< أزمة سد النهضة تعود للواجهة.. هل ينجح ترامب في صياغة اتفاق "قواعد التشغيل" طويلة الأمد؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

أزمة سد النهضة تعود للواجهة.. هل ينجح ترامب في صياغة اتفاق "قواعد التشغيل" طويلة الأمد؟

سد النهضة
سد النهضة

بعد توقف مفاوضات سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا وعدم الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم حول قواعد الملء والتشغيل بسبب التصرفات الأحادية لأديس أبابا، عادت الأزمة إلى الواجهة بعد رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي للتدخل في إيجاد حلول ووضع سيناريوهات الحل ووقف التصعيد.

وأعلن ترامب فى رسالته استعداده لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحسم ملف تقاسم مياه النيل وخفض التوتر حول سد النهضة، مع إرسال نسخ من الرسالة إلى قادة السعودية والإمارات وإثيوبيا والسودان.

وفي هذا الصدد، أكد خبراء فى مجال المياه أن مبادرة الرئيس الأمريكى، لإعادة الوساطة بين مصر وإثيوبيا فى ملف سد النهضة قد تؤتى بثمارها لكن بشروط.

من جهته، أوضح الدكتور علاء عبدالله الصادق، أستاذ تخطيط وإدارة الموارد المائية، أن رسالة الرئيس الأمريكي بشأن سد النهضة، أعاد فتح النقاش مجددًا حول مستقبل هذا الملف المعقد، خاصة في ظل المتغيرات الجديدة التي فرضتها أثيوبيا بعد الانتهاء من مراحل الملء وبدء التشغيل الفعلي.

وقال أستاذ تخطيط وإدارة الموارد المائية في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز" إن هذا التحرك الأمريكي يأتي في توقيت بالغ الحساسية، ما يثير تساؤلات جوهرية حول جدوى الوساطة في هذه المرحلة، ومدى قدرتها على إحداث اختراق حقيقي في مسار الأزمة بعد تحول السد إلى أمر واقع.

التوصل إلى حل عادل ومتوازن

وأكد أن الرسالة التي وجهها ترامب إلى القيادة المصرية حملت دلالات واضحة بشأن استعداد واشنطن للعب دور الوسيط مرة أخرى، بهدف التوصل إلى حل عادل ومتوازن يراعي احتياجات إثيوبيا التنموية في مجال الطاقة، وفي الوقت نفسه يحمي الحقوق المائية التاريخية لكل من مصر والسودان، كما عكست إدراكًا أمريكيًا لأهمية الملف باعتباره قضية أمن قومي مصري، وليس مجرد خلاف فني أو تنموي.

اتفاق ملزم لقواعد التشغيل طويلة الأمد

ورغم ذلك، شدد الصادق على أن نجاح الدور الأمريكي لا يمكن استبعاده في هذه المرحلة، شريطة أن يتجاوز الإطار السياسي العام إلى معالجة تقنية وقانونية دقيقة، بحيث تركز الوساطة على تنظيم الواقع القائم من خلال اتفاق ملزم لقواعد التشغيل طويلة الأمد، وآليات واضحة للتنسيق خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد، مع ضمان تبادل البيانات بشفافية كاملة.

وفي المقابل، أشار إلى أن مصر ترى أن أي مسار تفاوضي لا يتضمن ضمانات تنفيذ حقيقية وآليات رقابة دولية واضحة، سيظل عرضة للتعثر، خاصة في ظل تجارب سابقة أثبتت هشاشة التعهدات غير الملزمة، وهو ما يدفع القاهرة إلى التعامل بحذر محسوب مع أي وساطة جديدة، مع التمسك بحقها في حماية أمنها المائي باعتباره قضية وجودية.

جدوى الوساطة بعد اكتمال التخزين بسد النهضة 

وحول جدوى الوساطة بعد اكتمال التخزين في السد، أكد أن الأمر لم يعد يتعلق بمنع الخطر، بل بتقليل آثاره وإدارته، لافتًا إلى أن غياب التفاوض المنظم يعني استمرار التوتر وعدم اليقين، وهو سيناريو يحمل مخاطر إقليمية لا تصب في مصلحة أي من الأطراف.

واختتم بالقول إن خطاب ترامب يعكس رغبة سياسية في إعادة الولايات المتحدة إلى طاولة إدارة أحد أعقد النزاعات المائية في العالم، إلا أن تحويل هذه الرغبة إلى حل فعلي يتطلب إرادة دولية جماعية، واستعدادًا إقليميًا لتغليب منطق التعاون على سياسة فرض الأمر الواقع، وإلا ستظل أزمة سد النهضة مفتوحة على سيناريوهات أكثر تعقيدًا خلال السنوات المقبلة.

الأزمة تتمثل في توقيتات الملء والتشغيل وآليات إدارة السد

وفي السياق، قال الدكتور أحمد فوزي، خبير المياه بالأمم المتحدة، إننا نرحب بأي مساع دولية أو أفريقية تهدف إلى التوصل لحلول لأزمة سد النهضة بين دولتي المصب وإثيوبيا، ومن بينها جهود الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة أن إرساء مبادئ السلام والتعاون بين دول حوض النيل يجب أن يتم بما لا يضر بالمصالح المشتركة أو بكميات المياه.

وأضاف فوزي في تصريح لـ"الرئيس نيوز"، أن المشكلة الأساسية تتمثل في توقيتات الملء والتشغيل وآليات إدارة السد، حتى لا تترتب عليها تأثيرات سلبية على كلٍ من مصر والسودان، أو على معدلات تصريف المياه، بما قد ينعكس على الأمن المائي للبلدين.

وشدد على ضرورة التوصل إلى اتفاق ثلاثي ملزم بين الدول الثلاث لإدارة سد النهضة، على غرار الاتفاقات المنظمة للأنهار الدولية مثل نهر النيجر.