مليار و700 مليون تكلفة علاج السعار.. كيف تواجه الدولة أزمة الكلاب الضالة؟
زادت تداعيات ظاهرة تواجد الكلاب الضالة في الشوارع من حدود الإصابات لتصل إلى سقوط ضحايا ووفيات في عدد من المحافظات، حيث شملت مختلف الفئات العمرية، الأمر الذي ساهم في انتشار مشاعر الفزع والذعر بين الأهالي.
يأتى ذلك فيما انقسمت الآراء بين مطالبين باتخاذ إجراءات حاسمة للتصدي للكلاب الضالة عبر تقليص أعدادها بشكل كبير، وآخرين يدعون إلى معالجة الظاهرة بأساليب علمية وإنسانية، تحسبًا لتنامي العنف ضد الحيوانات وما قد يترتب عليه من اختلال في التوازن البيئي.
وكشفت تقديرات لوزارة الزراعة إلى أن أعداد الكلاب الضالة تتراوح ما بين 14 و15 مليون كلب، بينما تذهب تقديرات أخرى صادرة عن بعض المتخصصين ومنظمات المجتمع المدني، ممثلة في جمعيات واتحادات الرفق بالحيوان، إلى أن العدد قد يتجاوز 40 مليون كلب.
تكلفة علاج السعار
كما لا تقتصر أسباب الخوف على الزيادة العددية فحسب، بل تمتد إلى تكرار حوادث مهاجمة المارة، حيث سجلت حالات العقر نحو مليون و400 ألف حالة، كانت الغالبية العظمى منها بسبب الكلاب الضالة، بتكلفة علاجية بلغت نحو مليار و700 مليون جنيه، وفقًا لإحصاءات وزارة الصحة.
من جهتها أوضحت الدكتورة هند الشيخ، مدير عام الإدارة العامة للإرشاد بالهيئة العامة للخدمات البيطرية بوزارة الزراعة، أن الكلاب تمتلك قدرات عقلية تعادل طفل في عمر 3 سنوات، وتنام نحو 18 ساعة يوميًا، ولا تظهر في الشوارع إلا بحثًا عن الطعام والماء.
وشددت على أهمية الرحمة الواعية، مشيرة إلى أن وضع الطعام بشكل عشوائي يؤدي إلى تجمع الكلاب، بينما الحل الأمثل تخصيص مكان محدد داخل المربع السكني لتقديم الطعام والمياه.
كما أوضحت أنه تم القضاء على المخاوف من العقر بالتحصين والزيادة بالتعقيم واتباع سلوكيات سليمة وتوفير مياه وطعام في أماكن بعيدة عن الجمهور والسكان.
التعقيم وتقليل الأعداد
وأشارت مدير عام الإدارة العامة للإرشاد بالهيئة العامة للخدمات البيطرية بوزارة الزراعة، إلى أن التعقيم يتم من خلال إزالة رحم الأنثى، مما يمنع التكاثر ويؤدي إلى انخفاض الأعداد تدريجيًا، مؤكدة أنه خلال 5 سنوات ستنخفض الأعداد بشكل ملحوظ، بينما يمكن الشعور بالتغيير خلال 6 أشهر فقط.
من جهته قال الدكتور الحسيني محمد عوض، مدير عام الرفق بالحيوان والتراخيص بالهيئة العامة للخدمات البيطرية بوزارة الزراعة، إنه يتم تنفيذ برامج التحصين والتعقيم باعتبارها الوسيلة الأكثر إنسانية وفاعلية للسيطرة على الأعداد، بالتعاون مع الاتحاد النوعي للرفق بالحيوان ومنظمات المجتمع المدني.
كما أشار إلى تخصيص خط ساخن لخدمات الطب البيطري رقم 19500 لتلقي بلاغات المواطنين، إلى جانب صفحات الوزارة والهيئة الرسمية، حيث يتم فحص البلاغات والتعامل معها ميدانيًا، مع تطعيم الكلاب في المناطق المُبلّغ عنها، وإيداع الحالات الخطرة في مراكز الإيواء حفاظًا على الصحة العامة.