< تشاتام هاوس: سيطرة الولايات المتحدة على نفط فنزويلا لا تحقق المكسب الهائل الذي يتوقعه ترامب
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

تشاتام هاوس: سيطرة الولايات المتحدة على نفط فنزويلا لا تحقق المكسب الهائل الذي يتوقعه ترامب

الرئيس نيوز

أكد المعهد الملكي للشؤون الدولية، تشاتام هاوس أن الوعود التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب السيطرة على كاراكاس واختطاف نيكولاس مادورو بتحويل النفط الفنزويلي إلى ثروة هائلة لشركات الطاقة الأمريكية تصطدم بعقبات اقتصادية وهيكلية جسيمة.

 

فرغم أن فنزويلا تمتلك أضخم احتياطيات مؤكدة من الخام في العالم بنسبة تقارب 19.4\%، إلا أن إنتاجها تدهور من 3.3 مليون برميل يوميا في عام 2006 إلى نحو 960 ألف برميل فقط في عام 2024. ويرى المعهد أن إعادة القطاع إلى سابق عهده، عبر مضاعفة الإنتاج لثلاث مرات بحلول عام 2040، تتطلب استثمارات ضخمة تقدر بنحو 183 مليار دولار لإصلاح البنية التحتية المتهالكة التي تعاني من الصدأ والمعدات المحطمة وسنوات من الفساد والإهمال؛ لذا فإن سيطرة الولايات المتحدة على نفط فنزويلا قد لا تحقق المكسب الهائل الذي يتوقعه ترامب.

 

ووفقا للمعهد الملكي، تشاتام هاوس، فإنه علاوة على التكاليف الباهظة، يواجه النفط الفنزويلي تحديات جيولوجية وسوقية معقدة؛ فمعظم الاحتياطيات تتكون من خام ثقيل ولزج يتطلب عمليات استخراج مكلفة مثل الحقن بالبخار، وإضافة مخففات كيميائية مستوردة لتسهيل تدفقه عبر الأنابيب، مما يجعله أغلى إنتاجا من الخام الخفيف السعودي على سبيل المثال.

 

ويؤكد تقرير تشاتام هاوس أن أسعار النفط العالمية تتبع مسارا نزوليا منذ عام 2022 بسبب فائض المعروض وضعف النمو العالمي، وهو ما أكدته نشرة إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) مؤخرا. وفي ظل هذا التدني في الأسعار، يرجح التقرير أن شركات النفط الأمريكية، التي تعطي الأولوية لعوائد المساهمين حاليا، ستبدي الكثير من التردد في ضخ استثمارات ضخمة في حقول فنزويلا دون ضمانات أو دعم حكومي هائل قد يتحمله دافع الضرائب الأمريكي.

 

أما العائق الأكبر الذي أشار إليه الخبير كريس أيليت، فهو ثورة المركبات الكهربائية التي بدأت تلتهم الطلب على الوقود الأحفوري بصفة دائمة. ففي الصين، المستهلك الثاني للنفط عالميا، وصلت نسبة مبيعات السيارات الكهربائية والهجينة إلى 50% من إجمالي المبيعات الجديدة في عام 2025، مما يشير إلى أن الطلب على النفط في قطاع النقل الصيني قد بلغ ذروته بالفعل. ومع تحسن تقنيات البطاريات وانتشار البنية التحتية لمحطات شحن السيارات الكهربائية عالميا، فإن المراهنة على طفرة فنزويلية هي رهان على تعثر التحول العالمي للطاقة، وهو رهان محفوف بالمخاطر.

 

وخلص المعهد إلى أن الدوافع الحقيقية لواشنطن قد تكون جيوسياسية أكثر منها اقتصادية، تهدف لمنافسة الصين التي تعد المشتري الرئيسي لنفط فنزويلا، أو تأمين الخام الثقيل لمصافيها المحلية، لكنها تظل مقامرة اقتصادية قد تنتهي بعبء مالي بدلا من المكسب الموعود من قبل البيت الأبيض.