خبراء يحذرون من تراجع الأمن الغذائي ويطالبون برقابة صارمة لضبط الأسواق
ارتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية، كما تراجعت قدرة أغلب المواطنين على تحمل تكاليف الطعام نظرًا لارتفاع التكلفة والأسعار للسلع خاصة الغذائية والأساسية ومنها اللحوم الحمراء والدواجن، وفقًا لتقارير الأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي ومبادرة إيكونوميست إمباكت للأمن الغذائي العالمي، والتي أوضحت زيادة من يعانون من تراجع الأمن الغذائي المتوسط أو الشديد من حوالي 27.6 مليون عام 2015 إلى حوالي 35.3 مليون في عام 2023.
ارتفاع الأسعار وتكاليف الخدمات على معيشة المواطنين
من جهتهم أوضح خبراء اقتصاديون أسباب انخفاض القوة الشرائية في مصر، وتأثير انخفاض قيمة الجنيه وارتفاع الأسعار وتكاليف الخدمات على معيشة المواطنين، مع تحليل شامل لأبعاد الأزمة الاقتصادية.
كما طالب الخبراء، بضرورة وضع آليات فعالة لضبط الأسواق والسيطرة على الأسعار، وضمان توافر السلع الأساسية بكميات وأسعار مناسبة خاصة الغذائية والأساسية، في ظل ما يشهده السوق من موجات متتالية لارتفاع الأسعار واستغلال بعض التجار لحاجة المواطنين.
من جهته، قال الدكتور عبد النبي عبد المطلب، الخبير الاقتصادي، إن تراجع القدرة الشرائية للمواطنين في مصر يعود بالأساس إلى انخفاض قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، إلى جانب ضعف قدرة الاقتصاد المحلي على توليد دخول كافية من العملة الصعبة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مستويات المعيشة.
كما أوضح عبد المطلب لـ"الرئيس نيوز"، أن خفض قيمة الجنيه استهدف تقليل الواردات عبر رفع أسعار السلع الأجنبية والمستوردة، ما يؤدي إلى تراجع الإقبال عليها، وفي المقابل يسهم في زيادة الصادرات ودعم قطاع السياحة وجذب الاستثمارات الأجنبية، إلا أن هذه السياسات، رغم أهدافها الاقتصادية، تحمل آثارًا سلبية واضحة على القوة الشرائية للمواطنين على المدى القصير.
وأشار إلى أن تراجع قيمة العملة يؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار السلع التي تعتمد على خامات مستوردة، مثل الملابس والمنتجات الغذائية، ما يضع المواطن أمام خيارات صعبة، أبرزها إعطاء الأولوية للغذاء والاحتياجات الأساسية، وتأجيل شراء السلع الأخرى.
تكثيف الحملات الرقابية اليومية على الأسواق
وأكد الخبير الاقتصادي، ضرورة تكثيف الحملات الرقابية اليومية على الأسواق والمخازن لضبط الأسعار ومنع إخفاء السلع ومواجهة الاحتكار، مع وآليات لتلقي الشكاوى والتدخل السريع ومنها جهاز حماية المستهلك.
وتابع الخبير الاقتصادي، أن من أبرز أسباب عدم قدرة شريحة واسعة من المصريين على تلبية احتياجاتها الأساسية هو تراجع الدخل الحقيقي نتيجة خفض الجنيه، بالتزامن مع الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج. ويحاول المنتجون تعويض هذه الزيادات من خلال تحميلها على المستهلك النهائي، وهو ما يزيد من حدة الغلاء.
وضرب عبد المطلب مثالًا بقطاع الغذاء، موضحًا أن ارتفاع أسعار الوقود أدى إلى زيادة تكاليف النقل، كما ساهم ارتفاع أسعار المبيدات الزراعية والاعتماد على الميكنة في رفع تكلفة الإنتاج الزراعي، فضلًا عن تكاليف نقل السلع بين المحافظات والأسواق، لينعكس ذلك في النهاية على أسعار السلع الغذائية.
وفي السياق، أكد الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، أن تراجع القوة الشرائية خاصة الطعام من أخطر التحديات الاقتصادية التي تواجه المواطنين حاليًا، ويعكس خللا واضحا في العلاقة بين مستويات الدخل وارتفاع الأسعار.
الارتفاع المستمر لأسعار السلع والخدمات
وأوضح الإدريسي أن السبب الرئيسي لهذا التراجع يتمثل في الارتفاع المستمر لأسعار السلع والخدمات بوتيرة أسرع من نمو الدخول، ما يؤدي إلى انخفاض القيمة الحقيقية للجنيه وقدرته على تلبية احتياجات الأسر.
وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بجشع بعض التجار، بل يعود في الأساس إلى عوامل هيكلية، أبرزها انخفاض قيمة العملة المحلية من فترة، حيث يؤدي كل خفض في سعر الجنيه إلى زيادة تكلفة الواردات من المواد الخام والسلع الوسيطة والغذائية، وهو ما ينتقل مباشرة إلى المستهلك في صورة تضخم مستورد.
كما لفت إلى أن رفع أسعار الخدمات الحكومية مثل الكهرباء والمياه والوقود والنقل، يمثل ضغطًا إضافيًا على القوة الشرائية، ليس فقط من خلال زيادة إنفاق الأسر، ولكن أيضًا عبر رفع تكاليف الإنتاج والنقل، ما يؤدي إلى موجات جديدة من ارتفاع الأسعار.