< صرخة في وجه الفقر واليأس: رحلة عدّاء من كيب تاون إلى القاهرة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

صرخة في وجه الفقر واليأس: رحلة عدّاء من كيب تاون إلى القاهرة

الرئيس نيوز

شهدت إفريقيا خلال الأعوام الأخيرة المزيد من التحديات الاجتماعية والاقتصادية الكبيرة، وتمثل رحلة العداء كيث بويد من كيب تاون إلى القاهرة مثالا حيا على كيفية استخدام المغامرة الرياضية كأداة للتغيير الاجتماعي، وفقا لصحيفة الإندبندنت البريطانية.

وقطع بويد نحو 11 ألف كيلومتر على مدار 301 يومًا، عابرا تسع دول، مواجها صعوبات طبيعية وأمنية شديدة، بما في ذلك تعرضه للاختطاف في إثيوبيا وظروف طرق خطرة. 

ومع كل خطوة، تحول الطريق إلى مرآة للواقع الاجتماعي، حيث شاهد الأطفال يعملون تحت الشمس الحارقة، والنساء يحملن أعباء الحياة اليومية، والشباب يعيشون في بيئات اقتصادية محرومة ويفتقرون للفرص.

خلال الرحلة، ركز بويد على تعزيز دور الشباب في المجتمع، مؤكدًا أن التغيير الحقيقي يبدأ بالمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية والاجتماعية. فقد أسس منظمة غير ربحية لدعم الشباب وتعليمهم أهمية المشاركة السياسية، وتحويل قوتهم الديموغرافية إلى قوة للتغيير. 

وفي كل دولة زارها، عقد لقاءات مع المدارس والمجتمعات المحلية، ناقلًا رسالة مفادها أن تمكين الشباب سيؤدي إلى تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية وتقليل الفقر واليأس.

وأظهرت الرحلة أن التحديات الكبيرة تعزز القدرة على التأثير الاجتماعي. فقد استطاع بويد، من خلال كل خطوة، أن يربط بين العمل الفردي والمجتمع، وأن يظهر كيف يمكن للإرادة أن تلهم الآخرين للانخراط في قضاياهم المحلية والوطنية. كما سلط الضوء على أهمية المشاركة السياسية للشباب الإفريقي، حيث تشير الدراسات إلى أن ضعف حضور الشباب في الانتخابات يترك المجال مفتوحا لإعادة إنتاج أنماط الفشل والفساد، بينما تمكينهم يزيد من فرص النمو الاقتصادي والاستقرار السياسي في القارة.

كما أبرزت الرحلة التواصل الإنساني كأهم شبكة في إفريقيا، فالطرق لم تكن مجرد مسارات جغرافية، بل كانت مساحات للقاء والتفاعل مع البشر وفهم حياتهم اليومية وتحدياتهم الحقيقية. ومن خلال هذا التواصل، نقل بويد تجربة الحياة الإفريقية في صورها الأصيلة، بعيدًا عن الصور النمطية، مؤكدا أن الإنسانية المشتركة والتضامن هي التي تصنع التغيير الاجتماعي الحقيقي.

وفي ختام الرحلة، لم تنتهِ المغامرة عند خط النهاية في القاهرة، بل تحولت إلى رمز للقدرة على مواجهة الفقر واليأس، وإلى مثال حي على أن المثابرة والعمل الفردي يمكن أن يكون له تأثير واسع على المجتمع. وقد أصبحت هذه الرحلة نموذجا ملهما للشباب في إفريقيا والعالم، حيث تجمع بين الإنجاز البدني والقيمة الاجتماعية والسياسية، وتثبت أن العمل الجاد والتزام الهدف يمكن أن يولد أثرا دائما يتجاوز حدود الزمن والمكان.