< نزوح البدو من الضفة الغربية تحت وطأة عنف المستوطنين
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

نزوح البدو من الضفة الغربية تحت وطأة عنف المستوطنين

الرئيس نيوز

تشرع عائلات بدوية في شمال الضفة الغربية في تفكيك حظائر الأغنام وجمع ممتلكاتها وتحميلها على الشاحنات، مع تصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين التي دفعتها إلى مغادرة مساكنها في مناطق تخضع للاحتلال. 

ويأتي هذا النزوح القسري في سياق توسع متواصل للبؤر الاستيطانية، وسط شكاوى متكررة من غياب الحماية القانونية وضعف إنفاذ القانون، ما جعل التجمعات البدوية من أكثر الفئات هشاشة في مواجهة العنف المنظم والمتكرر. وفقا لصحيفة دايلي صباح التركية.

وفي قرية رأس عين العوجا، يصف السكان ما يحدث بأنه انهيار كامل للنسيج الاجتماعي بعد عامين من الهجمات الليلية والنهارية التي استهدفت البيوت والمراعي ومصادر المياه. 

وأكد وجهاء محليون أن نحو نصف العائلات قررت الرحيل خلال الأشهر الأخيرة، بينما باشرت عشرات الأسر تفكيك مساكنها تمهيدا للمغادرة، في مشهد يعكس تحولا ديموغرافيا قسريا بفعل الضغط الأمني والمعيشي المتراكم.

وتشير المعطيات إلى أن المستوطنين أقاموا مساكن دائمة على مسافات قريبة من التجمعات البدوية، بعضها لا يبعد سوى مئات الأمتار، مع تحويل مسارات المياه وقطع الكهرباء وأنابيب الري، وإطلاق قطعانهم للرعي قرب بيوت البدو. وقد أدى ذلك إلى تقويض قدرة هذه المجتمعات على الاكتفاء الذاتي، وفرض حالة استنزاف يومية تجبر العائلات على السهر للحراسة خشية التخريب أو الاعتداء.

ويقول السكان إن أي محاولة للدفاع عن الممتلكات تنتهي بتدخل أمني يفضي إلى اعتقالات، ما يرسخ شعورا بالعجز وانسداد الخيارات. كما يشيرون إلى أن البلاغات والشكاوى نادرا ما تفضي إلى محاسبة، الأمر الذي يعزز شعور الإفلات من العقاب ويشجع على تكرار الاعتداءات. وتؤكد تقارير أممية تسجيل أرقام غير مسبوقة من هجمات المستوطنين خلال الأشهر الماضية، في مؤشر على تصاعد ممنهج للعنف.

ويرتبط نمط الاعتداءات بما تصفه منظمات مراقبة الاستيطان بـ"الاستعمار الرعوي"، حيث تستخدم السيطرة على الأرض والمراعي ومصادر المياه كأدوات ضغط لإجبار السكان الأصليين على الرحيل. ويؤدي هذا النمط إلى تغيير تدريجي في المشهد الريفي، عبر إحلال تجمعات استيطانية مكان القرى البدوية، بما يحوّل النزوح من حدث طارئ إلى مسار دائم.

ورغم تصريحات رسمية إسرائيلية عن تعزيز الوجود العسكري واعتماد إجراءات رقابية جديدة للحد من الاحتكاك، يؤكد الأهالي أن الواقع على الأرض لم يتغير، وأن التدخلات غالبا ما تكون مؤقتة ولا تمنع تكرار الاعتداءات. ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التباين بين التصريحات والواقع إلى مزيد من التوتر وتقويض فرص الاستقرار المحلي.

ومع انتقال بعض الرعاة إلى مناطق أخرى داخل الضفة الغربية، تتزايد المخاوف من تكرار سيناريو التهجير ذاته، في ظل اتساع رقعة الاستيطان وتنافس القطعان على الأراضي الزراعية المحدودة. ويخلص البدو إلى أن نمط حياتهم التقليدي وثقافتهم باتا مهددين، وأن ما يجري لا يقتصر على خسارة المساكن والمراعي، بل يطال الهوية والذاكرة الجماعية، في ظل واقع أمني ومعيشي خانق يضيق فيه هامش البقاء يوما بعد يوم.