خريطة الـ 50 هدفا.. كيف تخطط واشنطن لشل قدرات القيادة والتحكم الإيرانية؟
كشفت مصادر مطلعة لصحيفة دايلي ميل البريطانية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسلم خلال الأيام الماضية خريطة عسكرية مفصلة تتضمن نحو خمسين هدفا إستراتيجيا داخل إيران ضمن مراجعة شاملة لخيارات الضغط والتصعيد المحتملة ضد طهران في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة الردع الأمريكية التي تعتمد على الجمع بين الضغوط الاقتصادية والاستعداد العسكري وإرسال رسائل سياسية مباشرة إلى القيادة الإيرانية.
ووفق التقرير تشمل الخريطة مجموعة واسعة من الأهداف الحساسة تتوزع بين منشآت نووية ومواقع لتطوير الصواريخ الباليستية وقواعد للحرس الثوري ومراكز قيادة وسيطرة ومنشآت اتصالات حيوية. وأشارت مصادر عسكرية مطلعة إلى أن هذه القائمة أعدت بناء على تقييمات استخباراتية دقيقة تأخذ في الاعتبار مستوى التحصين الجغرافي لكل موقع وأهميته العملياتية وقدرته على الاستمرار في العمل في حال تعرضه لهجوم مباشر.
وأوضحت الصحيفة أن الخطة لا تقتصر على تحديد الأهداف فحسب بل تتضمن أيضا سيناريوهات تفصيلية لكيفية توجيه الضربات ونوع الأسلحة المستخدمة والتوقيت المحتمل لكل عملية. وتشمل هذه السيناريوهات استخدام صواريخ دقيقة بعيدة المدى وغارات جوية مركزة إلى جانب عمليات سيبرانية تهدف إلى شل قدرات القيادة والتحكم الإيرانية في الساعات الأولى من أي مواجهة محتملة.
وبحسب محللين دفاعيين نقلت عنهم دايلي ميل فإن الخريطة تعكس فهما عميقا للبنية العسكرية الإيرانية وقدرتها على الرد سواء عبر الصواريخ الباليستية أو الطائرات المسيرة أو من خلال حلفائها الإقليميين في العراق وسوريا ولبنان واليمن. وأضاف هؤلاء أن أي ضربة واسعة النطاق ستأخذ في الاعتبار خطر استهداف القواعد الأمريكية في الخليج، وممرات الملاحة الدولية، ولا سيما مضيق هرمز.
ويأتي هذا الكشف في توقيت حساس تشهده المنطقة، مع استمرار الاحتجاجات الداخلية في إيران وتزايد الضغوط الاقتصادية الناتجة عن العقوبات الأمريكية.
وترى الصحيفة أن تسريب معلومات عن وجود خريطة تضم خمسين هدفا يمثل في حد ذاته أداة ضغط سياسي ونفسي تهدف إلى تذكير طهران بأن واشنطن تحتفظ بخيارات عسكرية جاهزة وقابلة للتنفيذ في أي لحظة إذا تجاوزت إيران ما تعتبره الولايات المتحدة خطوطا حمراء.
وأشار التقرير إلى أن الرئيس ترامب ناقش هذه الخطة مع كبار مستشاريه الأمنيين والعسكريين في إطار مراجعة أوسع لإستراتيجية الولايات المتحدة تجاه إيران.
وتركز هذه الإستراتيجية على منع طهران من تعزيز قدراتها النووية والعسكرية، مع تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة قد تؤدي إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي.
ويرى الخبراء في شؤون الشرق الأوسط أن وجود مثل هذه الخريطة يعزز موقف الإدارة الأمريكية في أي مفاوضات مستقبلية محتملة حول البرنامج النووي الإيراني أو ملفات الإقليم الأخرى. فالقدرة على تحديد الأهداف بدقة، والاستعداد لتنفيذ ضربات مركزة تمنح واشنطن ورقة ضغط قوية وتجعل التهديد باستخدام القوة أكثر مصداقية في نظر طهران ووكلائها.
كما يربط التقرير بين هذه التحضيرات العسكرية والاعتبارات السياسية الداخلية للرئيس ترامب، إذ يسعى إلى الظهور بمظهر القائد القادر على فرض الردع وحماية المصالح الأمريكية في الخارج.
ويشير محللون إلى أن هذه المقاربة تجمع بين التصعيد المحسوب، وترك الباب مفتوحا أمام الضغوط الدبلوماسية كخيار مواز في إدارة المواجهة مع إيران.