بعد خطاب خامنئي المُودع.. كيف يمكن تنبأ مستقبل النظام الإيراني؟
يقول الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية، محمود شعبان، إن جولة المظاهرات التي يشهدها الداخل الإيراني في الوقت الحالي مقارنة بالجولات الماضية هي الأضعف، ويشهد الداخل الإيراني منذ نحو شهر تظاهرات حاشدة في مختلف محافظات الجمهورية الإسلامية تخلها العديد من أعمال العنف والشغب مما ترتب عليه قتلى من الطرفين.
وقد علق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تلك التظاهرات، بإطلاق تحذير شديد اللهجة بأنه على السلطات الإيرانية التوقف عن قتل المتظاهرين وإلا ستتدخل الولايات المتحدة الأمريكية لحماية المتظاهرين، لكن وزير الخارجية عباس عراقجي استبعد أي تدخل عسكري أجنبي في بلاده خلال تصريحات ادلى بها من بيروت.
الباحث محمود شعبان كتب عبر صفحته على “فيسبوك”: "دعونا نقول بكل هدوء وبساطة ووضوح. هذه المظاهرات أضعف من كل المظاهرات السابقة.

خطاب خامنئي كان هادئا حاول من خلاله استثارة عواطف الشباب الثائر في الشارع للحفاظ على وطنهم ولم يذهب في خطابه إلى الوعيد او التهديد إلا للقلة التي صنعت العنف. حين قلت انها خطبة مودع قصدت انها خطبة رجل بدأ وكأنه يوصي اتباعه قبيل وفاته".
يضيف شعبان: “خامنئي لا يحتاج أن يصعد المنبر ليخطب في الناس حول المظاهرات. المظاهرات اقل من لأن يصعد خامنئي لها المنبر. لكن في المقابل وبكل هدوء استعمل النظام يد القانون للتلويح بإعدام كل المذنبين. استخدام القانون للتهديد هو الحل الذكي لأنه بكل بساطة كان يستطيع أن يلجا مباشرة إلى عصا الحرس ويواجه المظاهرات بكل وحشية وينهي استمرارها وساعتها كان سيقال ان النظام ارتكب انتهاكات كبيرة ضد المتظاهرين”.
يتابع شعبان: "لكن النظام كان ذكيا حيث ترك الملعب للمحتجين ما جعلهم يتورطوا في عنف وانتهاكات لا يستطيع حتى المعارضين لخامنئي أن ينكروها. واستمرار المظاهرات في حال استمرارها ستكون تحت طائلة القانون وليس المواجهة الأمنية وبالتالي النظام يقول. للمتظاهرين إن من يريد أن يصنع عنفا فاهلا وسهلا به لأن مصيره سيكون الإعدام.
يوضح شعبان أن النظام لا يحتاج الان لاستدعاء قاعدته الشعبية من الجماهير الشيعية والتي إن نزلت سوف تنزل بالملايين وستكون قادرة على وقف أي حراك شعبي معارض. بنية النظام الايراني لا تسمح بانقلاب أو بصعود شخص جديد للسلطة إلا بثورة مليونية ضخمة تصنع مثل ما صنع الخميني وهذا غير متوفر في ايران الان".
يحتتم شعبان حديثه بالقول: “وبناء عليه. فهذه الموجة من المظاهرات قد أرسلت رسالتها إلى السلطة. وأن الإصلاح يجب أن يتم وبشكل جذري. ولا خطورة على الإطلاق من هذه الموجة الاحتجاجية على النظام وتماسكه، وإلى جولة جديدة بعد ثلاثة أعوام.. فقد عودتنا إيران أن ينتفض جزء من شعبها كل ثلاثة أعوام”.
وفي تدوينة أخرى لشعبان، يقول الباحث محمود شعبان: “المقارنة بين المظاهرات الحالية ومظاهرات سابقة حدثت في طهران وأن المظاهرات الحالية هي الأكبر والأوسع، هذا كلام غير حقيقي على الاطلاق. وعلى سبيل المثال أقرب مظاهرات حدثت في ايران والتي اندلعت بسبب مقتل مهسا أميني التي بدأت في سبتمبر 2022 كانت من أكبر الاحتجاجات في تاريخ إيران الحديث، وامتدت إلى أكثر من 160 مدينة وأكثر من 130 جامعة في جميع المحافظات الـ31 تقريبًا”.
يضيف شعبان: “شارك فيها حسب تقديرات مختلفة من ثلاثة الى خمسة ملايين متظاهر. قتل فيها مالايقل عن 500 قتيل من المظاهرين والأمن. وتم اعتقال ما لا يقل عن 22 الف شخص من هذه المظاهرات. أما بخصوص مظاهرات 2019 الخاصة برفع اسعار البنزين. فقد شارك فيها مئات الالاف وقتل فيها ما يقارب الـ 250 شخص”.
يتابع شعبان: "المظاهرات الان: ما يوحي ان المظاهرات الأن قوية ومتسعة هو حجم التفاعل الغربي الكبير معها وتسليط الضوء عليها بشكل دقيق. المظاهرات حتى الان لم يصل المشاركات فيها للمليون شخص. وعدد الوفيات المعلنة حتى الان من جانب منظمات حقوقية هو 45 شخص. لكن حتى الان، النظام يسيطر على المشهد، ولم يذهب الى "عنف كبير" بل استطاع أن يلفت انتباه الشارع الإيراني إلى حجم التدمير الذي يقوم به بعض المحتجين، وقد نشر فيديوهات وصورا لهذه المظاهر. وقد خرج علي زاكاني رئيس بلدية طهران وتحدث عن حجم الانتهاكات التي قام بها محتجين وقال في تصريحات للتليفزيون الإيراني ان المتظاهرين: هاجموا المستشفيات وهاجموا ٢٦ بنكا وهاجموا ٢٥ مسجدا".