< نظرية جديدة حول سر بناء الهرم الأكبر من الداخل باستخدام البكرات
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

نظرية جديدة حول سر بناء الهرم الأكبر من الداخل باستخدام البكرات

الرئيس نيوز

أعادت دراسة علمية حديثة طرح لغز بناء الهرم الأكبر في الجيزة بصورة غير مسبوقة بعدما قدمت تفسيرا هندسيا يعتمد على نظام داخلي من الأثقال الموازنة والبكرات بدلا من نظرية المنحدرات الخارجية التقليدية التي طالما عجزت عن تفسير سرعة ودقة البناء، وفقا لصحيفة دايلي ميل البريطانية.

يعرف الهرم الأكبر بأنه شيد قبل نحو 4585 عاما ليكون مقبرة للملك خوفو ويعد أكبر وأقدم أهرامات الجيزة والأثر الوحيد الباقي من عجائب الدنيا السبع القديمة وقد بني من ملايين الكتل الحجرية التي يصل وزن بعضها إلى ستين طنا دون وجود نصوص مصرية قديمة تشرح بشكل مباشر كيفية رفعها وتركيبها.

الدراسة الجديدة التي نشرت في مجلة نيتشر أعدها الدكتور سيمون أندرياس شورينج من كلية وايل كورنيل للطب في نيويورك حيث اعتمد على نماذج فيزيائية وهندسية ليبين أن استخدام الجر بالقوة البشرية وحده لا يمكن أن يفسر نقل هذه الكتل إلى ارتفاعات شاهقة خلال فترة بناء لم تتجاوز عقدين.

وتشير الدراسة إلى أن المصريين القدماء استخدموا نظاما داخليا قائما على أثقال موازنة تنزلق داخل ممرات مائلة فتولد قوة رفع تسمح بسحب الكتل الحجرية إلى أعلى داخل قلب الهرم.

ويؤكد الباحث أن هذا النظام كان قادرا على رفع الأحجار بوتيرة مذهلة قد تصل في بعض المراحل إلى حجر واحد في الدقيقة.

وتعيد النظرية تفسير عدد من العناصر المعمارية داخل الهرم الأكبر وعلى رأسها الممر الصاعد والمعرض الأكبر حيث تراهما الدراسة منحدرات داخلية مخصصة للبناء لا ممرات شعائرية كما كان يعتقد سابقا وتدعم ذلك آثار خدوش وتلميع على جدران المعرض تشير إلى حركة زلاجات ثقيلة بشكل متكرر.

كما تعيد الدراسة تفسير الغرفة الأمامية الواقعة قبل حجرة الملك والتي لطالما اعتبرت وسيلة أمنية لمنع لصوص المقابر إذ تقترح أنها كانت محطة رفع ميكانيكية شبيهة بالبكرة حيث استخدمت جذوع خشبية وحبال لتمرير القوى ورفع الكتل الأكبر وزنا.

تستند هذه الفرضية أيضا إلى تفاصيل معمارية دقيقة مثل الأخاديد المنحوتة في جدران الجرانيت والأرضية غير المنتظمة والدعامات الحجرية التي يرجح أنها حملت عوارض خشبية ما يشير إلى وظيفة عملية لا رمزية.

ويرى الباحث أن التصميم الداخلي للهرم يعكس قيودا هندسية فرضها نظام الرفع الداخلي أكثر مما يعكس رمزية دينية صارمة حيث تلاحظ أن حجرات الهرم ليست متمركزة بشكل مثالي حول محور واحد فحجرة الملك تنحرف جنوبا بينما تتوسط حجرة الملكة المحور الشمالي الجنوبي فقط دون الشرقي الغربي وهو أمر يصعب تفسيره في حال البناء التقليدي من الخارج.

كما تقدم النظرية تفسيرا جديدا لخصائص خارجية محيرة مثل التقعر الطفيف في أوجه الهرم والتغير التدريجي في ارتفاع الطبقات الحجرية حيث يرجح أن هذه السمات نتجت عن تغير مواقع نقاط الرفع الداخلية مع تقدم البناء وتناقص وزن الأحجار في المستويات العليا.

وتتوافق هذه الفرضية مع نتائج المسح باستخدام جسيمات الميون التي أجريت في السنوات الأخيرة والتي لم تكشف عن غرف ضخمة خفية داخل قلب الهرم بينما قد توجد ممرات صغيرة أو بقايا من السقالات الداخلية في الأجزاء الخارجية لا سيما الأعلى.

وإذا صحت هذه الفرضية فإنها تعيد كتابة تاريخ البناء المصري وتغير فهم علماء الآثار لطريقة تشييد الأهرامات ليس فقط في الجيزة بل عبر مصر القديمة ككل.

تسلط هذه النظرية الضوء على براعة المهندسين المصريين القدماء وقدرتهم على تطوير حلول ميكانيكية مبتكرة لتحقيق هدفهم المعماري والروحاني في آن واحد مما يجعل الهرم الأكبر أعجوبة هندسية حقيقية على مر العصور.