محلل سياسي: المسيرات تغيّر موازين الحرب الروسية – الأوكرانية|فيديو
أكد محمد البابا، الكاتب والمحلل السياسي، أن الحرب الدائرة في أوكرانيا لم تغيّر خريطة التحالفات الدولية فقط، بل غيّرت أيضًا طبيعة الحروب الحديثة وأسلوب إدارة المعارك، بعدما أصبحت الطائرات المُسيّرة عنصرًا أساسيًا في التكتيكات العسكرية الهجومية والدفاعية على حد سواء.
المسيرات.. سلاح حاسم
أوضح محمد البابا، خلال حديثه في برنامج منتصف النهار عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الطائرات المسيرة لم تعد مجرد وسائل استطلاع كما كانت في السابق، بل تحولت إلى سلاح ضارب قادر على تنفيذ مهام بعيدة المدى، تصل أحيانًا إلى أكثر من ألف كيلومتر لاستهداف مواقع حيوية داخل العمق الروسي.
وأشار الباحث السياسي، إلى أن الحرب كشفت عن تطور متسارع في تصميم هذه الطائرات، سواء تلك المستخدمة في ساحات الاشتباك المباشر أو المسيرات الانتحارية التي تستهدف البنية التحتية العسكرية والاقتصادية.
تطوير المسيرات الإيرانية
ولفت محمد البابا، إلى أن روسيا استفادت من نماذج المسيرات الإيرانية، وعلى رأسها مسيرات “شاهد”، التي عملت موسكو على تطويرها وتكييفها مع احتياجاتها الميدانية، وأن التطور لم يتوقف عند حدود القصف الأرضي، بل وصل إلى استخدام الصواريخ المحمولة على المسيرات لاستهداف الطائرات، وهو ما يمثل نقلة نوعية في القدرة التكتيكية لهذا السلاح، ويؤكد أن الحروب المستقبلية ستشهد اعتمادًا أكبر على التكنولوجيا الذكية والأنظمة غير المأهولة.
وأكد الباحث السياسي، أن العمليات العسكرية المكثفة لا تنفصل عن المسار السياسي، إذ تسير المواجهات الميدانية بالتوازي مع محاولات التفاوض والضغط السياسي، مشيرًا إلى أن أوروبا اتخذت منذ الأيام الأولى للحرب موقفًا واضحًا داعمًا لأوكرانيا، معتبرة أن المعركة تمثل اختبارًا لمستقبل الأمن الأوروبي، لذلك كان الدعم العسكري والاقتصادي حاضرًا بقوة.
الدعم الغربي لأوكرانيا
وشدد محمد البابا، على أن الجيش الأوكراني يقاتل، من وجهة نظر كييف وداعميها، دفاعًا عن أراضيه في مواجهة قوة غازية، ولذلك يظل بحاجة إلى إمدادات مستمرة من السلاح والتمويل، وأن الدعم الغربي جاء من مسارين أساسيين: "من الولايات المتحدة من جهة، ومن الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية من جهة أخرى".

واختتم الباحث محمد البابا، بالتأكيد على أن حرب أوكرانيا باتت نموذجًا لصراعات المستقبل، حيث أصبحت التكنولوجيا خاصة الطائرات المسيرة عنصرًا أساسيًا في تحقيق التفوق، وهو ما يدفع الدول إلى إعادة تقييم بنيتها العسكرية واستراتيجياتها الدفاعية، وأن أوروبا حاولت سد هذا الفراغ عبر تعزيز مساهماتها المالية والعسكرية لدعم القدرات الدفاعية الأوكرانية.