< الـ100 مليار دولار في مهب الريح.. حلم ترامب النفطي في فنزويلا يصطدم بعقبات قانونية وسياسية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

الـ100 مليار دولار في مهب الريح.. حلم ترامب النفطي في فنزويلا يصطدم بعقبات قانونية وسياسية

ترامب
ترامب

في أوائل يناير الجاري، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة من التفاؤل في أوساط السياسة والطاقة، بعدما دعا شركات النفط الأمريكية الكبرى إلى استثمار نحو 100 مليار دولار لإعادة تشغيل قطاع النفط الفنزويلي المنهار، في مسعى لتسريع إنتاج الخام واستغلال أكبر احتياطي نفطي مُثبت في العالم.

غير أن هذا الطرح، الذي بدا للوهلة الأولى فرصة تاريخية لإعادة رسم خريطة الطاقة العالمية، اصطدم سريعًا بتحفظات عميقة لدى عمالقة الصناعة، لتتحول المبادرة من حلم طموح إلى معادلة شديدة التعقيد، تحكمها اعتبارات قانونية وتجارية وسياسية متشابكة.

عقبات قانونية واستثمارية

ووفقًا لتقييم صحيفة «إنيرجي إنتل» المتخصصة في شؤون الطاقة، فإن أبرز العقبات أمام خطة ترامب تتمثل في غياب حماية استثمارية واضحة، وعقود قابلة للطعن، وأطر قانونية غير مستقرة، تجعل ضخ استثمارات ضخمة في فنزويلا محفوفًا بمخاطر عالية.

هذه البيئة، بحسب الصحيفة، لا توفر الحد الأدنى من الضمانات التي تطلبها شركات النفط العالمية قبل الالتزام برؤوس أموال طويلة الأجل في مشروعات معقدة ومكلفة.

تحفظات عمالقة النفط

وبرزت هذه المخاوف بوضوح في تصريحات دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل»، الذي وصف الوضع في فنزويلا بأنه «غير قابل للاستثمار» في ظل الأطر الحالية، مشددًا على ضرورة إجراء إصلاحات شاملة في القوانين والتشريعات النفطية، لضمان استقرار الأعمال وحماية رؤوس الأموال قبل أي التزام مالي كبير.

وتشير التحليلات إلى أن إعادة الإنتاج إلى مستويات ما قبل العقوبات، التي كانت تدور حول 3 ملايين برميل يوميًا، قد تتطلب استثمارات تتراوح بين 100 و185 مليار دولار على مدار عقد كامل، ما يجعل الرقم الذي طرحه ترامب مجرد نقطة بداية لا تغطي الحجم الحقيقي للتحديات.

مواقف متباينة بين الشركات

في المقابل، أبدت شركة «شيفرون» موقفًا أكثر مرونة، مشيرة إلى إمكانية زيادة إنتاجها الحالي في فنزويلا بنحو 50% خلال فترة تتراوح بين 18 و24 شهرًا، استنادًا إلى الترخيص الخاص الممنوح لها.
ورغم ذلك، يظل هذا التوسع محدودًا مقارنة بالإمكانات الضخمة للاحتياطيات الفنزويلية، المقدرة بنحو 303 مليارات برميل، أي ما يعادل قرابة 17% من الاحتياطيات العالمية، وهو ما يضع الشركات أمام تحدٍ جوهري يتعلق بتحويل هذه الثروة النظرية إلى إنتاج فعلي مربح.

ديون وتأميم ومطالبات قضائية

ويواجه المستثمرون عقبة إضافية تتمثل في الديون والمطالبات القانونية المتراكمة منذ تأميم القطاع النفطي في عهد الرئيس الراحل هوجو تشافيز.

وتطالب شركات كبرى، مثل «إكسون موبيل» و«كونوكو فيليبس»، بتعويضات تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات، ما يزيد منسوب الحذر ويجعل أي استثمار واسع النطاق محفوفًا بتعقيدات قانونية جسيمة.

وعلى الأرض، سبقت بعض شركات التداول الدولية، مثل «فيتول» و«ترافيجورا»، عمالقة النفط، وأبرمت صفقات أولية لتصدير الخام الفنزويلي بقيمة تُقدّر بنحو ملياري دولار، في مؤشر على أن الشركات الأكثر مرونة قد تقتنص الفرص قبل الكيانات الكبرى.

سياسيًا، لوّح ترامب بإمكانية استبعاد شركات متحفظة، مثل «إكسون»، من خطط الاستثمار إذا استمر ترددها، في وقت تؤكد فيه الإدارة الأمريكية أن حماية العائدات النفطية من المطالبات القضائية ستكون جزءًا من التعديلات التنفيذية المصاحبة للمشروع.

أما الأسواق المالية، فقد تفاعلت بحذر، مع تسجيل ارتفاعات محدودة في أسهم بعض شركات الطاقة، مدفوعة بتوقعات فرص قصيرة الأمد، غير أن المخاوف من بيئة تشغيل غير مستقرة، وارتفاع تكاليف إعادة التشغيل، وضخامة الديون المستحقة، أبقت المزاج العام متحفظًا.

ويجمع الخبراء على أن إعادة تشغيل قطاع النفط الفنزويلي على نطاق واسع تتطلب حزمة إصلاحات شاملة، تشمل إطارًا قانونيًا وتنظيميًا مستقرًا، وبنية تحتية مؤهلة، وحماية من المخاطر الأمنية والسياسية، إلى جانب إعادة هيكلة شركة النفط الوطنية «PDVSA».

ودون تحقيق هذه الشروط، سيظل حلم استثمار 100 مليار دولار بعيد المنال، وسيبقى مستقبل النفط الفنزويلي مرهونًا بسرعة الإصلاحات وجرأة الشركات المستعدة للمخاطرة، في مسار طويل وشائك، يكشف كيف اصطدمت طموحات ترامب بواقع معقد تفرضه حسابات القانون والسوق والسياسة.