تحذير من كارثة في غزة.. استهداف الصحفيين يعمّق العزلة ويهدد الحياة|فيديو
أكد أمجد الشوا، مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أن تصريحات فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، تعكس مرحلة غير مسبوقة من الخطورة التي يعيشها قطاع غزة، في ظل تصاعد الهجمات الإسرائيلية واستهداف الفئات المدنية والإنسانية، وأن الواقع الحالي لم يعد يقتصر على الدمار الواسع للبنية التحتية، بل امتد ليطال منظومة نقل الحقيقة والعمل الإنساني، في محاولة لعزل القطاع عن العالم الخارجي وإسكات أي صوت يوثق الانتهاكات.
ضربة لحرية الإعلام
أوضح أمجد الشوا، خلال مداخلة عبر شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن نحو 260 صحفيًا فلسطينيًا استشهدوا جراء الاعتداءات الإسرائيلية أثناء تأديتهم مهامهم المهنية في نقل الحقيقة من داخل قطاع غزة، وأن هذه الأرقام الصادمة تعكس استهدافًا مباشرًا وممنهجًا للإعلاميين، بهدف منع توثيق الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين، وتقويض حق العالم في معرفة ما يجري على الأرض.
وأضاف مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أن اغتيال الصحفيين لا يمثل فقط انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، بل يشكل تهديدًا خطيرًا لحرية الصحافة، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية عاجلة لوقف هذه الانتهاكات.
أكثر من 700 شهيد
وفي السياق ذاته، كشف أمجد الشوا، أن أكثر من 700 من عمال الإغاثة استشهدوا في قطاع غزة منذ بدء العدوان، قرابة نصفهم من العاملين في وكالة «الأونروا»، مشددًا على أن استهداف الطواقم الإنسانية يهدف إلى شل قدرة المؤسسات الإغاثية على تقديم المساعدات للمدنيين، وحرمان السكان من الحد الأدنى من مقومات الحياة، وأن هذا السلوك يمثل خرقًا فاضحًا لكل المواثيق الدولية التي تضمن حماية العاملين في المجال الإنساني أثناء النزاعات المسلحة.
لفت مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، إلى أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تزداد سوءًا يومًا بعد يوم في ظل الحصار المشدد ومنع دخول المساعدات والمواد الأساسية، وأن القيود المفروضة على إدخال الغذاء والدواء والوقود فاقمت من معاناة السكان، خصوصًا مع انهيار المنظومة الصحية وتوقف العديد من المستشفيات عن العمل بسبب نقص الإمكانيات، وأن هذه السياسات تهدد حياة ملايين المدنيين، وتدفع القطاع نحو كارثة إنسانية غير مسبوقة.
تدمير الاقتصاد ومصادر الدخل
وأشار أمجد الشوا، إلى أن العدوان الإسرائيلي لم يقتصر على استهداف البشر فقط، بل طال أيضًا البنية الاقتصادية للقطاع، حيث تم تدمير آلاف المنشآت الصناعية والتجارية والزراعية، وأن فقدان مصادر الغذاء والدخل أدى إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة بشكل غير مسبوق، ما جعل غالبية السكان يعتمدون بشكل شبه كامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة، وأن استمرار هذا الوضع ينذر بانهيار شامل للاقتصاد المحلي، وصعوبة إعادة الإعمار في ظل غياب أي أفق سياسي أو إنساني واضح.
أكد مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أن الأرقام المتعلقة باستشهاد الصحفيين وعمال الإغاثة تعكس استهدافًا مباشرًا للمنظومة الإنسانية، في محاولة لتقييد عملها وعزل غزة عن العالم الخارجي، وأن تعطيل دور المؤسسات الدولية، وعلى رأسها «الأونروا»، يهدف إلى حرمان اللاجئين الفلسطينيين من الخدمات الأساسية في مجالات التعليم والصحة والإغاثة، ما يضاعف من حجم المأساة الإنسانية، مشددًا على أن هذا النهج يشكل سابقة خطيرة تهدد مستقبل العمل الإنساني في مناطق النزاع حول العالم.

دعوة لتحرك دولي فوري
في ختام تصريحاته، دعا أمجد الشوا، المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والتحرك الفوري لوقف العدوان ورفع الحصار عن قطاع غزة، طالبًا بتوفير الحماية الدولية للصحفيين وعمال الإغاثة، وضمان دخول المساعدات الإنسانية دون قيود، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين، وأن إنقاذ غزة من كارثة إنسانية متفاقمة يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وضغطًا دوليًا جادًا لفرض احترام القانون الدولي الإنساني، وحماية أرواح الأبرياء، وضمان حق الفلسطينيين في الحياة والكرامة.