< ماذا يعني انضمام الدول العربية والإسلامية إلى مجلس السلام في غزة؟| عاجل
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

ماذا يعني انضمام الدول العربية والإسلامية إلى مجلس السلام في غزة؟| عاجل

الرئيس نيوز

وسط تأكيد شديد على أن هذا المسار يتعلق بغزة ولا علاقة له بأية أجندة أخرى، قررت الدول العربية والإسلامية التي رحبت بـ"مجلس السلام" الذي أعلنه الرئيس الأمريكي ترامب، وفي مقدمتها السعودية ومصر وتركيا، التحرك ككتلة واحدة لتعزيز تأثيرها داخل المجلس وضمان تركيز جهوده على قضية غزة، وفقا لصحيفة الإندبندنت البريطانية.

يأتي ذلك بعد أيام من الإعلان عن الميثاق التأسيسي للمجلس الذي خطف الأضواء في منتدى دافوس هذا العام، وسط ضبابية أهدافه واهتمام عالمي بمآلاته على الأرض الفلسطينية، بحسب الصحيفة.

وحرص وزراء خارجية ثماني دول، من بينها الأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر والإمارات، على إصدار بيان جماعي يؤكد الترحيب بالمجلس والانضمام المشترك له، على أن تقوم كل دولة بتوقيع وثائق الانضمام وفق إجراءاتها القانونية، بما في ذلك الدول التي سبق أن أعلنت انضمامها مثل مصر وباكستان والإمارات. 

ويعكس هذا التحرك رغبة واضحة في تقديم موقف عربي وإسلامي موحد تجاه الملف الفلسطيني، وتحديدًا قطاع غزة، بعيدًا عن أي أجندات خارجية أخرى.

ويشرح دبلوماسي مصري سابق أن "القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية لم تعد تطرح في أطر منفردة، بل ضمن منظومة عربية-إسلامية موحدة لإسناد الموقف الفلسطيني"، مضيفًا أن هذا المسار يعكس تقديرا لأهمية الرؤى الموحدة، باعتبارها الأداة الأكثر جدوى للتعامل مع غزة في وقت تحاول إسرائيل التهرب من استحقاقات القانون الدولي.

ويشير إلى أن التنسيق الجماعي سيمكن الدول الأعضاء من التصدي لأي مقترحات قد تطرحها الإدارة الأمريكية خارج نطاق الأطر المتفق عليها مسبقا.

مع ذلك، تسيطر المخاوف الغربية من محاولة الإدارة الأميركية إقامة كيان موازي قد يشكل منافسا للمؤسسات الدولية القائمة، مثل مجلس الأمن.

ويؤكد الدبلوماسي المصري السابق أن "مجلس السلام" يستند إلى قرار مجلس الأمن رقم (2803)، ويمنحه مرجعية أممية واضحة، مشددا على أن المجلس لا يهدف إلى استبدال مجلس الأمن، بل إلى إدارة ملف غزة بشكل متخصص ومركز، بما يحافظ على التوازن الدولي.

ويرى الباحث البريطاني هـ. أ. هلير من المعهد الملكي البريطاني (RUSI) أن إدارة ترامب تسعى من خلال مجلس السلام إلى تحقيق أهداف تتجاوز غزة، مستغلة استعداد الدول العربية والإسلامية لتحسين وضع القطاع لإرساء كيان يشبه مجلس الأمن أو ينافسه جزئيا، لكنه يوضح أن قدرة الإدارة الأمريكية على فرض رؤيتها محدودة، خصوصًا بعد امتناع أغلب الدول الأوروبية عن الانضمام باستثناء المجر.

ويشير هلير إلى أن البيان المشترك للدول العربية والإسلامية يعكس حرص هذه الدول على التأكيد بأن أهداف المجلس محصورة في غزة فقط، وأن المسار يتوافق مع القانون الدولي، مضيفا أن الانضمام يعكس مخاوف من أن عدم المشاركة قد يدفع الإدارة الأمريكية إلى طرح مقترحات أحادية غير متسقة مع المواقف العربية-الإسلامية.

ويوضح الدبلوماسي المصري السابق أن المساهمة يمكن أن تفهم في إطار إعادة إعمار غزة، لا سيما إذا تم توجيهها إلى صندوق دعم البنية التحتية والخدمات الأساسية، متسقًا مع الخطة المصرية المقترحة لإعادة إعمار القطاع. 

ويشير إلى أن الدور الفني لرئيس "اللجنة التنفيذية لإدارة غزة" علي شعث سيقتصر على مرحلة انتقالية لمدة عامين تنتهي في 2027، على أن تعود السلطة الفلسطينية للهيمنة السياسية لاحقًا، مع إمكانية تحويل حركة "حماس" إلى حزب سياسي ضمن النظام الديمقراطي الفلسطيني.

ويبرز الدبلوماسي المصري السابق تجارب دولية سابقة كنموذج للتعامل مع مسألة السلاح، مستشهدا باتفاق "الجمعة العظيمة" بين بريطانيا وإيرلندا، حين تم تسليم السلاح إلى الأمم المتحدة بعد إدراك الأطراف وجود أفق سياسي حقيقي، معتبرا أن هذه التجربة يمكن أن تطبق على غزة، سواء عبر تسليم أسلحة "حماس" إلى مؤسسة دولية أو طرف إقليمي مثل مصر أو السلطة الفلسطينية، مع الإبقاء على إشراف مجلس السلام الأمريكي لضمان الالتزام بالخطة وتحقيق الاستقرار.

ويعكس انضمام الدول العربية والإسلامية إلى مجلس السلام توجها جماعيا واضحا لتوحيد المواقف وتعزيز القضية الفلسطينية، مع الحفاظ على دور مؤسسات القانون الدولي، والتأكيد على أن هذا المسار يقتصر على غزة فقط، بعيدًا عن أي أجندات خارجية أو طموحات سياسية أوسع، في وقت يواصل فيه المجلس بناء آليات دعم فعالة للقطاع، بما يضمن الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي فيه.