وسط انتقادات ترامب.. جرينلاند: خيارنا السياسي والدبلوماسي مع الدنمارك وليس واشنطن
في عشية محادثات حساسة مع الولايات المتحدة، أعلنت جرينلاند رسميا أن خيارها السياسي والدبلوماسي سيكون مع الدنمارك وليس مع واشنطن، في موقف صريح يرفض محاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السيطرة على الجزيرة القطبية الشاسعة قبل اجتماعات عالية المستوى مع كبار مسؤولي البيت الأبيض.
ووفقا لمجلة تايم الأمريكية، قال رئيس وزراء جرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن في كوبنهاجن: "نحن نواجه الآن أزمة جيوسياسية، وإذا اضطررنا للاختيار بين الولايات المتحدة والدنمارك هنا والآن، فنحن نختار الدنمارك. نحن نختار الناتو. نحن نختار مملكة الدنمارك. نحن نختار الاتحاد الأوروبي."
وجاءت هذه التصريحات قبل يوم من لقاء وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن ووزيرة خارجية جرينلاند فيفيان موتزفيلدت مع نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي. فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض، وهو اجتماع طلبه المسؤولون الدنماركيون والجرينلنديون بعد تصاعد خطاب ترامب في الأيام الأخيرة.
وكرر ترامب مرارا أن جرينلاند – وهي إقليم شبه مستقل ضمن مملكة الدنمارك منذ عام 1953 – حيوية للأمن القومي الأمريكي، وأن الولايات المتحدة يجب أن تملكها لمنع روسيا أو الصين من الحصول على موطئ قدم في القطب الشمالي.
وفي عطلة نهاية الأسبوع، ألمح إلى أن الولايات المتحدة ستحصل على الجزيرة "بطريقة أو بأخرى".
وقال: "إذا لم نأخذ جرينلاند، فستأخذها روسيا أو الصين، ولن أسمح بذلك". وأقر مسؤولو إدارته بأن جميع الخيارات لا تزال قيد الدراسة، بما في ذلك القوة العسكرية.
وأكد القادة الجرينلنديون والدنماركيون أنهم يأخذون تهديدات ترامب على محمل الجد.
وقال نيلسن: "يجب أن يكون واضحًا للجميع، جرينلاند لا تريد أن تكون مملوكة للولايات المتحدة. جرينلاند لا تريد أن تحكمها الولايات المتحدة. جرينلاند لا تريد أن تصبح جزءًا من الولايات المتحدة."
وأضافت رئيسة الوزراء الدنماركية، فريدريكسن، أن الدنمارك تواجه "ضغطا غير مقبول من أقرب حليف لها"، وهو تقييم صارم للعلاقة مع الولايات المتحدة، التي كانت الشريك الأمني الأكثر أهمية للدنمارك على مدار عقود.
وتغطي الضمانات الدفاعية الجماعية للناتو جرينلاند كجزء من المملكة الدنماركية، ما يعني أن أي استخدام للقوة ضدها سيؤثر على التحالف ويهدد بعواقب خطيرة في العلاقات عبر الأطلسي.
وأوضح نيلسن أن جرينلاند "تثق بشدة في حلف الناتو وأن الناتو يدعمنا في هذا الوضع".
وعلى الرغم من حكم الدنمارك للجزيرة لقرون، فقد أنشأت جرينلاند برلمانها الخاص عام 1979 ونالت الحكم الذاتي في 2009.
ومع أن جميع الأحزاب في البرلمان الجرينلندي تدعم الاستقلال في المستقبل، فإن الجزيرة لم تحدد أي استفتاء على الاستقلال بسبب اعتمادها الاقتصادي على الدنمارك.
وكشف استطلاع للرأي في أوائل 2025 أن 85% من الجرينلنديين لا يرغبون في أن يصبحوا أمريكيين، وأن 56% سيدعمون الاستقلال إذا تم الاستفتاء.
وأكدت ناجة ناثانيلسن، وزيرة الأعمال والموارد المعدنية في جرينلاند، أن السكان يشعرون بقلق كبير إزاء محاولات الولايات المتحدة ضم الجزيرة، مشيرة إلى أن هذه المسألة تؤثر على الحياة اليومية للناس وتثير شعورًا بالضغط النفسي.
وأضافت: "نحن حليف للولايات المتحدة، لكننا لا نرى أنفسنا كأمريكيين. نحن سعداء بأن نكون جزءًا من مملكة الدنمارك".
وأشارت التايم إلى أن اللقاء المرتقب في البيت الأبيض سيكون في ضيافة نائب الرئيس الأمريكي، دي فانس، الذي زار جرينلاند في مارس الماضي، وسيشمل وزير الخارجية ماركو روبيو، وأن المسؤولين الدنماركيين والجرينلنديين طلبوا الاجتماع لتهدئة التوترات وتصريف النزاع بطريقة دبلوماسية.