< 4 أسباب وراء تأخر تشكيل قوات حفظ الاستقرار في غزة؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

4 أسباب وراء تأخر تشكيل قوات حفظ الاستقرار في غزة؟

الرئيس نيوز

على الرغم من إعلان الجانب الأميركي رسميا الدخول للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، إلا أن نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة والفصل بين الفصائل الفلسطينية المقاومة والاحتلال الإسرائيلي، لا يزال بعيد المنال في تعقيدات نشأت بفضل الحديث عن المهام المنوطة للقوات واختصاص عملها، ومن بين هذه المهام الحديث عن دورها في نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وهو الأمر المفروض جملة وتقصيلا؛ إذ تؤكد الفصائل أنها لن تسلم سلاحها ما بقي الاحتلال، لكنها منفتحة على سيناريوهات أخرى من بينها تخزين السلاح وعدم استخدامه.

وقوة الاستقرار معنية بفرض السلام مع طرح خطة واشنطن في سبتمبر الماضي، وتأخرت لثلاثة أسباب رئيسية، حسب خبراء، تتمثل في عدم حسم مشاركة الدول في تشكيلها مع تأخر التوافق حول قائدها، والفيتو الإسرائيلي على مشاركة قوات تركية أو قطرية في قوامها، وأنها ستدخل بعد انتشار القوات الشرطية الفلسطينية التي دربت بمصر والأردن الشهور الماضية، المعنية بنزع السلاح في القطاع بهدف منع الصدام الدولي بعد تفاهمات الوسطاء حول ذلك.


وأكد وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، خلال لقاء بالقاهرة، الأحد، مع نظيره اليوناني، جيورجوس جيرابيتريتيس، أهمية نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وفق بيان الخارجية.


وجاء هذا التأكيد الذي تكرر أخيرًا، بعد يومين من إعلان البيت الأبيض، الجمعة، تشكيل أعضاء مجلس السلام واعتماد تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة ضمن أربعة هياكل لإدارة المرحلة الانتقالية بالقطاع هي مجلس السلام، ومجلس غزة التنفيذي، واللجنة الوطنية لإدارة غزة، وقوة الاستقرار الدولية. وتم تعيين جاسبر جيفرز قائدًا لقوة الاستقرار الدولية بغزة، دون الإعلان عن تشكيل الدول المشاركة.


ولم تقدم الدول الوسطاء، وتحديدًا واشنطن، سببًا لذلك التأخر في إعلان تفاصيل الدول المشاركة، خصوصًا في ظل خلاف سابق بشأن مشاركة تركيا في قوات استقرار غزة التي تضع إسرائيل عليه محاذير وسط تقبل أميركي، وفقًا لما نقلته تقارير صحافية أميركية وإسرائيلية الأسابيع الأخيرة.


وفق صحيفة الشرق الأوسط يقول العسكري والاستراتيجي، العميد سمير راغب، إن 3 أسباب رئيسية لتأخر إعلان الدول المشاركة، أولها اختلاف على الدول المشاركة بالقوة وفيتو إسرائيلي على مشاركة تركيا وقطر، وعدم انتشار القوات الشرطة الفلسطينية المعنية بضبط الأمن بعد، وسبب رابع كان يتعلق بالخلاف حول قائدها، لكنه حسم الجمعة، باختيار جنرال أميركي.


وتوقع راغب، وهو رئيس «المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية»، أن تظهر أسماء المشاركين خلال يناير الحالي، وفبراير المقبل، على أن تبدأ على الأرض في مارس المقبل.


أما المحلل العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، فقال إن تأخير نشر القوات الدولية، يعود لفيتو إسرائيلي على مشاركة تركيا، وعدم نشر القوات الشرطية الفلسطينية، التي يفترض أن تمهد الأجواء لدخول القوات الدولية حتى لا تشتبك مع عناصر المقاومة بالداخل وفق التفاهمات التي جرت.


ويعتقد فرج أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقتنع بمشاركة تركيا في قوات الاستقرار باعتبار أنها تستضيف قيادات حماس حاليًا ولها تأثير عليهم، وبالتالي سيضغط على إسرائيل لقبولها، ويعلن التشكيل الفترة المقبلة بعد نشر القوات الشرطية الفلسطينية.


وحسب بيان البيت الأبيض، فإن مهام القوة الدولية تتمثل في قيادة العمليات الأمنية ودعم نزع السلاح، وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار، ومساعدة مجلس السلام في مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتنفيذ العمليات اللازمة لتحقيق أهداف الخطة الشاملة، بتمويل من تبرعات الجهات المانحة.


ووفقًا لتلك المهام يرى راغب أن القوة ستكون قوة استقرار قريبة من المعابر والطرق الحدودية داخل غزة بمحاذاة (محور فيلادلفيا) وعند (الخط الأصفر) التي تسيطر عليه إسرائيل لحين انسحاب قواتها، مشيرًا إلى أن أي مهام لا يعوّل عليها أن تنجح طالما لم تكن هناك تفاهمات جادة وحقيقية بشأن نزع السلاح وأن يوكل أمر النزع تحديدًا للشرطة الفلسطينية.


فيما يعتقد فرج أن القوات الشرطية الفلسطينية «قد تبدأ مهامها الأسبوعين المقبلين بعد حسم باقي ملفات لجنة إدارة قطاع غزة، وتسلمها مهامها من (حماس)، وبالتالي نقترب بعدها من بدء دخول القوات الدولية الشهرين المقبلين».


إلى ذاك أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو بوجود خلافات مع أمريكا، على خلفية رفضه مشاركة قوات تركية أو قطرية في “قوة الاستقرار” التي ستُنشر في غزة، وجدد نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، معارضته نشر قوات تركية أو قطرية في قطاع غزة، مشيرا إلى وجود خلافات مع الولايات المتحدة حول إدارة القطاع الفلسطيني مستقبلا.


وقال نتنياهو خلال جلسة استماع برلمانية أسبوعية “لن يكون هناك جنود أتراك أو قطريون في قطاع غزة”.

 وأضاف أن إسرائيل “تختلف” مع حلفائها الأميركيين بشأن من سيواكبون تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في القطاع المدمَّر إثر حرب استمرت أكثر من عامين بين اسرائيل وحركة حماس.


وأعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي تشكيل “مجلس تنفيذي” خاص بقطاع غزة، يعمل تحت إشراف “مجلس سلام” برئاسة ترامب. 

ويضم “المجلس التنفيذي” الذي وصف بأنه استشاري، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان والدبلوماسي القطري علي الذوادي إلى جانب مسؤولين إقليميين ودوليين آخرين. وأعرب مكتب نتنياهو، منذ مساء السبت، عن معارضته لتشكيلة المجلس الجديد.


وأكد نتنياهو أن إعلان التشكيلة “لم يتم تنسيقه مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها”، مضيفا أنه “كلّف وزير الخارجية بالتواصل مع نظيره الأميركي بشأن هذه المسألة”. 

وتكرر إسرائيل رفضها أي مشاركة تركية في مرحلة ما بعد الحرب في غزة. وتراجعت العلاقات بين البلدين بعد الحرب التي اندلعت إثر هجوم غير مسبوق شنته حركة حماس في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.


وأتت تصريحات نتنياهو الاثنين في ظل مناقشات أوسع نطاقا حول آليات إدارة القطاع الفلسطيني خلال الفترة المقبلة.


وأعلنت الولايات المتحدة في 14 يناير أن اتفاقا لوقف إطلاق النار في غزة، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، انتقل إلى مرحلته الثانية.


وتنص المرحلة الثانية على نزع سلاح حركة حماس، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على نحو نصف القطاع، ونشر قوة استقرار دولية تهدف إلى المساعدة في تأمين غزة وتدريب وحدات شرطة فلسطينية. ولم يتم بعد تحديد الجهات التي ستشكل هذه القوة الدولية.