< محسن البطران: التغيرات المناخية تهدد الزراعة المصرية بخسائر تصل إلى 60 مليار جنيه سنويًا
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

محسن البطران: التغيرات المناخية تهدد الزراعة المصرية بخسائر تصل إلى 60 مليار جنيه سنويًا

محسن البطران رئيس
محسن البطران رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ

أكد الدكتور محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أن التغيرات المناخية أصبحت من أبرز التحديات التي تهدد القطاع الزراعي في مصر، مشيرًا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة فقط سيكون له تأثير عميق على إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية.

وأوضح البطران خلال كلمته في المنتدى الختامي لمشروع "تعزيز دور القطاع الخاص في الزراعة بصعيد مصر"، أن مصر تُعد من أكثر الدول تأثرًا بالتغيرات المناخية رغم مساهمتها المحدودة في الانبعاثات المسببة لها. 

وأشار إلى أن التقديرات الاقتصادية تشير إلى أن الخسائر السنوية المحتملة للقطاع الزراعي تتراوح بين 40 و60 مليار جنيه، مع قابلية هذه الخسائر للزيادة إذا استمر الاحترار العالمي.

خسائر اقتصادية مباشرة نتيجة للتغيرات المناخية

وأوضح البطران أن القطاع الزراعي في مصر يعتبر من الركائز الأساسية للاقتصاد المصري، حيث يساهم بنحو 11-12% من الناتج المحلي الإجمالي ويوفر فرص عمل لما يقرب من 25% من قوة العمل. 

كما أن أكثر من 55% من السكان يعتمدون على الزراعة بشكل مباشر أو غير مباشر، ما يجعل الخسائر الزراعية الناتجة عن التغيرات المناخية تهدد الاستقرار الاجتماعي والأمني الغذائي.

وفيما يتعلق بالخسائر الإنتاجية، أشار البطران إلى أن إنتاج القمح سينخفض بنسبة تتراوح بين 6-10% مع كل زيادة درجة مئوية في الحرارة، كما سيقل إنتاج الذرة الشامية بنسبة 5-8%، ويتراجع إنتاج الأرز بسبب زيادة استهلاكه للمياه، بينما يواجه القطن تراجعًا في العائد الاقتصادي بسبب تدهور الجودة. وذكر أن هذه الخسائر الإنتاجية تتسبب في خسائر سنوية تقدر بنحو 20 إلى 30 مليار جنيه.

وأشار البطران إلى أن التغيرات المناخية تضاعف الأعباء المائية، حيث تزيد احتياجات المحاصيل للمياه بنسبة تتراوح بين 10-15%، مما يرفع تكلفة الطاقة وتشغيل الطلمبات والآبار، وهو ما يضيف أعباء مالية تقدر بحوالي 8 إلى 12 مليار جنيه سنويًا.

تأثيرات اجتماعية واقتصادية غير مباشرة

وحذر البطران من أن التغيرات المناخية لا تؤثر فقط على الإنتاجية، بل تمثل أيضًا تحديات اجتماعية واقتصادية، حيث تساهم في تراجع دخل الفلاح وزيادة معدلات الفقر الريفي، فضلًا عن الضغط على منظومة الدعم الغذائي بسبب نقص المحاصيل الزراعية. 

كما أضاف أن انخفاض الإنتاج المحلي من القمح أو الذرة سيزيد من الاعتماد على الاستيراد، مما يرفع من فاتورة الاستيراد ويضع ضغطًا كبيرًا على العملة الصعبة.

وأكد البطران أن التكلفة المترتبة على مواجهة التغيرات المناخية أقل بكثير من تكلفة عدم التحرك، موضحًا أن الاستثمار في تقنيات الري الحديث، استنباط أصناف مقاومة للحرارة، وتفعيل نظم الإنذار المبكر، سيحقق عوائد اقتصادية تتراوح بين 3 إلى 5 جنيهات مقابل كل جنيه يُستثمر في هذه المجالات.

ضرورة التكيف المناخي في السياسات الزراعية

واختتم البطران تصريحاته بالتحذير من أن التغيرات المناخية لم تعد مجرد تهديد بيئي، بل أصبحت نزيفًا اقتصاديًا مستمرًا يهدد الأمن الغذائي المصري. وأكد أن إدماج التكيف المناخي في السياسات الزراعية أصبح ضرورة اقتصادية عاجلة لضمان استدامة القطاع الزراعي وحماية الأمن الغذائي في مصر.