< سقوط الزبيدي.. ماذا بقي من مؤسسات الدولة في الجنوب اليمني؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

سقوط الزبيدي.. ماذا بقي من مؤسسات الدولة في الجنوب اليمني؟

الرئيس نيوز

تشهد الساحة اليمنية تحولا دراماتيكيا يطوي صفحة واحد من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في المشهد الجنوبي، عقب الهروب الغامض لعيدروس الزبيدي عبر رحلة بحرية صوب الصومال ومنها إلى إحدى الدول الإقليمية. 

ويأتي هذا الهروب بعد انسداد الأفق السياسي أمام مشروعه الانفصالي، وإصراره على التصعيد العسكري ورفض مبادرات التهدئة التي طرحتها الحكومة الشرعية والتحالف بقيادة السعودية، مما دفع بالأوضاع نحو نقطة الصدام الحتمي.

ملاحقة دولية وقائمة اتهامات جسيمة

في تطور قضائي بارز، كشفت مصادر أمنية لصحيفة الإندبندنت عن تحرك وزارة الداخلية اليمنية رسميا لدى منظمة الإنتربول لملاحقة الزبيدي وقائمة من معاونيه. وتستند المذكرة القانونية إلى اتهامات بارتكاب "جرائم حرب" وعمليات اغتيال ممنهجة شهدتها عدن.

تشمل قائمة المطلوبين للعدالة أسماء قيادية بارزة، منها:

عيدروس الزبيدي: رئيس المجلس الانتقالي (المنحل) وعضو مجلس القيادة الرئاسي السابق.

محمد قاسم الزبيدي: شقيق عيدروس.

عبد السلام حميد: وزير النقل السابق.

أحمد حامد للمس: محافظ عدن المقال والمحال للتحقيق.

جلال الربيعي: قائد ألوية الحزام الأمني، والمتهم بانتهاكات حقوقية واسعة في السجون السرية.

وقد وثقت تقارير هيومن رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدولية، على مدار سنوات وجود شبكة من السجون السرية في عدن والمحافظات الجنوبية، حيث رصدت حالات تعذيب وإخفاء قسري نسبت للقوات التابعة للزبيدي، وهو ما يعزز المسوغات القانونية للملاحقة الدولية الحالية.

من المقاومة إلى "الاستئثار" بالسلطة

منذ تأسيس المجلس الانتقالي في مايو 2017، انتهج الزبيدي سياسة إقصائية سعت لتهميش القوى الوطنية الجنوبية التقليدية لصالح "خليط" من الموالين. 

وبحسب تقرير صادر عن مجموعة الأزمات الدولية، فإن الانتقالي اعتمد بشكل مفرط على الهوية المناطقية (مثل مثلث الضالع - لحج) لبناء شرعيته العسكرية، مما خلق توترات مع مكونات جنوبية أخرى في حضرموت وأبين وشبوة.

وعلى الرغم من أن القوة العسكرية التي امتلكها الزبيدي كانت نتاج المقاومة ضد الحوثيين في 2015، إلا أنه وجه هذا السلاح لاحقا ضد الدولة الشرعية، فارضا واقعا موازيا بدأ بصدام مسلح في أغسطس 2019، نصب فيه نفسه "الوصي الوحيد" على القضية الجنوبية، وهو ادعاء قوبل برفض واسع من المكونات الحضرمية والمهرية.

التمويل والسلوك السيادي المثير للجدل

مارس الزبيدي سلوكيات "الدولة داخل الدولة"، مستفيدا من منصبه في مجلس القيادة الرئاسي لإضفاء شرعية على تحركات انفصالية، شملت رفع علم التشطير واستخدام صفة "الرئيس القائد". ولم يقتصر الأمر على الجانب السياسي، بل امتد لابتزاز الخزينة العامة؛ حيث تشير تقارير صحفية إلى إجبار الحكومة تحت التهديد على تخصيص 10 مليارات ريال شهريا (قرابة 6.5 مليون دولار) لصالح فصيله، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة سيولة حادة نتيجة توقف صادرات النفط (بسبب هجمات الحوثيين على الموانئ).

الموقف السعودي والتدخل الحاسم

جاء التدخل السعودي الأخير لوضع حد لما وصفه مراقبون بـ "ظاهرة حميدتي" في اليمن (في إشارة لقائد قوات الدعم السريع بالسودان)، منعا لنشوء ميليشيا موازية تهدد استقرار الحدود والمنطقة. وأكد الأمير خالد بن سلمان بوضوح على الفصل بين "عدالة القضية الجنوبية" وبين "سلوك المجلس الانتقالي".

وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال، فإن الرياض عملت على إعادة ميزان القوة عبر دعم قوات "درع الوطن"، وهي قوة منضبطة تابعة للشرعية، مكنت الدولة من استعادة السيطرة على مفاصل عدن وحضرموت والمهرة دون إراقة دماء واسعة، مما أدى في النهاية إلى "حل المجلس الانتقالي لنفسه".

القضية الجنوبية.. بداية جديدة لا نهاية

ويرى وكيل وزارة الشباب والرياضة، شفيع العبد، أن سقوط الزبيدي هو "سقوط للمشروع الذي استغل القضية كغطاء للأجندات الخاصة". وبدوره، تؤكد وسام باسندوة (رئيس التكتل الوطني للنساء المستقلات) أن القضية الجنوبية عادت الآن إلى "مسارها الآمن" من خلال الحوار الوطني ومخرجات مشاورات الرياض، بعيدا عن "الرهانات الصفرية" التي انتهجها الزبيدي.

واليوم، ومع أداء المحافظ الجديد لعدن، عبدالرحمن شيخ السافعي، اليمين الدستورية، يبدأ اليمن فصلا جديدا يهدف إلى دمج المؤسسات العسكرية والأمنية تحت لواء الدولة، مع التزام ثابت بحل المظالم التاريخية للجنوب ضمن إطار وطني شامل ومعترف به دوليا.