تصعيد خطير.. ترامب لا يستبعد ضم «جرينلاند» بالقوة وفرنسا تدرس ردًا مناسبًا| تفاصيل
تتصاعد المخاوف الأوروبية مع تجدد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول جرينلاند، حيث لم يعد الحديث يدور عن أفكار رمزية أو مساومات سياسية، بل عن سيناريوهات قسرية تضع استخدام القوة أو الإكراه السياسي ضمن الاحتمالات.
صحف غربية عدة، وفي مقدمتها مجلة ذا أتلانتيك، تشير إلى أن العملية الأمريكية في فنزويلا شكلت نقطة تحول نفسية وسياسية جعلت العواصم الأوروبية تتعامل بجدية غير مسبوقة مع تهديدات كانت تعتبر سابقا خارج نطاق الواقع والخيال.
وتوضح مجلة ذا أتلانتيك أن دوائر سياسية وأمنية في الدنمارك ناقشت سيناريو مفصلا لكيفية إقدام ترامب على خطوة دراماتيكية تجاه جرينلاند، تبدأ بإعلان سياسي مفاجئ يعتبر الجزيرة محمية أمريكية، مستندا إلى خطاب الأمن القومي وضرورات المواجهة مع روسيا والصين في القطب الشمالي.
وتلفت المجلة إلى أن خطورة هذا السيناريو لا تكمن فقط في فقدان الدنمارك القدرة العسكرية على الرد، بل في شلل حلف شمال الأطلسي نفسه إذا ما ادعت دولة قائدة فيه السيادة على أراضي دولة أخرى عضو في المنظومة الغربية.
هذا الاحتمال يعيد طرح أسئلة جوهرية حول معنى التحالفات وحدودها عندما تتعارض مع إرادة القوة الأكبر داخلها.
لكن صحيفة الإندبندنت البريطانية تذهب أبعد من ذلك، معتبرة أن تصريحات ترامب حول جرينلاند تمثل تحولا في أدوات الضغط الأمريكية، حيث يجري الانتقال من منطق الردع التقليدي إلى منطق فرض الوقائع الجيوسياسية.
وتشير الصحيفة إلى أن باريس تراقب هذا المسار بقلق بالغ، لأن أي سابقة من هذا النوع ستنعكس على ملفات سيادية أخرى في أوروبا وخارجها.
ووفقا للصحيفة، فإن دوائر القرار الفرنسية تدرس خيارات الرد السياسي والدبلوماسي، ليس دفاعا عن الدنمارك فقط، بل عن مبدأ استقرار الحدود الذي قام عليه النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية.
في المقابل، تكشف ذا أتلانتيك أن جرينلاند نفسها ليست مجرد قطعة جغرافية بعيدة، بل تمثل عقدة إستراتيجية تتقاطع عندها المصالح العسكرية والاقتصادية. فالجزيرة تحتوي على معادن نادرة حيوية للصناعات التكنولوجية والعسكرية، كما تشكل نقطة ارتكاز أساسية في منظومة الإنذار المبكر الأمريكية.
هذه المعطيات تجعل خطاب ترامب، بحسب المجلة، امتدادا لرؤية ترى في السيطرة المباشرة على المواقع الحساسة وسيلة لتقليص الاعتماد على الحلفاء وتعزيز التفوق الأمريكي في مواجهة المنافسين الكبار.
وتشير تقارير غربية أخرى، بينها تحليلات نشرتها صحف أوروبية واسعة الانتشار، إلى أن فرنسا وألمانيا لا تنظران إلى ملف جرينلاند بمعزل عن سياق أوسع، يتمثل في تآكل الثقة بالالتزامات الأمريكية التقليدية. فإذا كان من الممكن التلويح بضم أراض تابعة لدولة حليفة، فإن ذلك يعمق القناعة الأوروبية بضرورة بناء قدرات ردع ذاتية وتقليص الاعتماد المطلق على واشنطن.
هذا النقاش يتقاطع مع دعوات متزايدة داخل الاتحاد الأوروبي لإعادة تعريف العلاقة مع الولايات المتحدة على أسس أكثر توازنا.
وفي هذا المناخ، تبرز المفارقة التي تسلط عليها ذا أتلانتيك الضوء، وهي أن خطاب ترامب حول جرينلاند يستند إلى نفس المنطق الذي برر به التدخل في فنزويلا، أي حماية الأمن القومي ومواجهة الخصوم، لكنه في الوقت نفسه يقوض البنية القانونية والسياسية التي تستند إليها القيادة الأمريكية في إدارة النظام الدولي. فبينما تروج واشنطن نفسها حامية للقانون الدولي، تفتح هذه التصريحات الباب أمام تآكل المعايير التي طالما طالبت الآخرين باحترامها.
وتضيف المجلة: “فبعد سقوط النظام في كراكاس، باتت فكرة أن تفرض واشنطن أمرا واقعا جديدا في مناطق أخرى تبدو، في نظر الأوروبيين، أقل غرابة مما كانت عليه قبل أشهر.”
ورجحت مجلة لوموند ان مسألة جرينلاند أصبحت اختبارا حقيقيا لقدرة أوروبا على الرد، ولحدود القوة الأمريكية عندما تتحول من شريك ضامن إلى عامل يثير القلق.
وبينما لا تزال أغلب التقديرات تستبعد سيناريو الضم القسري كخطوة وشيكة، فإن مجرد تداوله على هذا المستوى، وفق ذا أتلانتيك والإندبندنت، يكفي لإعادة خلط أوراق الجغرافيا السياسية وفتح مرحلة جديدة من الشك وعدم اليقين في العلاقات عبر الأطلسي.