خالد الجندي: كاميرات المراقبة لا تصنع الضمير.. الله يراك أينما كنت|فيديو
كشف الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، عن واحدة من أخطر أزمات السلوك الإنساني في العصر الحديث، وهي ارتباط الخوف بالرقابة البشرية أكثر من ارتباطه برقابة الله سبحانه وتعالى، وأن كثيرًا من الناس لا يشعرون بالرهبة إلا عندما يعلمون بوجود كاميرات مراقبة أو جهات تتابعهم، بينما يتجاهلون حقيقة أن الله يراهم في كل وقت وكل مكان.
وأكد خالد الجندي، خلال حلقة من برنامج «لعلهم يفقهون» على قناة dmc، أن هذا السلوك يعكس خللًا في مفهوم الإيمان، لأن الإنسان المؤمن الحقيقي لا يضبط تصرفاته خوفًا من القانون فقط، بل استشعارًا لرقابة الله الدائمة.
عندما تغيب الكاميرا.. تسقط القيم
لفت الشيخ خالد الجندي، إلى أن بعض الناس، ما إن يتأكدوا من غياب الكاميرات أو الرقابة، حتى يتصرفوا بلا أي ضابط، فيخالفون قوانين المرور، ويتجاوزون الأنظمة، ويتعاملون مع الفوضى باعتبارها فرصة لا تُعوض، هؤلاء يتصرفون وكأن كل شيء أصبح مباحًا، فقط لأنهم لا يرون عينًا بشرية تراقبهم.
لكن المشكلة الأخطر، كما يقول خالد الجندي، ليست في غياب الكاميرا، بل في غياب الإحساس برقابة الله، مضيفًا: "لو أن الإنسان استحضر قول الله تعالى: وهو معكم أينما كنتم، لما تجرأ على كسر قانون أو ارتكاب مخالفة"، فالله ليس مراقبًا خارجيًا، بل هو حاضر في ضمير الإنسان، مطّلع على السر والعلن، وهو ما يجب أن يشكّل الرادع الحقيقي لأي سلوك منحرف.
الله يراك.. حتى عندما لا يراك أحد
يرى خالد الجندي، أن أخطر ما في الاعتماد على الكاميرات فقط، هو أنها تخلق إنسانًا مزيف السلوك، يتظاهر بالانضباط عندما يُراقَب، ويتحول إلى شخص آخر عندما يشعر بالأمان من العقاب، بينما الإيمان الصحيح، كما يوضح، يصنع إنسانًا مستقيمًا سواء كان تحت الرقابة أو خارجها، لأنه يعلم أن عين الله لا تنام.
وشدد خالد الجندي، على أن هذه الفكرة يجب أن تكون أساس التربية الدينية والأخلاقية، لأن المجتمعات لا تنهض فقط بالقوانين، بل بضمائر حية تدرك أن الله فوق كل رقيب.
لماذا غُفر لآدم ولم يُغفر لإبليس؟
وفي انتقال ذكي من السلوك الإنساني إلى المفهوم العقدي، تحدث الشيخ خالد الجندي، عن صفة “الحلم” عند الله، موضحًا أنها تعني طول البال، وعدم التسرع في العقوبة، وإعطاء الفرصة للتوبة والرجوع.
وضرب خالد الجندي، مثالًا بالفارق الجوهري بين سيدنا آدم وإبليس، رغم أن الاثنين عصيا أمر الله، فقد أخطأ آدم، لكنه لم يرفض أمر الله، بل اعترف بخطئه وتلقى كلمات من ربه فتاب الله عليه؛ أما إبليس، فلم يكتفِ بالعصيان، بل رفض الأمر الإلهي أصلًا، قائًلا: “لن أسجد”، وهو ما جعله يغلق على نفسه باب التوبة.

الفرق بين الخطأ والتمرد
يوضح خالد الجندي، أن الخطأ مع الاعتراف به والتوبة منه شيء، والتمرد على أوامر الله شيء آخر تمامًا، فآدم أخطأ بعجز وضعف بشري، بينما إبليس عصى بعناد واستكبار، ولهذا استحق اللعنة والطرد من رحمة الله، وهنا يربط الشيخ بين هذه القصة وسلوك الناس اليوم، معتبرًا أن من يخطئ ثم يندم ويعود إلى الصواب أقرب إلى نموذج آدم، بينما من يرفض القيم والقوانين ويبرر لنفسه التجاوز أقرب إلى نموذج إبليس.
في ختام حديثه، بعث الشيخ خالد الجندي، برسالة واضحة: المجتمع لا يحتاج فقط إلى كاميرات تراقب، بل إلى قلوب تخاف الله. فالقانون قد يمنع الجريمة، لكن الإيمان يمنع التفكير فيها من الأساس.