< الذهب يتربع أعلى من 4800 دولار للأوقية وسط اهتزاز الثقة في الأصول الأمريكية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

الذهب يتربع أعلى من 4800 دولار للأوقية وسط اهتزاز الثقة في الأصول الأمريكية

الرئيس نيوز

سجلت عقود الذهب الآجلة حول العالم ارتفاعا غير مسبوق، حيث تجاوز سعر الأوقية حاجز ٤٨٠٠ دولار للمرة الأولى في التاريخ وسط موجة من تصاعد الطلب على الأصول الآمنة وتقلبات حادة في الأسواق المالية، وهو ارتفاع يأتي في سياق فقدان بعض المستثمرين الثقة في الأصول الأمريكية التقليدية مثل الأسهم والدولار والسندات، وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال التي ترجع السبب الرئيسي إلى توتر العلاقات الأمريكية الأوروبية والدعوات لبيع الأوروبيين ما بحيازتهم من أصول أمريكية تحت مسمى Sell America. 

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تتجاوز ٢٪ إلى نحو ٤٨٦٠–٤٨٨٠ دولارا للأوقية خلال جلسات التداول امس الأربعاء، حيث يجذب المعدن النفيس المشترين الباحثين عن ملاذ آمن في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين حول ملف جرينلاند والتهديدات التجارية المحتملة، مما أدى إلى موجة بيع واسعة في الأصول الأمريكية وأضعف الدولار أمام العملات الرئيسية. 

تُعزى الارتفاعات القياسية في أسعار الذهب إلى مزيج من عوامل متعددة، أبرزها التوترات السياسية والجيوسياسية، وضعف الدولار الأمريكي، والطلب المتزايد من البنوك المركزية والمستثمرين الخاصين الذين يبحثون عن حماية أصولهم في ظل الضبابية الاقتصادية الحالية. وتحافظ هذه العوامل على دعم قوي للذهب كـ “ملاذ آمن” في الأسواق العالمية، وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال.

من جانبها، رفعت مجموعة جولدمان ساكس توقعاتها لسعر الذهب خلال نهاية عام ٢٠٢٦ إلى ٥٤٠٠ دولار للأوقية، مع الإشارة إلى أن الاحتفاظ بالذهب كتحوط ضد مخاطر السياسات النقدية والمالية يقف وراء ارتفاع الطلب، بينما يستمر المركز التجاري للمعدن في جذب المستثمرين وسط توقعات بتراجع الوثوق بالدولار كأصل آمن رئيسي. 

يفسر الاقتصاديون هذا الارتفاع بأن سياسات الولايات المتحدة، بما فيها الدعوات لخفض الفائدة، ومخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، وتساؤلات حول الاستقرار الاقتصادي طويل الأجل، قد أججت مخاوف المستثمرين، مما دفعهم نحو الذهب الذي لا يدر عائدا لكنه يعد بمثابة “تأمين مالي” ضد المخاطر الكبرى في فترات عدم اليقين. 

في هذا السياق، يتوقع مراقبون أن الذهب قد يواصل صعوده نحو مستويات أعلى من ٥٠٠٠ دولار للأوقية إذا تواصلت حالة الاضطراب في الأسواق المالية أو لو ظهرت ضغوط جديدة على الدولار الأمريكي بسبب التحديات الاقتصادية والسياسية، بما في ذلك احتمالات توسع الطلب من البنوك المركزية وبيئات الفائدة المنخفضة. 

ومع ذلك، تشير تحركات الأسعار إلى تصحيح طفيف في الأسعار بعد تسجيل القمة اليومية السابقة، ما يعكس أيضًا تذبذبا في شهية المستثمرين تجاه الذهب، وارتباط الأسعار بشكل وثيق بأحداث السياسة العالمية وبيانات الأسواق، بما في ذلك بيانات التضخم وقرارات البنوك المركزية. 

ويبقى الذهب أداة استثمارية مركزية في استراتيجيات المستثمرين الذين يسعون إلى الحماية والتحوط من تقلبات الأسواق، ويعكس ارتفاعه القياسي الأخير حالة القلق المتنامية بشأن المستقبل الاقتصادي العالمي، فيما يراقب خبراء الأسواق ما إذا كانت هذه الأسعار ستثبت أم أن "رالي" الذهب وتقدمه الراهن جزء من موجة تقلبات مؤقتة في ظل عالم مالي أكثر هشاشة.