< دعا إلى كيان مستقل.. زعيم الدروز: سوريا تتجه إلى التقسيم
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

دعا إلى كيان مستقل.. زعيم الدروز: سوريا تتجه إلى التقسيم

الرئيس نيوز

أطلق الشيخ حكمت الهجري، الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في سوريا، تصريحات تعكس تحولا عميقا في مقاربة أحد أقدم المكونات السورية لمستقبل البلاد، معلنا أن الدولة السورية لم تعد قادرة على حماية مكوناتها، وأن الطائفة الدرزية ترفض أن تكون ضحية إضافية لصراعات القوى الإقليمية والدولية المتشابكة على الأرض السورية، وفقًا لموقع المونيتور الأمريكي.

وجاءت هذه التصريحات في سياق أمني متدهور، بعد هجمات دامية استهدفت محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، ما أعاد فتح ملف الكيانات المحلية ومستقبل وحدة سوريا.

وأكد الهجري أن الهجمات الأخيرة لم تكن أحداثا عشوائية، بل استهدفت المجتمع الدرزي بشكل مباشر، معتبرا أنها محاولة منظمة لإضعاف الوجود الدرزي في الجنوب ودفعه إلى القبول بالأمر الواقع المفروض بالقوة. وشدد على أن الطائفة الدرزية، التي طالما حاولت تجنب الانخراط في الحرب السورية، تجد نفسها اليوم أمام تهديد وجودي، في ظل غياب الحماية الفعلية من الدولة المركزية، وتفكك المنظومة الأمنية والسياسية.

وفي هذا السياق، دعا الهجري إلى إنشاء كيان مستقل يوفر الحماية للدروز، موضحا أن هذه الدعوة لا تنطلق من نزعة انفصالية، بل من منطق دفاعي فرضته ظروف الانهيار الشامل للدولة. وقال إن الحديث عن وحدة سوريا لم يعد يواكب الواقع، في ظل عجز السلطة المركزية عن بسط سيادتها أو ضمان أمن مواطنيها، مؤكدا أن أي خيار مطروح اليوم هو نتاج فشل الدولة لا رغبة المكونات في الانقسام.

وأشار الهجري بوضوح إلى أن التقسيم بات واقعا ملموسا على الأرض، حيث يسيطر الأكراد على مناطق واسعة في الشمال الشرقي، وتفرض قوى المعارضة نفوذها على أجزاء من الشمال، بينما يحتفظ النظام بدمشق والساحل، في حين يسعى الدروز إلى تثبيت وجودهم وحماية مناطقهم في الجنوب. هذا التوصيف يتقاطع مع قراءات غربية متعددة ترى أن الجغرافيا السورية أعيد تشكيلها فعليا، حتى وإن لم يعلن ذلك رسميا.

وحذر الهجري من أن أي كيان درزي مستقل لن يكون شأنا محليا صرفا، بل ستكون له انعكاسات إقليمية حساسة، نظرا لوجود مجتمعات درزية مؤثرة في لبنان والأردن وإسرائيل، ما قد يعيد رسم توازنات دقيقة في المشرق. ومع ذلك، شدد على أن الطائفة الدرزية ليست داعية حرب، لكنها في الوقت ذاته لن تقبل بالذل أو الإبادة البطيئة، مؤكدا أن خيار الكيان المستقل هو خيار اضطراري في مواجهة التهديدات المستمرة.

ووفقا لمجلة فورين بوليسي، يرى محللون غربيون أن تصريحات الهجري تعكس انتقال الأزمة السورية إلى مرحلة جديدة، لم يعد فيها الحديث عن إعادة بناء الدولة المركزية واقعيًا. واعتبر تقرير تحليلي نشره موقع المونيتور أن هذه الدعوة تكشف دخول سوريا فعليا مرحلة "ما بعد الدولة الواحدة"، حيث تتجه المكونات المحلية إلى البحث عن صيغ حكم ذاتي أو كيانات واقية، مدفوعة بالحاجة إلى الأمن والدعم الخارجي، في ظل انسداد الأفق السياسي الشامل.

وتخلص هذه القراءات إلى أن سوريا لم تعد تحولت إلى ساحة لإدارة الانقسامات، حيث بات السؤال المطروح ليس كيف تعود الدولة المركزية كما كانت، بل كيف ستدار الكيانات القائمة، ومن سيحميها، ومن سيدفع ثمن هذا التشظي طويل الأمد.