< وزير الثقافة يدشن “أطلس الفخار” ضمن سلسلة الأطالس المصرية في معرض الكتاب
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

وزير الثقافة يدشن “أطلس الفخار” ضمن سلسلة الأطالس المصرية في معرض الكتاب

الرئيس نيوز

شهد الدكتور أحمد فؤاد هَنو، وزير الثقافة، حفل تدشين إصدار كتاب "أطلس الفخار"، الجزء الثالث من سلسلة الأطالس المصرية، التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة اللواء خالد اللبان مساعد وزير الثقافة لشئون رئاسة الهيئة العامة لقصور الثقافة، بحضور الشاعر الدكتور مسعود شومان؛ رئيس اللجنة الاستشارية العليا لأطلس المأثورات الشعبية، والدكتورة حنان موسى؛ رئيس الإدارة المركزية للدراسات والبحوث، والدكتورة الشيماء الصعيدي؛ مدير عام الأطلس، إلى جانب أعضاء اللجنة العلمية وعدد من الباحثين والمتخصصين والمهتمين بالتراث الثقافي، ذلك ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، في قاعة ديوان الشعر – بلازا (1).

وأكد وزير الثقافة أن "أطلس الفخار" يُمثل إضافة علمية نوعية إلى سلسلة الأطالس المصرية الصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة،موجهًا بأهمية طباعته بأجزائه الثلاثة طبعة جماهيرية بما يعكس حرص الدولة على توثيق التراث الشعبي المصري بوصفه أحد مكونات الهوية الثقافية الوطنية، مشيرًا إلى أن هذا الإصدار يأتي ثمرة لجهد بحثي طويل ومتكامل، اعتمد على العمل الميداني والدراسة الأكاديمية الرصينة، بما يضمن تقديم محتوى مرجعي دقيق يخدم الباحثين والمهتمين بالتراث داخل مصر وخارجها.

وأوضح وزير الثقافة أن حرفة الفخار لا تُعد مجرد نشاط إنتاجي تقليدي، بل تحمل في طياتها أبعادًا إنسانية وجمالية ومعرفية عميقة، تُجسد بعمق علاقة الإنسان المصري ببيئته وتاريخه، مؤكدًا أن وزارة الثقافة، من خلال هذه الأطالس، تعمل على صون الذاكرة الشعبية، وتعزيز حضور التراث المصري في المحافل الدولية، ودعم جهود تسجيل مختلف العناصر التراثية على قوائم التراث بمنظمة اليونسكو، حيث يأتي إصدار "أطلس الفخار" في إطار الدور القومي للأطالس المصرية، التي تساهم في رسم صورة شاملة للثقافة المصرية، وتعزيز حضور التراث الشعبي كأحد روافد القوة الناعمة لمصر على المستويين الإقليمي والدولي.

وأكد اللواء خالد اللبان، مساعد وزير الثقافة لشئون رئاسة الهيئة العامة لقصور الثقافة، سعادته بالمشاركة في هذا الحدث الثقافي المهم، الذي جاء متزامنًا مع انطلاق فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، بوصفه الحدث الثقافي الأكبر الذي يجسد مكانة الكتاب والمعرفة في وجدان الدولة المصرية، ويعكس توجهها نحو دعم المشروعات البحثية الجادة، وتعزيز العمل المؤسسي القائم على التوثيق العلمي للتراث الثقافي غير المادي.

وأوضح اللبان أن إصدار «أطلس الفخار» يأتي في سياق رؤية واضحة تتبناها الهيئة العامة لقصور الثقافة، قوامها أن حماية التراث الشعبي لا تنفصل عن البحث العلمي المنهجي، ولا تتحقق إلا من خلال مشروعات طويلة المدى، تُراكم المعرفة، وتقدمها للأجيال الحالية والقادمة في صورة مرجعية معتمدة.

وأشار إلى أن هذا الأطلس يُمثل نموذجًا للعمل الجماعي المنظم، الذي يربط بين الجهد الميداني والتحليل العلمي، ويؤكد أهمية التعامل مع الحرف التقليدية بوصفها مكونًا أساسيًا من مكونات الهوية الثقافية المصرية، وليس مجرد نشاط إنتاجي أو موروث جامد، وان هذا الإصدار يعكس وعيًا متقدمًا بقيمة اللغة الشعبية المرتبطة بالحرفة، وما تحمله من مصطلحات وتعبيرات ومعتقدات، تشكل في مجموعها سجلًا ثقافيًا دقيقًا، يساعد على فهم أنماط التفكير، والعلاقات الاجتماعية، وطرائق العيش داخل المجتمعات المحلية.

بناء صورة ثقافية متوازنة لمصر

وأكد اللبان أن الهيئة العامة لقصور الثقافة تؤمن بأن مشروعات الأطالس المصرية تساهم في بناء صورة ثقافية متوازنة لمصر، وتعزز حضورها في المحافل الإقليمية والدولية، وتدعم الجهود الوطنية الرامية إلى صون التراث الثقافي وفق المعايير المعتمدة دوليًا.

وتوجه اللواء خالد اللبان بخالص الشكر والتقدير إلى الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، لدعمه الكبير لخروج هذا العمل الوطني إلى النور، وإلى اللجنة الاستشارية العليا للأطلس برئاسة الشاعر الدكتور مسعود شومان، وما تضمه من خبرات في مجالات علمية متعددة، تشمل المعارف والمعتقدات، والموسيقى الشعبية، والأدب الشعبي.

كما توجه بالشكر إلى جميع الباحثين من أقاليم مصر المشاركين في هذا العمل، لما بذلوه من جهد علمي رصين يعكس التزامًا حقيقيًا بقيم البحث والدقة والمسئولية الثقافية، وإلى الإدارة المركزية للدراسات والبحوث برئاسة الدكتورة حنان موسى، والإدارة العامة لأطلس المأثورات الشعبية برئاسة الدكتورة الشيماء الصعيدي، وجميع الإدارات التي أسهمت في إنجاز هذا العمل المهم.

واختتم اللواء خالد اللبان حديثه بالتأكيد على استمرار الهيئة العامة لقصور الثقافة في دعم مثل هذه المشروعات النوعية، انطلاقًا من القناعة بأن الثقافة الوطنية لا تُصان إلا بالمعرفة، ولا تُستدام إلا بالعمل المؤسسي الجاد.

ويُعد "أطلس الفخار" عملًا علميًا مرجعيًا فريدًا، يتوج أكثر من خمسة عشر عامًا من الجهد البحثي والميداني، شارك فيه نخبة من الأكاديميين والباحثين، ومر بمراحل متعددة من المراجعة والتطوير، شملت تحديث اللجان العلمية، وإجراء إضافات نوعية، وتعديل الخرائط، ليخرج في صورته النهائية مغايرًا للإصدارات السابقة من السلسلة، وهي "أطلس الخبز" و"أطلس آلات الموسيقى الشعبية.

ولا يقتصر الأطلس على التوثيق الميداني لحرفة الفخار، بل يقدم قراءة ثقافية ولغوية متكاملة لمفردات الحرفة ومصطلحاتها الدقيقة، بدءًا من الخامات وإعداد الطينة، مرورًا بأدوات التشكيل والدولاب، وصولًا إلى مراحل الحريق والتخزين، فضلًا عن رصد التعبيرات المرتبطة بطلب الرزق، بما يعكس البعد الإنساني والروحي للحرفة.

كما يتناول الأطلس حضور "الفخار" في الأدب الشعبي، من أمثال وأغانٍ ومواويل وألغاز وحِكم، استلهمت رموزها من شكل المنتج ووظيفته، وعبرت عن رؤية فلسفية للعالم، كاشفة عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والنفسية للمجتمع المصري عبر العصور.

ويتضمن "أطلس الفخار" ثلاثة أبواب رئيسة؛ يتناول الأول عناصر الحرفة من خامات وأدوات ومراحل تصنيع ونظم عمل، ويركز الثاني على المنتجات الفخارية واستخداماتها المتعددة، بينما يختص الثالث بقضايا التسويق والعادات والمعتقدات المرتبطة بالفخار، إلى جانب أدبيات الحرفة.