< سد النهضة ووساطة ترامب.. خبراء يوضحون فرص الاتفاق وسط مخاوف من الدور الأمريكي
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

سد النهضة ووساطة ترامب.. خبراء يوضحون فرص الاتفاق وسط مخاوف من الدور الأمريكي

سد النهضة
سد النهضة

وجه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب رسالة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسى، أمس الجمعة، أشاد فيها بدور مصر فى التوسط لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، وأعلن استعداده لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحسم ملف تقاسم مياه النيل وخفض التوتر حول سد النهضة، مع إرسال نسخ من الرسالة إلى قادة السعودية والإمارات وإثيوبيا والسودان.

يأتى ذلك فى وقت أعلنت إثيوبيا من قبل اكتمال الأعمال الإنشائية في سد النهضة بنسبة تجاوزت 99%، مع بدء التشغيل الكامل لجميع التوربينات لتوليد الكهرباء، كما أكدت الانتهاء من مراحل الملء الخمس، ليصبح السد واقعًا جغرافيًا قائمًا ببحيرة تخزين ضخمة، الأمر الذي دفع مصر والسودان إلى إعادة توجيه استراتيجيتهما نحو المطالبة باتفاق قانوني ملزم ينظم التشغيل وإعادة الملء.

ورغم ذلك، لا تزال المفاوضات الثلاثية المباشرة بين مصر والسودان وإثيوبيا متوقفة رسميًا منذ أواخر عام 2023، بعد أن أعلنت القاهرة انتهاء المسارات التفاوضية دون تحقيق نتائج ملموسة بسبب ما وصفته بالتعنت الإثيوبي، حيث شددت مصر مرارًا على أن جميع الخيارات تبقى مطروحة لحماية أمنها المائي، مؤكدة أن مياه النيل تمثل قضية وجودية للشعب المصري.

وفي السياق، يرى الدكتور خالد أبو زيد المدير الإقليمي للموارد المائية بمنظمة سيداري، أن جميع مسارات الوساطة يجب أن تُطرق ومنها الوساطة من الرئيس الأمريكى ترامب.

كما أعرب أبوزيد فى تصريحات ل" الرئيس نيوز" عن أمله في أن يشكل خطاب ترامب بداية لمبادرة جديدة قد تسهم في فك الجمود والوصول إلى اتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل السد الإثيوبي.

من جهته، أعرب السفير أيمن زين عن تحفظه الشديد تجاه أي وساطة يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ملف سد النهضة، معتبرًا أن الدخول في مثل هذه الوساطة يحمل مخاطر كبيرة. 

وأوضح فى منشور عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، أن ترامب لا يقدم دعمًا دون مقابل يفوق ما قد تحققه مصر من مكاسب، كما أن أسلوبه في إدارة الملفات المعقدة غالبًا ما يؤدي إلى مزيد من الارتباك والتعقيد، فضلًا عن غياب الجدية أحيانًا والتركيز على مصالحه الخاصة.

وأشار زين إلى أن أي مكاسب قد تحققها مصر بدعم من ترامب، حتى وإن كانت أقل من حقوقها الطبيعية، قد تصبح عرضة للتراجع مستقبلًا مع تغير الإدارات الأمريكية، بل وقد تُستخدم كورقة انتقام سياسي. 

كما أكد أن مصر وضعت معادلة مرحلية مقبولة لحماية حقوقها المائية، وأن إثيوبيا لن تغامر حاليًا باستفزاز مباشر لمصر، ما يمنح القاهرة مساحة زمنية لإدارة الملف بشروط أكثر صلابة واستدامة، وخلص إلى أن تجنب التعاطي المباشر مع ترامب قد يكون الخيار الأكثر أمانًا، مهما بدا عرضه مغريًا.

بينما أوضح الدكتور عباس شراقي، أن ترامب سبق أن رعى مفاوضات سد النهضة بين نوفمبر 2019 وفبراير 2020، لكنها فشلت بعد تغيب إثيوبيا عن جلسة التوقيع، رغم توقيع مصر بالأحرف الأولى. 

وأضاف أن ترامب أبدى حينها غضبه من الموقف الإثيوبي، وعلّق جزءًا من المساعدات، قبل أن تُستأنف لاحقًا في عهد الرئيس بايدن، مشيرا إلى أن انشغال ترامب بجائحة كورونا والانتخابات حال دون استكمال دوره في الملف آنذاك.

التوصل إلى اتفاق يراعي مصالح الدول الثلاث

وأوضح شراقي أن عودة ترامب لطرح نفسه كوسيط جاءت هذه المرة بخطاب رسمي يعكس على حد وصفه إرادة أمريكية أكثر جدية للتوصل إلى اتفاق يراعي مصالح الدول الثلاث، خاصة بعد انتهاء مرحلة الملء الأول التي كانت تمثل جوهر الخلاف سابقًا. 

ولفت إلى أن السنوات الخمس الماضية كانت الأكثر تأثيرًا على مصر، نتيجة حجز كميات كبيرة من الإيراد السنوي للنيل، لولا وجود السد العالي والإجراءات الاحترازية المصرية.

وأكد أن الظروف الحالية قد تكون أكثر ملاءمة للتوصل إلى اتفاق ينظم إعادة الملء والتشغيل المستقبلي، ويحد من المخاطر المحتملة على السودان ومصر، مع ضمان آلية للتشاور والتنسيق بشأن أي مشروعات مائية مستقبلية في حوض النيل.