< تحليل: ضربة أمريكية لإيران قد تقوي النظام أكثر مما تضعفه
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

تحليل: ضربة أمريكية لإيران قد تقوي النظام أكثر مما تضعفه

الرئيس نيوز

نشرت معهد نيولاينز البريطاني للتحليل الاستراتيجي دراسة حول السيناريو المحتمل لتوجيه ضربة صاروخية أمريكية ضد إيران، في ظل الاحتجاجات الداخلية المتصاعدة والضغوط الاقتصادية والاجتماعية على النظام الإيراني. 

وأشار المعهد إلى أن مثل هذه الضربة قد لا تؤدي إلى سقوط النظام، بل قد تُستخدم لتعزيز سيطرته على المشهد السياسي والاجتماعي.

استغلال النظام للعدوان الخارجي لتعزيز شرعيته

يرى التحليل أن الحكومة الإيرانية تعتمد على قوى وطنية قوية وإحساس عالٍ بالوطنية لدى شريحة كبيرة من المجتمع، ما يجعل أي هجوم خارجي مادة للتعبئة السياسية. 

وقد يستخدم النظام مثل هذه الضربة لإعلان حالة طوارئ وطنية وطلب دعم شعبي واسع تحت شعار «الدفاع عن السيادة الوطنية»، وتحويل الخطر الخارجي إلى أداة لتوحيد الصفوف داخليًا.

ويضيف المعهد أن الإجراءات التي اتخذها النظام خلال الاحتجاجات الأخيرة، مثل قطع الإنترنت والاتصالات وعرض جنازات الضحايا إعلاميًا، تشكل جزءًا من استراتيجية لإعادة تشكيل رواية الأزمة، وتهيئة الرأي العام لتأييد النظام في مواجهة أي تهديد خارجي.

الهجوم يعزز موقف النظام داخليًا

بحسب التحليل، أي ضربة أمريكية، حتى لو كانت محدودة، يُنظر إليها داخل إيران كاعتداء على السيادة الوطنية، ما قد يدفع فئات واسعة من المجتمع، بما في ذلك من كانوا يطالبون بالإصلاح، لدعم النظام دفاعًا عن الوطن. 

وبهذا يتحول النظام من موقع ضعف داخلي أمام الاحتجاجات إلى موقع قوة رمزية مستندة إلى الهوية الوطنية والتصدي للعدو الخارجي.

يشير التقرير إلى أن أي تصعيد عسكري بعد الضربة يمنح النظام فرصة لإعلان حالة حرب رسمية، مما يتيح له تقييد الحريات وفرض رقابة أمنية واسعة، وبالتالي الحد من حركة الاحتجاجات. 

ويؤكد المعهد أن التاريخ الإيراني يشهد على قوة ارتباط الوطنية والمقاومة، ما يجعل الشعب يقف ضد أي تدخل خارجي مهما كانت دوافعه.

يلفت التحليل إلى أن أي ضربة صاروخية محدودة قد تُستغل من قبل النظام لتعزيز شرعيته، وتبرير إجراءات قمعية إضافية، وضمان استمرار حكمه. 

بالتالي، فإن الهجوم الخارجي قد يتحول عمليًا إلى أداة لإعادة ترتيب أوراق النظام الإيراني داخليًا، وتقويض زخم الاحتجاجات الشعبية.

وفق معهد نيولاينز، أي تصعيد خارجي تجاه إيران قد يقوي النظام بدلًا من الإضرار به، مما يضع الإدارة الأمريكية أمام تحدٍ استراتيجي معقد بين الضغط على طهران وعدم تعزيز موقعها داخليًا.