< اتساع الصدع بين بروكسل وواشنطن بعد انسحاب لاجارد من عشاء كبار الشخصيات في دافوس
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

اتساع الصدع بين بروكسل وواشنطن بعد انسحاب لاجارد من عشاء كبار الشخصيات في دافوس

الرئيس نيوز

شهدت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تصاعدًا في التوتر بعد أن انسحبت كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، من عشاء لكبار الشخصيات على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا احتجاجًا على خطاب وصف بأنه يقلل من قيمة الاقتصاد الأوروبي مقارنة بالولايات المتحدة والدور الأوروبي في الساحة الاقتصادية العالمية.

تأتي هذه الخطوة في خضم خلافات متصاعدة بين الجانبين حول التهديدات بفرض تعريفات جمركية وسياسات تجارية حمائية تشكل مصدر قلق لأوروبا، وفقا لصحيفة فايننشيال تايمز.

وحدث انسحاب لاجارد تحديدا أثناء إلقاء وزير التجارة الأمريكي، هوارد لوتنيك، كلمة أطلق خلالها العنان لسيل من الانتقادات ضد أداء الاقتصاد الأوروبي، مما أثار سخرية وهتافات من بعض الحاضرين ودفع بعدة شخصيات أوروبية إلى مغادرة الفعالية، قبل أن يقرر المضيفون إنهاء العشاء قبل تقديم الحلوى. وبدورها، خرجت كرستين لاجارد من قاعة العشاء أثناء المقطع الأكثر حدة من خطاب الوزير الأمريكي لوتنيك، وهو ما اعتبرته مصادر دبلوماسية أوروبية إشارة احتجاج قوية على اللهجة المستخدمة في خطابه. 

وكان حفل العشاء من تنظيم لاري فينك المدير التنفيذي لشركة بلاكروك وبحضور رؤساء دول ومسؤولين كبار، لكنه لم يشهد مناقشات هادئة كما كان متوقعا، إذ ركز خطاب لوتنيك على التنافسية الاقتصادية الأمريكية مقارنة بالأداء الأوروبي بطريقة استفزازية دفعت بعض الحضور للرد بصوت مرتفع، ما وضع لاجارد في موقف لا يمكنها الاستمرار فيه، ويذكر أن العشاء انتهى قبل الموعد المقرر له.

وينظر إلى هذا الانسحاب ليس فقط كحادثة بروتوكولية فردية، بل كرمز لانزعاج أوروبا من السياسات الاقتصادية الأمريكية التي يرى الأوروبيون أنها تقلل من قيمة الاقتصاد الأوروبي وتفرط في احترام الشركاء التقليديين وهو مبدأ عبر خبراء عن دهشتهم إزاء التخلي عنه من قبل واشنطن، خصوصا في وقت تتطلع فيه واشنطن إلى إعادة تشكيل قواعد التجارة والاستثمار الدولي في ضوء تهديدات متكررة من الإدارة الأمريكية بإشهار سلاح الرسوم الجمركية ما أدى إلى تقويض الثقة عبر الأطلسي.

وسبقت هذا الحدث تصريحات لاجارد في مقابلة إذاعية دعت فيها إلى مراجعة عميقة للاقتصاد الأوروبي لمواجهة نظام عالمي جديد بات يتسم بعدم اليقين وعدم الثقة، وقالت إن الرسوم الجمركية الأمريكية قد يكون لها أثر محدود على التضخم في أوروبا، لكن التهديدات السياسية والضبابية في السياسات الخارجية الأمريكية تخلق بيئة صعبة للاستقرار الاقتصادي الأوروبي. 

وينظر محللون إلى خروج لاجارد كجزء من انقسام أوسع في الرؤى الاقتصادية بين الطرفين؛ ففي حين تؤكد بروكسل على أهمية التعاون متعدد الأطراف وسيادة السوق الموحدة، تتبنى واشنطن، في ظل الإدارة الحالية، رؤية تركز على حماية السوق المحلية وتشجيع التنافسية الأمريكية حتى لو كان ذلك على حساب علاقاتها مع الحلفاء الأوروبيين التقليديين، وفقا لشبكة يورونيوز.

ويبقى انسحاب لاجارد من عشاء دافوس بمثابة إشارة قوية إلى الضغوط المتنامية في العلاقات عبر الاطلسي، وقد يشير إلى مزيد من التباعد في النهج الاقتصادي والسياسي بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، لا سيما فيما يتعلق بالسياسات التجارية والطاقة وسبل التعاون في مواجهة التحديات الدولية المقبلة.