جدل رئاسة اللجان النوعية بمجلس النواب.. هل الخبرة الوزارية ميزة تشريعية أم قيد على الرقابة؟
في ظل الجدل الدائر حول تشكيل رئاسة اللجان النوعية بمجلس النواب، برزت تساؤلات واسعة بشأن اختيار رؤساء اللجان، لا سيما مع تولي عدد من الوزراء السابقين هذه المناصب، وما يثيره ذلك من نقاش حول استقلالية العمل البرلماني.
عمرو هاشم ربيع: الأحزاب غير الموالاة خرجوا صفر اليدين من رئاسة اللجان النوعية بمجلس النواب
في هذا السياق، قال الدكتور عمرو هاشم ربيع، المستشار بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، إن اللجان النوعية الـ25 التي يضمها مجلس النواب، حصل فيها حزب مستقبل وطن على 12 منصبا لرئيس لجنة، وحماة الوطن على 6، والجبهة الوطنية 4، أما الشعب الجمهوري، فحصل على رئاسة لجنة واحد.
وأضاف في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز": لا يوجد رئيس لجنة واحد من المنتمين للانتخاب بالنظام الفردي، لافتًا إلى أن هناك 3 رؤساء لجان من الأعضاء المعينين، وباستثناء هؤلاء كان كل رؤساء اللجان قد أتوا من القائمة المطلقة، موضحا أن كثيرون تحدثوا عن كيف يصبح الوزير السابق رئيس لجنة من ناحية الموائمة؟ بعبارة أخرى، هل سيكون أداء هؤلاء الوزراء غير مشكوك في جودته، كونهم منتمون سابقا لحكومة مطلوب منهم أن يكونوا رقباء عليها؟
واستكمل هاشم: "المستقلون الحائزون على 17.5% والأحزاب غير الموالاة الذين نسبتهم 29% من مقاعد مجلس النواب خرجوا صفر اليدين من رئاسة اللجان، الأمر الذي يدل على أن المجال العام سيبقى بعض الوقت في الثلاجة".
واختتم: “مبادرات التشريع تبقى العامل الحاسم في إدارة الشأن البرلماني، فأدوات الرقابة البرلمانية القوية كلجان تقصى الحقائق والاستجوابات ستظل مؤشرا على مدى نجاح الدور المحاسبي للبرلمان، وقياس الأثر التشريعي، هو الأهم في إدراك مدى تعبير البرلمان عن مصالح الناس”.
الدكتور إكرام بدر الدين: المعيار الحقيقي لاختيار رئيس اللجنة يجب أن يكون لخبرته في طبيعة عملها
من جانبه، قال الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن عضو مجلس النواب، بصفة عامة، سواء كان وزير سابقا أو عضو عادي، يقع على عاتقه دورين أساسيين الأول وهي المشاركة في سن القوانين والتشريعات، والثاني التعبير عن مطالب أبناء دائرته والناخبين والمواطنين، والعمل على تخفيف الأعباء عنهم قدر الإمكان، ونقل احتياجاتهم ورغباتهم إلى الحكومة.
وأوضح "بدر الدين" في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز" أن انتخاب رؤساء اللجان النوعية بمجلس النواب في بداية دور الانعقاد يعد إجراء متعارف عليه، مؤكدًا أن الجدل لا ينبغي أن يكون على كون رئيس اللجنة وزيرا سابقا أو غير، وإنما على مدى امتلاكه الخبرة والكفاءة في مجال عمل اللجنة التي يتولاها، مشيرًا إلى أن الواقع يشهد أحيانا تولي وزراء حقائب لا تتوافق مع تخصصاتهم الأكاديمية، وهو ما يجعل الخبرة العملية والمعرفة المتخصصة عاملا حاسما في نجاح المسؤول.
وأضاف أن المعيار الحقيقي في اختيار رئيس اللجنة يجب أن يكون خبرته في طبيعة عملها، سواء كان وزير سابق أو عضو عادي بمجلس النواب، على سبيل المثال: تولي الوزير السابق سامح شكري، الذي كان وزير الخارجية لعدة سنوات ويمتلك خبرة واسعة في الشؤون الدبلوماسية، أصبح الآن يتولى منصب رئاسة لجنة الشؤون الخارجية، وهذا يعد نموذج إيجابي الذي ينبغي القياس عليه.
وأكد أن النائب الذي يتولى رئاسة لجنة لا يؤدي دوره بصفته وزيرا سابقا، وإنما يؤدي دوره باعتباره عضوا في مجلس النواب، يمثل الشعب، وينقل طموحاتهم ويسعى لإيجاد حلول لمشكلاتهم، هذه هي الصفة الرئيسية الحاكمة لدوره، وليس كوزير سابق.
وفي سياق آخر، أكد بدر الدين أن هناك قضايا جوهرية ووطنية تتعلق بأمن واستقرار الدولة لا تحتمل الخلاف، ولا تختلف حولها الآراء سواء بين موالاة أو معارضة أو بين وزير حالي أو سابق، لافتًا إلى أن الخلاف قد يأتي فقط بين رئيس اللجنة والوزير الحالي، في القضايا التفصيلية والاجتهادات المتعلقة بآليات الحل، وهو أمر إيجابي، ولا يعد هجوما على الشخص ذاته، وإنما اختلاف في الرؤى والحلول المطروحة.
واختتم أن الاجتهاد والتعبير عن مطالب المواطنين واجب على جميع أعضاء البرلمان، والعمل على تخفيف صعوبات الحياة وتحسين جودة المعيشة للمواطنين هدف مشترك في كل الأحوال، لذلك فالمعيار الأساسي في تقييم أداء رئيس اللجنة البرلمانية لا يتعلق بكونه وزير سابق، وإنما بخبراته وكفاءته وقدرته على معالجة المشكلات وتقديم حلول عملية وفعالة لها.