تطورات أحداث اليمن.. اتهام الزبيدي بالخيانة العظمى وإقالة وزيري الانتقالي الجنوبي
شهدت الساحة اليمنية تطورات متلاحقة خلال الساعات الماضية، أعادت خلط الأوراق داخل معسكر الشرعية، بعدما أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات حاسمة بحق رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، تزامنًا مع بيانات متضاربة حول مكان وجوده، وتصعيد عسكري محدود نفذه التحالف العربي شرقي البلاد.
إسقاط عضوية الزبيدي وإحالته للنيابة
أعلن مجلس القيادة الرئاسي اليمني إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، من المجلس الرئاسي، وإحالته إلى النائب العام بتهمة «الخيانة العظمى»، إضافة إلى إقالة وزيرين محسوبين على المجلس الانتقالي، وفق ما نقلته وكالة الأناضول.
ويأتي القرار في ظل تصاعد حاد في الخلافات السياسية والعسكرية بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي منذ ديسمبر الماضي، على خلفية تحركات عسكرية نفذتها قوات الانتقالي خارج إطار التوافق السياسي.
تصعيد عسكري في حضرموت والمهرة
وخلال مطلع ديسمبر، سيطرت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت والمهرة، اللتين تمثلان معًا قرابة نصف مساحة اليمن، ما قوبل برفض واسع من الحكومة اليمنية والتحالف العربي، إلى جانب مطالبات إقليمية ودولية بالانسحاب.
ومع تعثر المساعي السياسية، تمكنت قوات الحكومة الشرعية مدعومة بقوات «درع الوطن» وإسناد من التحالف العربي من استعادة السيطرة على المحافظتين خلال اليومين الماضيين.
التحالف العربي: الزبيدي هرب إلى مكان غير معلوم
في بيان لافت، أعلن التحالف العربي لدعم الشرعية أن الزبيدي تلقى إخطارًا رسميًا بضرورة التوجه إلى السعودية خلال 48 ساعة لعقد اجتماع مع قيادة التحالف ورئيس مجلس القيادة الرئاسي، لبحث أسباب الهجوم على حضرموت والمهرة.
وأوضح التحالف أن الزبيدي أبلغ الرياض بنيته الحضور الثلاثاء، غير أن الطائرة التي أقلّت وفد المجلس الانتقالي غادرت دون وجوده على متنها، مشيرًا إلى أن الزبيدي «هرب إلى مكان غير معلوم حتى الآن».
وأضاف البيان أن قوات التحالف نفذت ضربات استباقية محدودة، بالتنسيق مع القوات الحكومية، لإحباط محاولات توسيع رقعة الصراع باتجاه محافظة الضالع.
الانتقالي الجنوبي ينفي ويؤكد بقاء الزبيدي في عدن
في المقابل، نفى المجلس الانتقالي الجنوبي رواية التحالف، مؤكدًا أن عيدروس الزبيدي لا يزال متواجدًا في العاصمة المؤقتة عدن، ويمارس مهامه بشكل مباشر، مشرفًا على عمل المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية.
وشدد المجلس في بيان رسمي على تمسكه بخيار الحوار، معلنًا تعاطيه «الإيجابي والمسؤول» مع المبادرات السياسية، باعتبارها المسار الأمثل لمعالجة ما وصفه بـ«القضية العادلة لشعب الجنوب».
وفد انتقالي إلى الرياض
وكشف البيان أن وفدًا من المجلس الانتقالي توجه إلى العاصمة السعودية الرياض، برئاسة الأمين العام للمجلس عبد الرحمن شاهر الصبيحي، للمشاركة في مؤتمر مرتقب يتعلق بالقضية الجنوبية، في خطوة قال المجلس إنها تعكس استعداده للانخراط في أي مسار سياسي يراعي تطلعات الجنوبيين.
أزمة الجنوب تعود إلى الواجهة
ويواصل المجلس الانتقالي الجنوبي اتهام الحكومات اليمنية المتعاقبة بتهميش الجنوب سياسيًا واقتصاديًا، مطالبًا بانفصاله، في حين تتمسك الحكومة اليمنية والتحالف العربي بوحدة الأراضي اليمنية، باعتبارها خطًا أحمر لا يقبل المساومة.
وتعود جذور الأزمة إلى ما بعد وحدة شطري اليمن في 22 مايو 1990، حين توحدت الجمهورية العربية اليمنية مع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، في مسار لا يزال يواجه تحديات بنيوية وسياسية حتى اليوم.