< جرينلاند ترد على ترامب: لا نريد أن نكون أمريكيين| القصة الكاملة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

جرينلاند ترد على ترامب: لا نريد أن نكون أمريكيين| القصة الكاملة

الرئيس نيوز

تتصاعد حرارة التوترات الدبلوماسية والأمنية وسط برودة شتاء القطب الشمالي عقب التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أكد فيها ضرورة "امتلاك" الولايات المتحدة لجزيرة جرينلاند. 

ووفقا لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، برر ترامب هذا التوجه بضرورة منع روسيا والصين من السيطرة على الجزيرة، مشددا على أن الدول يجب أن تتمتع بـ "الملكية" لضمان الدفاع عن أراضيها، معتبرا أن اتفاقيات الإيجار طويلة الأمد لم تعد كافية لتأمين المصالح القومية الأمريكية. 

وذهب الرئيس الأمريكي إلى أبعد من ذلك بتحذيره من أن واشنطن ستحقق هذا الهدف إما "بالطريقة السهلة" أو "الصعبة"، في إشارة لم يستبعد فيها البيت الأبيض خيار الضم بالقوة، خاصة بعد التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة في فنزويلا التي زادت من مخاوف القادة في "نوك" وكوبنهاجن.

وأشارت صحيفة "ميل أون صانداي" البريطانية إلى أن دونالد ترامب أصدر أوامره لقادة القوات الخاصة بوضع خطة لغزو جرينلاند، وسط مقاومة من كبار القادة العسكريين. وتقول المصادر إن "صقور" السياسة المحيطين بالرئيس الأمريكي، بقيادة المستشار السياسي ستيفن ميلر، قد تشجعوا بنجاح عملية اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، لدرجة أنهم يرغبون في التحرك بسرعة للاستيلاء على الجزيرة قبل أن تقدم روسيا أو الصين على أي خطوة.

ويعتقد دبلوماسيون بريطانيون أن دافع ترامب ينبع أيضًا من رغبته في صرف انتباه الناخبين الأمريكيين عن أداء الاقتصاد الأمريكي قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في وقت لاحق من هذا العام، والتي قد يفقد بعدها السيطرة على الكونجرس لصالح الديمقراطيين.

في المقابل، جاء الرد من جرينلاند حاسما وجماعيا؛ حيث أصدر قادة الأحزاب الخمسة الممثلة في برلمان الجزيرة (Inatsisartut) بيانا مشتركا، نشرت تفاصيله منصة بوليتيكو أوروبا الإخبارية، تضمن العبارة التاريخية المكونة من سبع كلمات بالإنجليزية: "We do not want to be Americans" (نحن لا نريد أن نكون أمريكيين). 

وأكد القادة في بيانهم أنهم لا يريدون أن يكونوا أمريكيين ولا دنماركيين، بل "جرينلانديين" مستقلين بشكل كامل وتام، مشددين على أن مستقبل الجزيرة هو حق حصري يقرره شعبها فقط. وطالب البيان بوضع حد لما وصفوه بـ "ازدراء الولايات المتحدة" لبلدهم، داعين إلى العودة لمبادئ الدبلوماسية والقوانين الدولية التي تحترم السيادة وسلامة الأراضي.

وتكتسب جرينلاند هذه الأهمية الاستراتيجية الفائقة، حسب تقرير هيئة الإذاعة البريطانية، نظرا لموقعها الجغرافي الحيوي الذي يجعلها منصة مثالية لأنظمة الإنذار المبكر ضد الهجمات الصاروخية ومراقبة السفن في منطقة القطب الشمالي. كما أن التغير المناخي وذوبان الجليد جعلا الوصول إلى ثرواتها الطبيعية الهائلة، من معادن نادرة ويورانيوم وحديد بالإضافة إلى احتياطيات محتملة من النفط والغاز، أمرا ممكنا وأكثر سهولة. 

وبينما تحاول واشنطن تعزيز وجودها العسكري الذي تمثله قاعدة "بيتوفيك" (تول سابقا)، حذرت الدنمارك وحلفاؤها في "الناتو" من أن أي إجراء عسكري أحادي الجانب ضد الجزيرة سيعني نهاية التحالف الدفاعي عبر الأطلسي، مؤكدين ضرورة الحفاظ على أمن القطب الشمالي من خلال العمل الجماعي واحترام ميثاق الأمم المتحدة.