< مطاوع: مجلس السلام اختبار حقيقي لإنهاء مأساة غزة| فيديو
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مطاوع: مجلس السلام اختبار حقيقي لإنهاء مأساة غزة| فيديو

إعمار غزة والتعنت
إعمار غزة والتعنت نتنياهو

أكد عبد المهدي مطاوع، المحلل السياسي الفلسطيني، أن تشكيل «مجلس السلام» الدولي يمثل خطوة استراتيجية بالغة الأهمية نحو تدشين المرحلة الثانية من الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الصراع في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لتحويل الوعود والتعهدات إلى واقع ملموس على الأرض، مقدمًا قراءة معمقة للمشهد الدولي الراهن في أعقاب التوقيع على ميثاق المجلس برعاية أمريكية ومشاركة دولية واسعة، من بينها مصر، موضحًا أن هذا التطور قد يشكل نقطة تحول في مسار التعاطي الدولي مع القضية الفلسطينية إذا ما توافرت الإرادة السياسية وآليات التنفيذ الجادة.

خطوة استراتيجية والمرحلة الثانية

وأوضح عبد المهدي مطاوع، خلال مداخلة هاتفية لمطاوع في برنامج «اليوم» المذاع على قناة «دي إم سي»، أن تأسيس مجلس السلام الدولي لا يمكن النظر إليه باعتباره إجراءً شكليًا أو مبادرة رمزية، بل هو تحرك يعكس انتقال المجتمع الدولي من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة البحث عن حلول مستدامة، وأن المرحلة الأولى ركزت بشكل أساسي على وقف العمليات العسكرية واحتواء التصعيد، أما المرحلة الثانية فتتطلب رؤية شاملة تتعلق بإعادة الإعمار الجذري للقطاع، ووضع أسس لحوكمة مستدامة قادرة على إدارة شؤون غزة سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.

وأضاف المحلل السياسي الفلسطيني: «نحن الآن بصدد الانتقال من مرحلة وقف العمليات العسكرية إلى مسارات أعمق تتعلق بإعادة الإعمار الجذري للقطاع ووضع أسس لحوكمة مستدامة»، مشيرًا إلى أن هذا التحول يعكس إدراكًا دوليًا متزايدًا بأن الحلول المؤقتة لم تعد كافية لمعالجة جذور الصراع، وأن هذا التحرك الدولي يتزامن مع رؤى سياسية طموحة، من بينها ما يُعرف بخطة كوشنر «شروق الشمس»، والتي تهدف إلى خلق منظومة دولية جديدة للتعامل مع القضية الفلسطينية.

ترك الملف الفلسطيني

وأوضح عبد المهدي مطاوع، أن هذه المنظومة تقوم على إشراك قوى إقليمية ودولية مؤثرة في صياغة الحلول، بما يضمن توزيع الأدوار والمسؤوليات وعدم ترك الملف الفلسطيني رهينة لتوازنات سياسية ضيقة، فضًلا عن أن مشاركة مصر في هذا الإطار تعكس ثقة المجتمع الدولي في دورها المحوري وقدرتها على المساهمة في إدارة الملفات الحساسة، سواء فيما يتعلق بوقف إطلاق النار، أو تسهيل دخول المساعدات الإنسانية، أو دعم جهود إعادة الإعمار.

وحذر المحلل السياسي الفلسطيني، من وجود عقبات «جسيمة» قد تعيق تنفيذ هذه الخطط الطموحة، وفي مقدمتها طبيعة الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي وصفها بأنها يمينية متطرفة ولا تبدي أي رغبة حقيقية في تقديم تنازلات سياسية أو إنهاء الاحتلال، وأن استمرار هذه الحكومة في سياساتها التوسعية والاستيطانية يشكل تهديدًا مباشرًا لأي مسار سياسي جاد، ويقوض فرص نجاح مجلس السلام في تحقيق أهدافه.

عقبات جسيمة في الطريق

ولفت عبد المهدي مطاوع، إلى أن التحدي لا يقتصر على الجانب الإسرائيلي فحسب، بل يمتد أيضًا إلى الداخل الفلسطيني، حيث يتطلب الأمر «إرادة سياسية فلسطينية خالصة» لإنهاء حالة الفوضى وتجاوز تضارب المصالح الذي تشكل على مدار سنوات الانقسام، وأن توحيد الصف الفلسطيني وتشكيل قيادة موحدة ذات برنامج وطني واضح يعد شرطًا أساسيًا لإنجاح أي مبادرة دولية.

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني، أن «الاختبار الحقيقي لمجلس السلام وللجنة التكنوقراط المقترحة هو القدرة على تنفيذ المهام الموكلة إليهما في ظل السيطرة الإسرائيلية على المعابر والموارد»، أن نجاح المجلس لن يُقاس بعدد الاجتماعات أو البيانات الصادرة عنه، بل بمدى قدرته على ضمان تحويل الدعم الدولي إلى فعل حقيقي يخفف معاناة الشعب الفلسطيني، وأن السيطرة الإسرائيلية على المعابر والموارد تمثل عقبة مركزية أمام أي جهود لإعادة الإعمار أو تحسين الأوضاع المعيشية في غزة، ما يتطلب ضغوطًا دولية حقيقية لإجبار إسرائيل على الالتزام بالقرارات الدولية وتسهيل عمل الهيئات الأممية والدولية.

عبد المهدي مطاوع

جهود لإعادة الإعمار

واختتم عبد المهدي مطاوع، بالتأكيد على أن الهدف النهائي يجب أن يكون تأسيس دولة فلسطينية مستقلة وفقًا للشرعية الدولية، مشددًا على أن أي مسار لا ينتهي إلى هذا الهدف سيبقى مجرد إدارة للأزمة وليس حلًا لها، وأن الشعب الفلسطيني لم يعد يحتمل مزيدًا من الوعود غير المنفذة، وأن اللحظة الراهنة تمثل فرصة تاريخية لا يجوز إهدارها إذا ما توفرت الإرادة السياسية الصادقة على المستويين الدولي والفلسطيني.