< استئناف المحادثات «السورية - الإسرائيلة» بوساطة أمريكية| تفاصيل
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

استئناف المحادثات «السورية - الإسرائيلة» بوساطة أمريكية| تفاصيل

الرئيس نيوز

شاركت سوريا في جولة جديدة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، بدأت أمس الاثنين وتستمر لمدة يومين، في خطوة تعد الأولى منذ عدة أشهر.

وتأتي هذه المحادثات تحت رعاية أمريكية في العاصمة الفرنسية باريس، وتهدف إلى التوصل إلى اتفاق أمني متوازن بين البلدين، بعد سنوات من التوتر والنزاعات المتفرقة على الأراضي السورية، وفقا لشبكة يورونيوز.

تفاصيل الجولة

صرح مصدر حكومي بأن الوفد السوري يضم وزير الخارجية أسعد الشيباني ورئيس جهاز المخابرات حسين السلامة، بينما سيعقد الوزير السوري لقاء ثنائيا مع نظيره الفرنسي، جان - نويل بارو، تمهيدا للمباحثات. 

وأكد المصدر أن سوريا ملتزمة باستعادة حقوقها الوطنية غير القابلة للتفاوض، بما يشمل إعادة إسرائيل إلى مواقعها قبل الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024.

السياق التاريخي: من اتفاق 1974 إلى الوضع الراهن

تركز المباحثات على تفعيل اتفاق فك الاشتباك لعام 1974، الذي حافظ على منطقة منزوعة السلاح تحت إشراف الأمم المتحدة بين القوات الإسرائيلية والسورية في هضبة الجولان على مدار عقود.

وبعد الإطاحة بالأسد، أرسلت إسرائيل قوات إلى المنطقة، وقامت بعدة عمليات توغل داخل الأراضي السورية، بالإضافة إلى قصف مواقع محددة، مستشهدة بحماية الأقلية الدرزية في جنوب غرب سوريا.

وتسعى الولايات المتحدة، منذ سنوات، إلى دفع الطرفين للتوصل إلى اتفاق يوقف الأعمال العدائية بين الدولتين، اللتين تكنان الحرب رسميا منذ عام 1948.

نقاط الخلاف: الخطوط الحمراء والإخلاء الجزئي

يظل مطلب إسرائيل بإنشاء منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا عقبة رئيسية أمام التوصل لاتفاق، بينما تؤكد سوريا أن أي تراجع إسرائيلي يجب أن يكون إلى الخطوط التي كانت قائمة قبل الإطاحة بالأسد. 

وأشار مسؤول سوري لوكالة رويترز أن دمشق تعتبر هذا المطلب خطا أحمر، وقد طلب منها دراسة انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية، وهو ما رفضته.

من جانبه، أكد الجانب الإسرائيلي أن أي اتفاق يجب أن يحمي مصالح الأمن، بما في ذلك مراقبة جنوب غرب سوريا وحماية المجتمعات الأقلية، دون الالتزام بعد بالانسحاب الكامل إلى خطوط ما قبل 2024.

ذكرت وسائل إعلام أمريكية أن استئناف المفاوضات جاء بناء على طلب الرئيس دونالد ترامب خلال لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منتجع مار-أ-لاجو أواخر ديسمبر الماضي.

ووفقا لمصادر دبلومسية أمريكية تحدثت ليورونيوز، يأمل البيت الأبيض في أن يتوصل الطرفان إلى أرضية مشتركة، خصوصا فيما يتعلق بمواجهة إيران ووكلائها الإقليميين.

شكل نتنياهو فريق مفاوض جديد، بقيادة السفير في واشنطن يشاييل ليتر، ومستشاره العسكري العام رومان جوفمان، المرشح لقيادة جهاز الموساد، بالإضافة إلى مستشار الأمن القومي بالوكالة جيل رايش. 

لكن المحللين يؤكدون أن الفجوة بين مواقف البلدين لا تزال واسعة، إذ يسعى نتنياهو لاستغلال الوضع للحصول على المزيد من التنازلات الإقليمية، بينما تصر سوريا، بقيادة الرئيس المؤقت أحمد الشرع، على سيادتها وسلامة أراضيها.

وأشار الخبراء إلى أن الجولة الجديدة في باريس تمثل اختبارا حساسا للسيادة السورية مقابل الضغوط الإسرائيلية والأمريكية، وسط توازن هش بين الخطوط الحمراء والأمن الإقليمي. 

ورجحوا أنه إذا نجحت المفاوضات، فقد تمثل خطوة مهمة نحو تثبيت الاستقرار في هضبة الجولان ومنع أي تصعيد إضافي، بينما يراقب المجتمع الدولي النتائج عن كثب.