< مصر تراهن بقوة على مصادر الطاقة المتجددة مع تسارع وتيرة الاستثمار الأجنبي
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مصر تراهن بقوة على مصادر الطاقة المتجددة مع تسارع وتيرة الاستثمار الأجنبي

الرئيس نيوز

ذكرت مجلة أويل برايس، المتخصصة في شؤون الطاقة، أن مصر تخطو خطوات ثابتة نحو إعادة رسم خريطة الطاقة لديها، معلنة دخولها مرحلة جديدة تقودها جهود التطوير في الطاقة المتجددة والاستثمارات الأجنبية الضخمة التي تتدفق في هذا القطاع الحيوي، فمع توقيع اتفاقيات بقيمة 1.8 مليار دولار في مجال الطاقة النظيفة، تؤكد الدولة عزمها على تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري التقليدي وتعزيز سبل مواجهة أزمات نقص الغاز الذي لا غنى عنه في بعض محطات توليد الطاقة، واضعة نصب أعينها هدفا طموحا يتمثل في أن تشكل الطاقة المتجددة42% من إنتاج الكهرباء بحلول عام 2030.

وتبرز مشروعات الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء كحجر زاوية في هذا التحول، خاصة من خلال التعاون مع شركة "سكاتك" النرويجية لإنشاء محطة شمسية عملاقة بقدرة 1.7 جيجاواط مدعومة ببطاريات تخزين ضخمة في محافظة المنيا. 

هذا المشروع لا يقتصر على إنتاج كهرباء نظيفة فحسب، بل يعكس توجها استراتيجيا نحو ضمان استقرار الشبكة الكهربائية وتعزيز أمن الطاقة في أوقات الذروة.

وفي موازاة ذلك، تمثل استثمارات شركة "صن جرو" الصينية في تصنيع بطاريات التخزين داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس خطوة نوعية نحو توطين الصناعة وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية. فمصر لا تسعى فقط لاستيراد التكنولوجيا، بل تعمل على أن تصبح مركزا إقليميا لتصنيع وتصدير مكونات ومهمات ومعدات الطاقة النظيفة، ما يعزز قدرتها التنافسية إقليميا ودوليا.

وجاء هذا التوجه استجابة مباشرة للتحديات الاقتصادية والطاقة التي واجهتها البلاد في السنوات الأخيرة، لا سيما تراجع إنتاج الغاز من حقل ظهر. 

ومع فتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية وتقديم حوافز ضريبية وتعاقدات طويلة الأجل بنظام PPA، بدأت مصر في إرسال إشارات طمأنة للمستثمرين بأن سوق الطاقة المتجددة لديها بات أكثر نضجا واستقرارا.

ولا يتوقف الطموح المصري عند استغلال طاقة الشمس والرياح، بل يمتد إلى الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، حيث تسعى البلاد لامتلاك حصة مؤثرة من السوق العالمية مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد ووفرة الموارد الطبيعية. 

ومع مشروعات قيد التنفيذ في دمياط وقناة السويس، يبدو أن مصر تتهيأ لتكون لاعبا محوريا في سلاسل إمداد الطاقة النظيفة عالميا.

وأشارت المجلة إلى أن مصر إمكانات هائلة تؤهلها لقيادة تحول طاقي حقيقي في المنطقة، لكن تحقيق هذه الرؤية يتطلب استمرار الإصلاحات، وضمان وضوح السياسات، وتعزيز الشراكات الدولية، فالمستقبل بقطاع الطاقة بالنسبة لمصر لم يعد مجرد طموح بل بات يتبلور في هيئة مشروع وطني يتقدم إلى الأمام بمزيد من الثقة والقوة.