< داكر عبد اللاه: السوق العقاري يمر بمرحلة "غربلة" وانتهاء عصر الربح السريع.. وهذه حقيقة الفقاعة العقارية| حوار
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

داكر عبد اللاه: السوق العقاري يمر بمرحلة "غربلة" وانتهاء عصر الربح السريع.. وهذه حقيقة الفقاعة العقارية| حوار

المهندس داكر عبد
المهندس داكر عبد اللاه

قال المهندس داكر عبد اللاه عضو شعبة الاستثمار العقاري، باتحاد الغرف التجارية وعضو لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن السوق العقاري في مصر يعاني من تباين كبير بين الأسعار وقدرة المواطنين على الشراء، حيث إن أسعار العقارات ارتفعت بشكل كبير مقارنةً بمتوسط دخل المواطن. 

وأوضح “عبد اللاه”، في حوار لـ"الرئيس نيوز"، أن هناك فجوة ضخمة بين دخل المواطن وبين القدرة على تملك العقار، وهو ما يجعل العقار في الوقت الحالي مخزنًا للقيمة على المدى الطويل وليس استثمارًا سريع العائد.

كما أضاف أن السوق العقاري يعاني من فائض كبير في العرض، حيث أن هناك حوالي 10 ملايين وحدة سكنية في مصر، لكن المعروض يفوق الطلب الحقيقي، ما يخلق تحديات كبيرة للمطورين، وفيما يلي تفاصيل الحوار

في البداية ما هي رؤيتك للسوق العقاري في مصر في الوقت الحالي؟

السوق العقاري شهد تحولات كبيرة علي مدار السنوات الأخيرة، فقبل 5 -10 سنوات كان يعتبر العقار أحد أكثر المجالات ضمانًا للمستثمرين، ولكن في الوقت الراهن، أصبح السوق مليئًا بالتحديات والمخاطر.

وعلى الرغم من أن العقار لا يزال مخزنًا للقيمة على المدى الطويل، إلا أنه لم يعد استثمارًا سريع العائد كما كان في السابق، وأصبح السوق يعاني من تذبذب الأسعار في انعكاس الحالة العامة للاقتصاد، ويخلق حالة من الارتباك بين المستثمرين والمشترين.

ما هي العوامل الرئيسية التي تؤثر في السوق العقاري حاليًا؟

من أهم العوامل التي تؤثر في السوق العقاري هي التضخم وسعر الصرف، مع ارتفاع أسعار المواد الخام وتكاليف البناء، يزداد الضغط على المطورين والمستثمرين، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار العقارات.

أيضًا لا يمكن تجاهل زيادة أسعار الفائدة التي تؤثر بشكل مباشر على المطورين والمشترين على حد سواء، هذه العوامل تجعل السوق العقاري مليئًا بالمخاطر، خاصة إذا استمر السوق في حالة تذبذب في المستقبل القريب.

هل تعتقد أن السوق العقاري يواجه فقاعة عقارية؟

سوق العقار في أزمة ومرحلة غربلة قوية وعصر الربح السهل انتهي، عندنا أزمة تسعير للوحدات العقارية وليس فقاعة عقارية بمعنها المعروف، الأزمة كلها بسبب قيام المطورين بتسعير الوحدات بناء علي توقعات وليس الواقع، وبالتالي ارتفعت الأسعار بشكل مبالغ فيه بما لا يعكس القيمة الفعلية العادلة لسعر الوحدة.

إلي جانب ذلك ارتفعت أسعار العقارات بشكل أكبر من قدرة المواطنين الشرائية، مما خلق فجوة كبيرة بين الأسعار ومتوسط دخل المواطن، على سبيل المثال، في بعض المناطق، مثل القاهرة والعاصمة الإدارية، شهدنا ارتفاعًا في الأسعار بنسب تتراوح بين 30% و40% مقارنة بالعام الماضي، وهذا الارتفاع السريع يفوق بكثير قدرة الطبقات المتوسطة ومنخفضة الدخل على الشراء.

وارتفعت أسعار الأراضي والوحدات العقارية في المدن الجديدة مثل العاصمة الإدارية من 10-18 ألف في المتر إلي 35-50 جنيه، وتضاعف متوسط تكلفة الوحدة التي تبلغ مساحتها 120 متر من 2 لـ 4 مليون جنيه.

هناك أيضًا نقطة مهمة يجب أن نأخذها بعين الاعتبار، وهي الفائض الكبير في المعروض من الوحدات السكنية، في مصر، لدينا حوالي 10 ملايين وحدة سكنية، لذا يعاني السوق من زيادة العرض عن الطلب الفعلي، حيث أن هناك العديد من الوحدات غير المباعَة والتي تمثل عبئًا على المطورين.

هل تتوقع أن تستمر هذه الزيادة في الأسعار؟

نعم، أتوقع أن تستمر الأسعار في الارتفاع خلال الفترة القادمة، ولكن قد نرى تباطؤ في الزيادة خلال عام 2026، وذلك امتدادًا لحالة التباطؤ التي بدأت من نهاية عام 2025 بسبب زيادة المعروض من الوحدات السكنية وتراجع الطلب الفعلي.

ومع ذلك يبقى السوق العقاري متقلبًا بشكل كبير، ولا يمكن الجزم بما إذا كانت هذه الزيادة في الأسعار ستستمر بشكل ثابت أم ستحدث تصحيحات بعد ذلك.

هل هناك حلول لتجنب فقاعة عقارية أكبر؟

هناك عدة حلول لتجنب توسع الفقاعة العقارية، أولًا يجب أن تكون هناك مرونة وواقعية أكثر في تسعير الوحدات العقارية، مع تشجيع المطورين على تبني استراتيجيات تسويقية واقعية تأخذ في الاعتبار القدرة الشرائية للمواطنين.

ثانيًا، يجب أن تشجع الحكومة على تقديم تسهيلات تمويلية للمواطنين، مثل القروض منخفضة الفائدة أو أنظمة التقسيط الممتدة، وثالثًا، من المهم أن تعمل الحكومة على تطوير البنية التحتية في المدن الجديدة والمناطق غير المخدومة حتى تزداد جاذبية هذه المناطق للشراء، ومواصلة خفض أسعار الفائدة لتقليل أعباء التمويل العقاري.

هل تعتقد أن السوق العقاري بحاجة إلى المزيد من الشراكات بين المطورين والبنوك؟

بالطبع، السوق العقاري بحاجة إلى شراكات أكبر بين المطورين والبنوك، هذه الشراكات يمكن أن تساهم في تحسين آليات التمويل العقاري وتسهيل الوصول إلى القروض للمشترين.

كما أن البنوك يجب أن تتبنى سياسة أكثر مرونة في تقديم التمويل للعقارات، مما يساعد في تيسير شراء العقارات للمواطنين، نظرًا لأن البنوك والمطورين معًا يمكنهم خلق حلول واقعية للسوق العقاري الذي يعاني من تباين كبير بين العرض والطلب.

كيف يؤثر قانون الإيجار القديم على السوق العقاري؟

قانون الإيجار القديم يعالج واحدة من أكثر الأزمات الاقتصادية والاجتماعية تعقيدًا، حيث أن الكثير من الوحدات السكنية التي كانت تؤجر بأسعار منخفضة للغاية بموجب هذا القانون، لا يمكن أن يتم تعديل إيجاراتها إلا بناءً على آلية قانونية معقدة.

وهذه العقود القديمة تمنع تحقيق العوائد الحقيقية من الوحدات السكنية، في حين أن الإيجارات الجديدة التي تفرضها السوق أكثر من قدرة الكثير من المواطنين على تحملها، وهو ما يجعل الكثير من الناس يفضلون البقاء في وحداتهم القديمة على الرغم من أن ظروف السوق قد تغيرت، ولذلك اتوقع أن يؤدي إخلاء تلك الوحدات إلي ارتفاع جديد في الإيجارات الفترة القادمة.

إلى أي مدي تري أهمية التسهيلات الضريبية التي أعلنتها وزارة المالية مؤخرًا؟

من وجهة نظري، يمكن تحسين العدالة الضريبية في العقارات من خلال عدة خطوات، من بينها رفع حد الإعفاء من الضريبة العقارية للوحدات السكنية التي لا تتجاوز قيمتها 2 مليون جنيه ليصبح 3.5 أو 4 مليون جنيه.

كذلك يمكن تعديل نسب الضريبة المفروضة على العقارات بشكل تدريجي، بحيث تخفض الضريبة على السكن الأساسي وترتفع على الوحدات المغلقة والعقارات الاستثمارية الكبيرة، وهو ما أتوقع أن يؤدي إلى تحصيل عادل بين فئات المجتمع المختلفة ويقلل من الأعباء المالية على المواطنين.

أيضًا، يجب إعادة تقييم العقارات بشكل دوري وربط التقييم بمستوى دخل المنطقة والخدمات المتاحة، بالإضافة إلى تخصيص حصيلة الضرائب للمناطق المحلية لتحسين البنية التحتية والخدمات، وهو ما سيعود بالنفع المباشر على المواطنين.

ختامًا، ما هي رؤيتك للسوق العقاري  في المستقبل؟

في المستقبل، إذا تم تنفيذ السياسات المناسبة مثل تقليل الضرائب على الوحدات السكنية الأساسية وتقديم تسهيلات تمويلية أفضل، فإن السوق العقاري سيظل مستمرًا في النمو والتوسع ويخرج من حالة الركود، ولكنه سيكون أكثر استقرارًا وأقل مخاطرة، وسيكون السوق بحاجة إلى عقلانية أكبر في تحديد الأسعار، بالإضافة إلى زيادة الشفافية وتحقيق العدالة الضريبية لضمان استدامة السوق العقاري في مصر على المدى الطويل.