غزة تحت 3 إدارات.. أين تنتهي صلاحيات علي شعث وأين تبدأ سلطة "مجلس السلام"؟
في ظل تنافس الرؤى حول مستقبل غزة، ودور حركة حماس، وحدود تدخل الوسطاء الإقليميين، وعلى الرغم من وجود فلسطيني في اللجنة الوطنية، الجهاز التكنوقراطي، برز غياب التمثيل السياسي الفلسطيني في المستوي التنفيذي الأعلى كأحد أبرز ملامح المرحلة المقبلة، وفسرت المراسلة جورجيا فالينتي ذلك، بتحليل نشره موقع ميديا لاين الأمريكي، في ضوء وجود هيكل من 3 مستويات أحدها فقط هو المستوى التنفيذي الأعلى.
وأشارت في تحليلها إلى هيكل ثلاثي الطبقات لإدارة المرحلة الانتقالية، فقالت إن اللجنة الوطنية ليست سوى المستوى الأول في هيكل أكثر تعقيدًا. إذ يجري تشكيل مجلس تنفيذي دولي أعلى لغزة للإشراف على إعادة الإعمار والتنسيق مع الترتيبات الأمنية. وفوق هذا المستوى، يأتي "مجلس السلام" الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو إطار أوسع صمم في البداية لغزة، مع نية توسيعه لاحقا ليشمل نزاعات أخرى.
لجنة وطنية جديدة لإدارة غزة
وأكد مسؤولون فلسطينيون وإقليميون أنه جرى اعتماد اللجنة الوطنية لإدارة غزة رسميا، في خطوة تعد جزءا من الانتقال إلى ما تصفه واشنطن بـ"المرحلة الثانية" من خطة أوسع لوقف إطلاق النار وإعادة الإعمار. ووصفت تقارير دولية وإقليمية الاجتماع بأنه الجلسة الافتتاحية للجنة، حيث تم توقيع تفويضها واختصاصاتها وإطار عملها.
ولا تقدم اللجنة بوصفها حكومة سياسية، بل كهيئة فلسطينية "تكنوقراطية" من 15 عضوا، يرأسها الدكتور علي شعث، وهو مهندس واقتصادي من غزة وله ارتباطات سابقة بحركة فتح. وتتمثل مهمتها في إعادة تشغيل الخدمات المدنية الأساسية، وإدارة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
ويثير هذا الهيكل الثلاثي جدلا واسعا، ليس فقط لطموحه، بل لأنه يجمع أطرافا ذات مواقف متباينة جذريا تجاه حماس وإسرائيل، من بينها تركيا وقطر في المستوى التنفيذي، إضافة إلى تقارير عن توجيه دعوات لدول أخرى مثل باكستان للانضمام إلى مجلس السلام، رغم علاقاتها المعقدة مع إسرائيل.
ويرى مراقبون أن تداخل هذه المستويات يطمس الحدود بين الحوكمة المدنية، وإدارة الإعمار، وأي آلية مستقبلية لفرض الأمن.
“إجماع إقليمي”… ولكن بقرار أمريكي
في حديثه للموقع الأمريكي، وصف جيرشون باسكين، المفاوض السابق والمشارك في إدارة "تحالف دعم الدولتين"، اللجنة الوطنية بأنها ثمرة توافق إقليمي، وأوضح: "تم إنشاء اللجنة الوطنية الفلسطينية لغزة، وأعلن عنها رسميا بعد عقد اجتماع لجميع الفصائل الفلسطينية في القاهرة، بما فيها حماس، وقد وافقت جميع الفصائل وباركت تشكيلها".
وأوضح باسكين أن اللجنة تعرض رسميًا كهيئة غير حزبية، رغم الخلفيات السياسية السابقة لبعض أعضائها، مؤكدًا: "لا يوجد أعضاء حاليون في حركة فتح. هناك أشخاص ربما ارتبطوا بها في السابق، لكنهم يعتبرون جميعًا مستقلين".
وأشار إلى أن تشكيل اللجنة خضع لتدقيق خارجي مكثف، شمل إسرائيل والولايات المتحدة ومصر والأردن والسعودية والإمارات، بل وحتى حماس.
لكنه شدد في الوقت ذاته على أن توصيفها بـ"التكنوقراطية" ليس محايدا تماما، قائلا: “استغرق تشكيلها ثلاثة أشهر بسبب تضارب مصالح مختلف الأطراف. وفي نهاية المطاف، كان القرار أمريكيا”.
الشرعية… نقطة الخلاف الأساسية
من جانبه، اعتبر نضال فقها، المدير العام لـ"الائتلاف الفلسطيني للسلام"، أن توقيع تفويض اللجنة يمثل خطوة مهمة، لكنها بداية لمسار هش، مضيفا: "إنشاء اللجنة التكنوقراطية لإدارة غزة يفتح فصلا جديدا بعد أكثر من عامين من الحرب الدموية. يجب أن يمنح هذا الأمل للفلسطينيين عمومًا، ولسكان غزة على وجه الخصوص".
وشدد مرارا على أن نجاح اللجنة مرهون بتوفير غطاء سياسي وقانوني واضح، محذرًا من أن غياب الشرعية سيقوض عملها.
وأوضح أن "الولايات المتحدة وحدها لا تستطيع منح الشرعية لهذه اللجنة"، مضيفا أن مجلس السلام نفسه سيواجه تحديا كبيرا إذا اقتصر دور الدول المشاركة على الحضور الرمزي دون شعور حقيقي بأن أمر غزة يعنيهم حقا.
نزع سلاح حماس… العقدة المركزية
وتكشف المقابلات الثلاث في التقرير عن خط صدع أساسي يتلخص في سؤال جوهري هو “هل يمكن الانتقال في غزة بينما تظل حماس مسلحة جزئيا؟”
يرى موريس هيرش، المسؤول السابق في جيش الاحتلال الإسرائيلي، أن السماح بالتقدم دون التزام كامل من حماس يشكل خطأ جسيما، معتبرا أن أطر الحوكمة لا يمكن أن تحل محل النتائج الأمنية. وحذر من أن أي إخفاق في نزع السلاح قد يدفع واشنطن إلى دعم العودة للحرب.
في المقابل، يرى باسكين أن حماس فقدت بالفعل قدرتها على الحكم والسيطرة في غزة، بينما يرفض فقها الرهان على حسن النوايا، مشددا على دور الوسطاء الإقليميين—مصر وقطر وتركيا—والدعم الأمريكي في فرض أي التزامات عملية.
قوة تثبيت دولية… على الورق؟
يتضمن الإطار الأوسع قوة تثبيت دولية مفوضة بقرار أممي وتحت قيادة جنرال أمريكي، إلا أن آليات تطبيق الأمن على الأرض لا تزال غامضة: من سيشارك بقوات؟ كيف سيتم التنسيق مع إسرائيل؟ وهل سيكون هناك جهاز شرطة فلسطيني؟ أسئلة يعتبرها هيرش جوهرية، مشككًا في وجود القوة فعليًا خارج الإعلانات الرسمية.
غياب الفلسطينيين عن المستوى التنفيذي
يضم المجلس التنفيذي لغزة شخصيات بارزة من الولايات المتحدة وأوروبا وتركيا وقطر ومصر والإمارات وإسرائيل، لكن من دون أي ممثل "سياسي" فلسطيني، وهو ما وصفه باسكين بأنه أمر غريب يهدد مصداقية العملية برمتها منذ البداية.
مجلس السلام: رمزية أم بديل للأمم المتحدة؟
في تقييمه النهائي، اعتبر باسكين أن مجلس السلام كيان رمزي أكثر منه عمليًا، واصفًا إياه بأنه
"محاولة ترامب لاستبدال الأمم المتحدة".