قادة العالم يعربون عن القلق من تقويض خطة ترامب لدور الأمم المتحدة
أبدت حكومات عدة حول العالم حذرها تجاه دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للانضمام إلى ما يسمى مجلس السلام، وهي مبادرة تهدف إلى حل النزاعات عالميا. وفقا لصحيفة أيريش إندبندنت، نقلا عن دبلوماسيين أوروبيين، فإن هذه الخطة قد تؤثر سلبا على عمل الأمم المتحدة ودور المنظمة الدولية.
وحتى الآن، كانت المجر الدولة الوحيدة التي قبلت الدعوة بشكل مباشر، يعزي ذلك إلى العلاقة الوثيقة بين زعيمها وفريق ترامب. أما الدول الأخرى، فقد بدا عليها التردد في الإدلاء بتصريحات علنية، واكتفى المسؤولون بالتعبير عن مخاوفهم بشأن تأثير المجلس على عمل الأمم المتحدة بشكل مجهول.
ووفقا لخطاب الدعوة ونسخة من مسودة الميثاق اطلعت عليها رويترز، فإن المجلس سيرأسه ترامب مدى الحياة، ويبدأ عمله بمعالجة النزاع في غزة قبل أن يتوسع ليشمل صراعات أخرى. وتنص الرسالة على أن عضوية الدول ستكون محدودة بثلاث سنوات، ما لم تدفع كل دولة مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس والحصول على العضوية الدائمة.
وقال البيت الأبيض في منشور عبر منصة X إن هذا "يمنح العضوية الدائمة للدول الشريكة التي تظهر التزاما عميقا بالسلام والأمن والازدهار".
وأوضحت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، خلال زيارتها لكوريا الجنوبية، أن بلادها "جاهزة للقيام بدورها"، رغم عدم وضوح ما إذا كانت تشير تحديدا إلى غزة أم إلى جهود السلام الأوسع. بينما قال رئيس وزراء كندا مارك كارني إنه وافق مبدئيا على مجلس السلام لغزة، رغم أن التفاصيل لا تزال قيد التفاوض.
وكان مجلس الأمن قد وافق على تفويض مؤقت لمجلس السلام في نوفمبر الماضي، لكن فقط حتى عام 2027 وبتركيز حصري على غزة. أما روسيا والصين، وهما من القوى صاحبة حق النقض، امتنعتا عن التصويت، معتبرتين أن القرار لم يحدد دورا واضحا للأمم المتحدة في مستقبل غزة.
وأثارت صياغة "الميثاق" المضمنة في دعوات الانضمام مخاوف بعض الحكومات الأوروبية من أن المجلس قد يقوض عمل الأمم المتحدة، التي اتهمها ترامب سابقًا بعدم دعم جهوده لإنهاء النزاعات العالمية. وعلق دبلوماسي غربي بأن هذا المجلس قد يشبه "أمم متحدة خاصة بترامب" التي تتجاهل المبادئ الأساسية لميثاق المنظمة.
وقال ثلاثة دبلوماسيين غربيين آخرين إن المجلس قد يضعف دور الأمم المتحدة إذا مضت الخطة قدما. وأضاف ثلاثة دبلوماسيين ومصدر إسرائيلي أن ترامب يسعى لأن يمتد دور المجلس لاحقًا ليشمل صراعات أخرى إلى جانب غزة، لإشرافه على النزاعات التي أعلن أنه ساهم في حلها.
ومن بين القادة الذين تلقوا الدعوات: فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، والمجر، وأستراليا، وكندا، والمفوضية الأوروبية، وقوى رئيسية في الشرق الأوسط.
وعلق رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، حليف ترامب المقرب، على منصة X: "لقد قبلنا بالطبع هذه الدعوة المرموقة".
وأوضح خطاب الدعوة أن "السلام الدائم يتطلب حكمًا براجماتيا، وحلولا منطقية، وشجاعة للابتعاد عن الأساليب والمؤسسات التي فشلت كثيرًا". وأضاف: "هناك حاجة إلى هيئة دولية أكثر مرونة وفاعلية لبناء السلام".
وأكد متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أن الدول الأعضاء "حرة في تشكيل مجموعات مختلفة"، ردا على سؤال عن مشروع الميثاق الأمريكي لمجلس السلام. وأضاف نائب المتحدث فرحان حق: "الأمم المتحدة ستواصل أعمالها الموكلة إليها".
وأشار ترامب، الذي يطمح لجائزة نوبل للسلام، في الخطاب إلى أن المجلس سيجتمع قريبا، مضيفا: "سيكون هذا المجلس فريدا من نوعه، لم يكن هناك شيء مثله من قبل".
ولم يعلق مسؤول كبير آخر في الأمم المتحدة على الخطة مباشرة، لكنه قال إن المنظمة هي الجهة الوحيدة ذات القدرة الأخلاقية والقانونية على جمع كل الدول، كبيرة كانت أم صغيرة. وقالت أنالينا بيربوك، رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، لقناة سكاي نيوز: "إذا شككنا في ذلك... سنعود إلى أوقات مظلمة للغاية"، مضيفة أن القرار يعود للدول لتقرير كيفية التصرف.\
ويعرف عن ترامب أنه متشكك منذ فترة طويلة في المؤسسات متعددة الأطراف، خصوصًا الأمم المتحدة، وقد تساءل مرارًا عن فعالية هذه الهيئات وتكاليفها ومساءلتها، معتبرًا أنها غالبًا لا تخدم المصالح الأمريكية. وتُشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الولايات المتحدة مطالبة بدفع 22 بالمئة من ميزانية المنظمة، وتدين حاليًا بمبلغ 1.5 مليار دولار.
وفي يوم الجمعة الماضي، أعلن البيت الأبيض بعض الأسماء التي ستجلس في المجلس، الذي سيستمر عمله بعد دوره المؤقت في الإشراف على غزة تحت اتفاق تهدئة هش منذ أكتوبر الماضي. ومن بين الأعضاء: وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، المبعوث الخاص لترامب ستيف ويتكوف، رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وصهر ترامب جاريد كوشنر.
وقد وافقت إسرائيل وحركة حماس على خطة ترامب، التي تقضي بإشراف مجلس دولي على إدارة غزة لفترة انتقالية، على أن تكون الإدارة فلسطينية تقنوقراطية. وقال ترامب في مقابلة مع رويترز: "سيبدأ الأمر، في رأيي، بغزة ثم يتوسع لمعالجة النزاعات عند حدوثها".