< أهداف اقتصادية واستراتيجية.. ماذا يريد آبي أحمد من زيارته لـ جيبوتي؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

أهداف اقتصادية واستراتيجية.. ماذا يريد آبي أحمد من زيارته لـ جيبوتي؟

الرئيس نيوز

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام بسبب تمسك بلاده، الحبيسة وغير الساحلية، بالحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال التوصل إلى صفقة، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث للشرق الأوسط، مؤكّدًا أن المنفذ البحري سيكون حاضرًا في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه، مما يزيد التوترات في المنطقة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وبشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذًا بحريًا رئيسيًا يخدم أكثر من 95% من تجارتها الدولية، وتدفع رسومًا سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلًا ضخمًا على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء آبي أحمد وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وأجرى مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد من التفاصيل.

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتًا إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري أن زيارة آبي أحمد جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل، ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الإفريقي».

وأضاف بري أن إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكاليف لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصًا مع الازدحام والتقلبات في حركة التجارة. كما رأى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية «تُنظر إليها بوصفها جزءًا من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضًا من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتدخلت تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض لإثيوبيا للوصول الحصري إلى ميناء جديد، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس 2024، مضيفًا: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقًا بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100%»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الإفريقي.

وبينما لم يُعلَن رسميًا عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية مع جيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن الزيارة قد لا تكون إعلانًا عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية إلى واجهة الحوار الإقليمي.

ويرى بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري لأهداف اقتصادية، تتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية، وأهداف استراتيجية، تتمثل في إنهاء الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو تغييرات في السياسات من قبل دولة أخرى.