< ما هي خيارات ترامب العسكرية لمعاقبة إيران على عنفها ضد المتظاهرين؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

ما هي خيارات ترامب العسكرية لمعاقبة إيران على عنفها ضد المتظاهرين؟

الرئيس نيوز

في تطور جديد بشأن الاحتجاجات التي يشهدها الداخل الإيراني، والتلويح المستمر من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل العسكري إذا ما استمرت إيران في قمع احتجاجات الشباب، قال مسؤولون أمريكيون مطلعون لصحيفة "نيويورك تايمز" إن الرئيس ترامب تلقّى خلال الأيام الماضية إحاطات بشأن خيارات جديدة لشن ضربات عسكرية ضد إيران، في وقت يدرس فيه المضي قدمًا في تهديده بمهاجمة طهران على خلفية "حملتها لقمع المتظاهرين"، وسط تصاعد الاحتجاجات الليلية.

ونقلت الصحيفة عن المسؤولين قولهم إن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بعد، لكنه يدرس بجدية توجيه ضربة عسكرية ردًا على مساعي النظام الإيراني لقمع المظاهرات. وأضاف المسؤولون أن الخيارات التي عُرضت على ترامب شملت ضربات تستهدف مواقع غير عسكرية في طهران.

ووفق تقرير نشره موقع الشرق بلومبيرج، ذكر مسؤولون أمريكيون كبار أن بعض الخيارات المعروضة على ترامب بشأن إيران ترتبط مباشرة بعناصر في الأجهزة الأمنية الإيرانية التي تستخدم العنف لقمع الاحتجاجات المتصاعدة.

واستمرت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران حتى مساء أمس السبت، لليوم الثالث على التوالي من التظاهرات الليلية التي عمّت أنحاء البلاد، رغم انقطاع الإنترنت وتهديدات القيادة الإيرانية.

وبدأت أحدث موجة من الاضطرابات التي اجتاحت إيران في 28 ديسمبر الماضي، عندما احتجّ تجار في البازار الرئيسي لطهران على فشل الحكومة في إدارة أزمة العملة، والتي أدت إلى ارتفاع هائل في التضخم، ما جعل كثيرًا من بين نحو 90 مليون مواطن غير قادرين على شراء حتى السلع الأساسية. ومنذ ذلك الحين امتدت الاحتجاجات إلى جميع أنحاء البلاد.

مخاوف من نتيجة عكسية للضربات

وفي الوقت نفسه، حذّر مسؤولون أمريكيون من ضرورة توخي الحذر كي لا تؤدي أي ضربات عسكرية إلى "نتيجة عكسية"، عبر حشد الرأي العام الإيراني خلف الحكومة، أو إطلاق سلسلة من الضربات الانتقامية التي قد تهدد أفرادًا عسكريين ودبلوماسيين أمريكيين في المنطقة.

وقال مسؤول عسكري أمريكي رفيع إن القادة العسكريين الأمريكيين في المنطقة سيحتاجون إلى مزيد من الوقت قبل أي هجوم محتمل، من أجل تعزيز انتشار القوات الأمريكية والاستعداد لأي ضربات انتقامية محتملة من إيران. وأضاف مسؤولون أمريكيون أن أي تحرك عسكري يجب أن يوازن بين تنفيذ وعد ترامب بمعاقبة الحكومة في طهران إذا قمعت المحتجين، وبين عدم مفاقمة الوضع.

واتهمت إيران الولايات المتحدة، الجمعة، بالمسؤولية عن تصعيد الاحتجاجات داخل أراضيها، معتبرة أن واشنطن لعبت دورًا في تحويلها من "تحركات سلمية إلى أعمال عنف وتخريب"، في وقت صعّد فيه ترامب لهجته محذرًا طهران من عواقب ما وصفه باستخدام العنف ضد المحتجين.

وقالت "نيويورك تايمز" إن البيت الأبيض أحال الصحيفة إلى تصريحات الرئيس الأمريكي العلنية ومنشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، وذلك ردًا على سؤال بشأن التخطيط لاحتمال توجيه ضربات أمريكية إلى إيران.

وفي سياق متصل، تحدث وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هاتفيًا، صباح السبت، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحسب ثلاثة أشخاص مطلعين على المكالمة. وقالت المصادر إن الجانبين بحثا الاحتجاجات في إيران، إضافة إلى الوضع في سوريا واتفاق سلام في غزة.

ترامب: إيران تتطلع إلى "الحرية"

وقال ترامب، السبت، إن إيران تتطلع إلى الحرية وأن الولايات المتحدة جاهزة لتقديم المساعدة. وأضاف على منصة "تروث سوشيال" أن إيران "تتطلع إلى الحرية، ربما كما لم يحدث من قبل"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة "تقف على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة".

والسبت، قال مسؤولون أمريكيون إن الإدارة الأمريكية بحثت كيفية شن هجوم على إيران "إذا لزم الأمر"، وذلك لتنفيذ تهديدات الرئيس ترامب للسلطات الإيرانية إذا قتلت المحتجين، وفقًا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول قوله إنه "لا مؤشرات على هجوم أمريكي وشيك على إيران"، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لم تحرك حتى الآن أي عتاد أو قوات لشن الهجوم.

وأبلغ المسؤول "وول ستريت جورنال" بأن أحد الخيارات المطروحة يتضمن شن غارة جوية مركزة واسعة النطاق على أهداف عسكرية إيرانية. وذكر مسؤولون للصحيفة أن إدارة ترامب ناقشت المواقع التي سيتم استهدافها في حالة شن الهجوم، لكنها أكدت أنه لم يتم التوصل إلى إجماع بشأن كيفية التعامل مع هذا الملف.

وحذّر المسؤولون من أن هذه النقاشات تندرج ضمن التخطيط الاعتيادي، مؤكدين أنه لا توجد أي مؤشرات على هجوم وشيك على إيران.

بدوره، تعهد الجيش الإيراني، السبت، بحماية المصالح الوطنية والبنية التحتية الاستراتيجية والممتلكات العامة، وحث المواطنين في بيان له على التحلي باليقظة لإحباط ما وصفها بـ"مؤامرات العدو"، مع استمرار الاحتجاجات.

وجاء بيان الحرس الثوري والجيش بعد تحذير وجهه ترامب لقادة إيران، الجمعة، وتصريح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو السبت بأن "الولايات المتحدة تدعم الشعب الإيراني الشجاع".

واستمرت الاضطرابات خلال ليل السبت، إذ أفادت وسائل إعلام رسمية بإضرام النار في مبنى بلدية في مدينة كرج غرب طهران، وألقت باللوم على "مثيري الشغب". وبث التلفزيون الرسمي لقطات لتشييع جنازات أفراد من قوات الأمن قال إنهم قُتلوا في الاحتجاجات في مدن شيراز وقم وهمدان.

وانتشرت الاحتجاجات في معظم أنحاء إيران على مدى الأسبوعين الماضيين، وبدأت كرد فعل على ارتفاع التضخم، لكنها سرعان ما اتخذت طابعًا سياسيًا مع مطالبة المحتجين بإنهاء حكم النظام الحالي. واتهمت السلطات الولايات المتحدة وإسرائيل بالتحريض على "أعمال الشغب".

وأصدر قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا بيانًا مشتركًا الجمعة، نددوا فيه بقتل المتظاهرين وحثوا السلطات الإيرانية على الامتناع عن العنف.