بعد هجومه على ثورة 25 يناير..من هو ناجي الشهابي رجل كل العصور السياسية؟
ناجي الشهابي يثير الجدل تحت قبة الشيوخ
شهدت أروقة مجلس الشيوخ حالة من السخونة السياسية التي تجاوزت حدود القاعة لتتصدر المشهد الإعلامي ومنصات التواصل الاجتماعي، إثر تصريحات أدلى بها النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل، والتي مست ثوابت دستورية ووطنية أثارت ردود فعل واسعة.
بدأت تفاصيل الواقعة خلال الجلسة العامة، حينما قطع الشهابي حالة الهدوء البرلماني بتصريح صادم عقب تهنئة رئاسة المجلس للدولة بذكرى عيد الشرطة وثورة 25 يناير، معلنًا بوضوح: "لا نعترف بـ 25 يناير إلا عيدًا للشرطة فقط في مصر".
ناجي الشهابي: "لا نعترف بـ 25 يناير إلا عيدًا للشرطة"
لم تكن كلمات الشهابي مجرد تعليق عابر، بل مثلت تمردًا علنيًا على البروتوكول البرلماني المعتاد.
فبينما كان المستشار عصام فريد، رئيس مجلس الشيوخ، يلقي كلمة متوازنة أكد فيها أن ثورة يناير كادت تختطف على يد جماعة ضالة قبل أن يستعيد الشعب هويته في 30 يونيو، اختار الشهابي مسارًا مغايرًا تمامًا.وأوضح في تصريحات لاحقة أن الوجدان الوطني يجب أن يرتبط فقط ببطولات رجال الشرطة في الإسماعيلية عام 1952، معتبرًا أن أحداث يناير 2011 لم تكن سوى "مخطط أمريكي" استهدف ضرب مؤسسات الدولة وإغراق البلاد في بحور من الفوضى والخراب التي عانت منها الدولة لسنوات.
الهجوم يمتد للدستور ولجنة الخمسين.. "رجال أمريكا في مصر"
ولم يتوقف الهجوم عند حدود التوصيف التاريخي للأحداث، بل امتد ليشمل المرجعية القانونية الحاكمة للدولة حاليًا.
وجه الشهابي اتهامات ثقيلة لـ لجنة الخمسين التي صاغت الدستور، زاعمًا أنها "شكلت بعناية على يد رجال أمريكا في مصر". وذهب رئيس حزب الجيل إلى أبعد من ذلك بالتشكيك في نتائج المواجهة مع تنظيم الإخوان، مؤكدًا أن التنظيم لا يزال يمتلك "أقدامًا" في مصر، نافيًا أن تكون ثورة 30 يونيو قد قضت نهائيًا على المشروع الإخواني أو التدخلات الأمريكية، وهو ما اعتبره مراقبون تشكيكًا في صلابة المشهد السياسي الحالي.
رد حاسم من سامح عاشور: "كلام مضحك ويبحث عن التريند"
هذه الادعاءات استدعت ردًا فوريًا وحاسمًا من سامح عاشور، نقيب المحامين الأسبق وأحد أبرز رموز لجنة الخمسين. ووصف عاشور تصريحات الشهابي بأنها "كلام مضحك لا يُرد عليه"، مفندًا رواية "التدخل الخارجي" بالتأكيد على أن اختيار أعضاء اللجنة جاء بقرار وطني خالص من الرئيس الأسبق عدلي منصور، وبناءً على القيمة التاريخية لكل شخصية. وشدد عاشور على أن الرئيس السيسي، الذي كان مراقبًا للمشهد حينها، لم يكن ليسمح بأي تدخل في شؤون البلاد، مختتمًا رده بأن الدستور اكتسب شرعيته من "إرادة الشعب" عبر الاستفتاء، معتبرًا تحركات الشهابي محاولة "للبحث عن التريند" على حساب استقرار الدولة.
حزب الوعي يدخل على الخط: مخالفة دستورية صريحة
وعلى الصعيد الحزبي، انتقل الصراع إلى مربع الالتزام بالدستور، حيث أصدر حزب الوعي بيانًا شديد اللهجة رفض فيه إنكار الصفة الثورية لـ 25 يناير. وأكد الدكتور باسل عادل، رئيس الحزب وعضو مجلس الشيوخ، أن تصريحات الشهابي تمثل "مخالفة صريحة للدستور" الذي نص في ديباجته على احترام ثورتي يناير ويونيو ككتلة واحدة غير قابلة للتجزئة. وأعرب الحزب عن أسفه لعدم إتاحة الفرصة داخل الجلسة للتعقيب على هذه "الادعاءات"، محذرًا من أن إعادة تفسير المرجعيات الدستورية وفق الأهواء السياسية يمثل خطرًا حقيقيًا على استقرار الثقة في مؤسسات الدولة.
ناجي الشهابي.. "ظاهرة البقاء" في كل العصور السياسية
وبتحليل التاريخ السياسي للنائب ناجي الشهابي، نجد أنه يمثل حالة مثيرة للجدل تعكس قدرة فائقة على التواجد في كافة العصور السياسية المتناقضة. فالرجل الذي يهاجم يناير اليوم، كان قد دخل مجلس الشورى بالتعيين في أواخر عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2010. والمفارقة الكبرى تكمن في أنه بعد ثورة يناير، ترشح لعضوية المجلس ذاته ضمن قوائم حزب الحرية والعدالة (الإخوان المسلمين) في محافظة الغربية، قبل أن يستقيل مع قرب سقوط النظام في يونيو 2013، ليعود مجددًا في العهد الحالي كعضو معين بقرار جمهوري في مجلس الشيوخ، فيما وصفه متابعون بـ "غريزة البقاء" التي تلازم مسيرته السياسية.