< حوار | د. ثروت الزيني: وفرة الإنتاج تخفض أسعار الدواجن بأكثر من 30% وخسائر متراكمة تهدد استمرار المربين
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

حوار | د. ثروت الزيني: وفرة الإنتاج تخفض أسعار الدواجن بأكثر من 30% وخسائر متراكمة تهدد استمرار المربين

الدكتور ثروت الزيني
الدكتور ثروت الزيني نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن

أكد الدكتور ثروت الزيني نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أن سوق الدواجن يشهد تراجعًا ملحوظًا في الأسعار مقارنة بالعام الماضي، تجاوزت نسبته 30%، مدفوعًا بزيادة كبيرة في الإنتاج وانتظام مدخلاته، لا سيما الأعلاف والكتاكيت، وأوضح أن الدواجن والبيض من السلع شديدة الحساسية لآليات العرض والطلب، نظرًا لكونها سلعًا طازجة لا تقبل التخزين أو الاحتكار، وهو ما يجعل الأسعار تتحرك صعودًا وهبوطًا وفقًا لمعدلات الاستهلاك اليومية.

وفي الوقت الذي انعكس فيه هذا التراجع السعري إيجابًا على المستهلك، أشار الزيني إلى أن المربين يعانون خسائر حادة منذ منتصف عام 2025 نتيجة البيع بأقل من تكلفة الإنتاج، محذرًا من أن استمرار هذه الخسائر قد يدفع عددًا من المنتجين إلى الخروج من السوق، بما يهدد توازن الأسعار مستقبلًا، كما شدد على ضرورة دعم الصناعة الوطنية، ومنع استيراد الدواجن في ظل تحقيق الاكتفاء الذاتي ووجود فائض للتصدير، إلى جانب الإسراع بتطبيق حظر تداول الطيور الحية والاعتماد على الذبح في المجازر المعتمدة حفاظًا على الصحة العامة وتقليل الفاقد وخفض الأسعار.

وإلى تفاصيل الحوار…

- كيف تقيم وضع سوق الدواجن في الفترة الحالية؟

سوق الدواجن يعد من أكثر أسواق السلع خضوعًا لآليات العرض والطلب، نظرًا لأن الدواجن سلعة حية تسوق يوميًا، وكذلك البيض الطازج الذي يتمتع باستخدامات سريعة ولا يقبل التخزين أو الاحتكار، وبالتالي فإن السوق يخضع بنسبة 100% لمعادلة العرض والطلب؛ فمع زيادة الاستهلاك ترتفع الأسعار، ومع تراجع الطلب تنخفض فورًا، لكن حاليًا السوق يشهد مستويات سعرية أقل من العام الماضي بأكثر من 30%.

- كيف تقارن الأسعار الحالية بمستوياتها في يناير من العام الماضي؟

في يناير 2025، وصلت أسعار الفراخ في المزرعة إلى نحو 95 جنيهًا للكيلو، بينما تتراوح الأسعار حاليًا ما بين 66 و67 جنيهًا، وهو انخفاض يتجاوز 30%، أما البيض، فقد وصل سعر كرتونة البيض العام الماضي إلى 155 جنيهًا، في حين تباع حاليًا بنحو 120 جنيهًا، بتراجع يتراوح بين 30 و35 جنيهًا للكرتونة، ويرجع هذا الانخفاض الكبير بالأساس إلى تحسن الإنتاج وزيادته بنسبة تتراوح بين 20 و25% مقارنة بالعام الماضي، فضلًا عن تراجع أسعار الكتاكيت التي كانت تباع في الفترة نفسها من العام الماضي بأسعار تراوحت بين 50 و55 جنيهًا، بينما تتراوح أسعارها حاليًا ما بين 15 و20 جنيهًا فقط.

ومؤخرًا، شهدت أسعار الدواجن تحركًا محدودًا نتيجة زيادة الطلب المرتبطة بأعياد الإخوة الأقباط وأعياد الكريسماس فضلًا عن ارتفاع تكلفة الإنتاج خلال فصل الشتاء نتيجة زيادة نفقات التدفئة والطاقة والوقود، حيث ارتفعت أسعار الفراخ مؤقتًا إلى نحو 75 جنيهًا، إلا أنه مع تلبية احتياجات المستهلكين وتجاوز مرحلة الطلب المرتفع، عادت الأسعار للتراجع مجددًا إلى مستويات أقل من 70 جنيهًا، بل إلى 65 و66 جنيهًا، وهي مستويات لا تغطي تكلفة الإنتاج.

- هل يعاني مربو الدواجن من تداعيات هذا التراجع السعري؟

بالفعل، هناك شكاوى واسعة من المربين بسبب انخفاض الأسعار، ويمكن القول إن عام 2025 كان عامًا صعبًا للغاية على المربين، حيث تكبدوا خسائر كبيرة منذ شهر يونيو نتيجة البيع بأسعار تقل عن تكلفة الإنتاج، ومن المهم التأكيد على أن تحقيق توازن السوق يتطلب سعرًا عادلًا يضمن للمربي تغطية التكلفة وتحقيق هامش ربح يسمح له بالاستمرار في الإنتاج.

- كيف يؤثر خروج المربين من السوق على استقرار الأسعار؟

إذا تكبد المربي خسائر خلال دورة أو دورتين إنتاجيتين، فإنه غالبًا ما يضطر إلى الخروج من السوق، وهو ما يؤدي إلى تراجع الإنتاج وارتفاع الأسعار بشكل حاد لاحقًا، أما استمرار المنتج في العمل على مدار العام، وتنفيذ 6 أو 7 دورات إنتاجية منتظمة، فيؤدي إلى وفرة المعروض وتحقيق توازن واستقرار في الأسعار، فالمعادلة الصحيحة هي تحقيق سعر مناسب للمستهلك، وفي الوقت نفسه سعر يغطي التكلفة ويحقق ربحًا معقولًا للمربي.

- كيف تصف تطور حجم الإنتاج خلال الفترة الأخيرة؟

الطلب هذا العام لا يختلف كثيرًا عن العام الماضي، لكن المتغير الأهم هو زيادة الإنتاج، حيث ارتفع إنتاج الدواجن بنسبة تقارب 25%، وبلغ نحو مليار و600 مليون دجاجة خلال عام 2025، ومن المتوقع الحفاظ على المستوى نفسه خلال 2026، مع احتمالات للزيادة الطفيفة نتيجة انتظام الأعلاف ودخول الجدود والأمهات، أما إنتاج البيض، فقد تجاوز 16 مليار بيضة في عام 2025، مقارنة بنحو 11.5 مليار بيضة في الأعوام السابقة، ومن المتوقع زيادة الإنتاج خلال 2026 مع انتظام أمهات البياض، مدفوعًا بتراجع سعر الكتكوت البياض الذي هبط من 100 جنيه إلي نحو 40 جنيهًا، أي بتراجع يتجاوز 60%، وهو ما يعكس بوضوح زيادة الإنتاج وانتظام مدخلاته.

- ما توقعاتكم لحركة الأسعار خلال شهر رمضان؟

بشكل عام يمكن توقع الأسعار لكن بالتأكيد شهر رمضان بيشهد ارتفاع في حجم الطلب والاستهلاك للسلع الغذائية ومن بينهم الدواجن بمعدل يتراوح بين 25 و30%، ولهذا يعول المنتجون على شهر رمضان لتحقيق تحسن نسبي في الأسعار، بما يسمح لهم بتعويض جزء من الخسائر التي تكبدوها خلال الدورات الإنتاجية الثلاث السابقة، ومن المأمول أن تشهد دورة رمضان تحسنًا سعريًا يضمن للمربين هامش ربح يساعدهم على الاستمرار في العملية الإنتاجية.

- ما الإجراءات المطلوبة لتفادي الارتفاعات غير المبررة في الأسعار؟

الأساس هو دعم الإنتاج المحلي وضمان وفرة المعروض وانتظام المواد الخام، مع تجنب اللجوء إلى الاستيراد، ومصر استطاعت تحقق اكتفاءً ذاتيًا في الدواجن مع فائض يقدر بنحو 20%، وقد بدأت بالفعل في تصدير بيض المائدة وبيض التفريخ وكتاكيت الأمهات إلى عدد من الدول الإفريقية، وهو توجه إيجابي يدعم الصناعة.

- لماذا ترفضون استيراد الدواجن في الوقت الحالي؟

لا يوجد أي مبرر اقتصادي للاستيراد في ظل تحقيق الاكتفاء الذاتي ووجود فائض للتصدير، كما أن المستهلك المصري لا يفضل الدواجن المجمدة التي تستغرق شهورًا في الشحن البحري، وتُباع بأسعار أعلى من الدواجن المحلية الطازجة بنحو 25%، إضافة إلى ذلك، فإن قرب انتهاء صلاحية الدواجن المجمدة يفتح الباب أمام ممارسات غير مشروعة، ما يمثل خطرًا على صحة المستهلك.

- كيف يؤثر الاستيراد على الصناعة الوطنية؟

عمليات الاستيراد تتم دون غطاء جمركي كافٍ، رغم أن فرض رسوم لا تقل عن 30% يُعد ضرورة لحماية المنتج المحلي، في المقابل يتحمل المنتج المحلي أعباء القروض والضرائب والتأمينات وتكاليف الطاقة والعمالة، وهو ما يجعل الاستيراد عامل إغراق يهدد الصناعة الوطنية، وقد سبق وأن قامت البلاد يحظر استيراد الدواجن لأكثر من 20 عامًا قبل عام 2006، وخلال تلك الفترة، تم استكمال جميع حلقات الإنتاج، من الجدود والأمهات إلى التسمين والبياض، رغم الضغوط الخارجية، وهو ما أسهم في بناء صناعة قوية، وبالتالي العودة إلى فتح باب الاستيراد تمثل خطرًا حقيقيًا على المنتجين المحليين.

- كيف تري مطالبات منع تداول الطيور الحية في الأسواق؟

لا توجد دولة في العالم تتعامل مع الدواجن بهذه الطريقة، فالدواجن في جميع الدول تباع إما مجمدة أو مبردة، ويتم ذبحها داخل مجازر معتمدة، أما الوضع الحالي في الأسواق غير حضاري، ويؤدي إلى تلوث المنتج والبيئة، إذ تنتج القاهرة الكبرى وحدها أكثر من 300 طن يوميًا من مخلفات الدواجن، من دم وريش وأحشاء، في حين أن الذبح داخل المجازر يسمح بإعادة تدوير هذه المخلفات بشكل صحي، بما يحافظ على البيئة ويخفض التكلفة.

- كيف ينعكس الذبح في المجازر على الأسعار؟

سعر الكيلو في المزرعة يبلغ نحو 64 جنيهًا، ويصل إلى المستهلك بنحو 85 جنيهًا، أي بفارق يقارب 30% نتيجة تعدد حلقات التداول والفقد، لذا فإن الذبح داخل المجازر الآلية يمكن أن يخفض هذا الفارق، ويوفر نحو 15% من السعر لصالح المستهلك، فضلًا عن تحسين الجودة الصحية.

- ما الحل الذي تقترحه لإنهاء هذه الأزمة؟

الحل يكمن في التطبيق الفعلي للقانون ومنع تداول الطيور الحية، حتى لو تم البدء بشكل تدريجي، مع العلم أن طاقة مجازر الدواجن تكفي لذبح 2.5 مليون طائر يوميًا، ويمكن البدء بالقاهرة الكبرى والإسكندرية، ثم التوسع لاحقًا إلى عواصم المحافظات، فالأهم هو البدء الجاد لإنهاء هذا المشهد غير الحضاري.