تفاصيل رفض مصر عرض استحواذ إماراتي على «الإسكندرية لمناولة الحاويات»
سلّط موقع «ميدل إيست مونيتور» اللندني الضوء على قرار الهيئة المصرية القابضة للنقل البحري والبري برفض عرض استحواذ إماراتي على شركة الإسكندرية لمناولة الحاويات والبضائع.
رفض قاطع لبيع الحصة الحكومية
وأكدت الهيئة المصرية القابضة للنقل البحري والبري، وهي شركة مملوكة للدولة، رفضها القاطع لأي عرض يستهدف بيع حصتها في شركة الإسكندرية لمناولة الحاويات والبضائع (ACCHC)، مشددة على التزامها الكامل بالاحتفاظ باستثماراتها وعدم وجود نية للتخارج في المدى القريب.
وجاء هذا الموقف في خطاب وجّهته الهيئة إلى الشركة المدرجة في البورصة المصرية، أوضحت فيه أنها لا تسعى لبيع أي جزء من حصتها البالغة نحو 35.37% من رأس مال الشركة.
تفاصيل العرض الإماراتي
وكانت شركة «بلاك كاسبيان لوجيستيكس هولدينج» المحدودة، التابعة لمجموعة موانئ أبوظبي، قد أعلنت نيتها دراسة تقديم عرض شراء إلزامي محتمل بسعر 22.99 جنيهًا مصريًا للسهم، بهدف رفع ملكيتها إلى نحو 90% من أسهم الشركة.
وتملك الشركة الإماراتية حاليًا نحو 19.32% من الأسهم، بعد استحواذها على هذه الحصة في نوفمبر 2025، والتي كانت مملوكة سابقًا لشركة الاستثمار السعودية المصرية، في إطار تحركات إماراتية لتوسيع الحضور في قطاع النقل البحري المصري.
شركة استراتيجية في قطاع الموانئ
تأسست شركة الإسكندرية لمناولة الحاويات والبضائع عام 1984، وأدرجت في البورصة المصرية عام 1995، لتصبح أكبر مشغل لموانئ الحاويات في مصر.
وتدير الشركة محطتين رئيسيتين في ميناءي الإسكندرية والدخيلة، بطاقة استيعابية تصل إلى 1.5 مليون حاوية مكافئة سنويًا.
وخلال السنة المالية 2024 – 2025، ناولت الشركة نحو 1.07 مليون حاوية، بمعدل تشغيل بلغ 71%، رغم التحديات اللوجستية العالمية.
على الصعيد المالي، سجلت الشركة أداءً قويًا ومستدامًا، إذ بلغت إيراداتها خلال العام المالي الأخير نحو 8.37 مليار جنيه، فيما حققت صافي ربح قدره 1.73 مليار جنيه خلال الربع الأول من السنة المالية 2025/2026.
كما بلغ صافي النقد المتاح لدى الشركة نحو 9.7 مليار جنيه بنهاية يونيو 2025، مع هامش ربح مرتفع وصل إلى 64%، ما يعكس كفاءة تشغيلية عالية وقدرة واضحة على تعظيم العوائد.
حماية الأصول الوطنية
ويأتي قرار الرفض ضمن توجه الدولة المصرية للحفاظ على الأصول الوطنية الحيوية، وتعزيز السيطرة المحلية على شركات النقل البحري الكبرى، التي تمثل شريانًا أساسيًا للتجارة الدولية.
ويؤكد هذا الموقف حرص الحكومة على عدم السماح بتمدد استثمارات أجنبية قد تؤثر على السيطرة المصرية على البنية التحتية للموانئ الاستراتيجية، خاصة في الإسكندرية والدخيلة، باعتبارهما من أهم المراكز اللوجستية على البحر المتوسط.
رسالة للأسواق والمستثمرين
ويعكس موقف الهيئة المصرية القابضة للنقل البحري والبري نهجًا واضحًا في حماية الاستثمارات الوطنية وتعزيز الاستقرار المالي والتشغيلي للشركات الاستراتيجية، مؤكدًا أن القرارات المصيرية ستظل تحت السيطرة المصرية، في وقت يراقب فيه المستثمرون الأجانب هذه التطورات عن كثب، وسط اهتمام إقليمي متزايد بقطاع النقل البحري.