< هل تقع ترسانة إيران الباليستية في مرمى نيران ترامب ونتنياهو؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

هل تقع ترسانة إيران الباليستية في مرمى نيران ترامب ونتنياهو؟

الرئيس نيوز

عاد التوتر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، إلى الواجهة بقوة، مع تصاعد التحذيرات العلنية من إعادة بناء القدرات الصاروخية الإيرانية، في وقت لا تزال فيه القضايا النووية دون تسوية نهائية.

هذا التزامن بين تعثر المسار الدبلوماسي وارتفاع نبرة التهديدات يعكس مرحلة جديدة من الضغط المركب، لا تقتصر على البرنامج النووي فحسب، بل تمتد إلى منظومة الصواريخ الباليستية بوصفها عنصر الردع الأهم لدى طهران، وفقًا لصحيفة آراب ويكلي اللندنية.

تعهد إسرائيلي بمنع إعادة بناء الترسانة

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن بلاده لن تسمح لإيران بإعادة إحياء صناعتها الصاروخية، مشددا على أن أي محاولة لاستعادة هذا البرنامج ستواجه برد قاس. 

وجاء هذا الموقف في سياق تأكيدات إسرائيلية بأن الضربات السابقة ألحقت أضرارا ملموسة بالبنية التحتية الصاروخية الإيرانية، وأن تل أبيب ترى في منع إعادة التأهيل مسألة أمن قومي غير قابلة للتفاوض. 

الرسالة الإسرائيلية بدت واضحة: الردع لا يكتمل إلا بإغلاق الطريق أمام استعادة القدرات التي تضررت خلال المواجهات الأخيرة.

الولايات المتحدة تلوح بخيارات أشد

في موازاة الموقف الإسرائيلي، صعدت واشنطن من لهجتها، محذرة من أن أي تحرك إيراني لإعادة بناء مواقع نووية أو تعزيز مخزون الصواريخ سيقابل بإجراءات أقوى من السابق. 

هذا الخطاب يعكس قناعة داخل الإدارة الأمريكية بأن الضربات المحدودة أو التحذيرات الدبلوماسية لم تعد كافية لردع طهران، وأن إبقاء خيار القوة مطروحا يهدف إلى منع إيران من استغلال الوقت لإعادة تنظيم برامجها العسكرية.

رغم النبرة الحادة، أبقت واشنطن الباب مواربا أمام احتمال العودة إلى طاولة التفاوض، معتبرة أن إيران قد لا تزال مهتمة باتفاق يشمل برنامجها النووي والصاروخي. 

في المقابل، تواصل طهران نفي سعيها إلى امتلاك سلاح نووي، وتؤكد أن برنامجها الصاروخي دفاعي بحت. 

هذا التناقض بين الخطاب السياسي والواقع الميداني يكرس حالة من عدم الثقة، ويجعل أي مسار تفاوضي عرضة للانهيار عند أول اختبار أمني.

تزايدت في الأشهر الأخيرة التحذيرات داخل إسرائيل من مؤشرات على محاولات إيرانية لإعادة ترميم ترسانتها الصاروخية، خاصة بعد الأضرار التي لحقت بها خلال المواجهة التي استمرت اثني عشر يوما. 

هذا القلق لا يقتصر على القدرات التقنية فحسب، بل يمتد إلى البعد الاستراتيجي، إذ ترى تل أبيب أن امتلاك إيران لصواريخ بعيدة المدى ودقيقة يشكل تهديدا مباشرا لتوازن الردع في المنطقة.

بالتوازي مع التصعيد الخارجي، تشهد إيران حراكا داخليا متناميا، بدأ بإضرابات واحتجاجات اقتصادية في العاصمة، قبل أن يمتد إلى مدن أخرى ويتحول تدريجيا إلى مطالب ذات طابع سياسي.

هذه التطورات تضيف بعدا جديدا للمشهد، إذ ترى إسرائيل والولايات المتحدة أن الضغوط الداخلية قد تشكل عاملا مؤثرا في حسابات القيادة الإيرانية، سواء باتجاه التهدئة أو التصعيد.

تذهب بعض التقديرات إلى أن إيران قد تكون أمام مفترق طرق، بين الاستمرار في سياسات المواجهة الخارجية مع تحمل كلفة اقتصادية واجتماعية متزايدة، أو القبول بتنازلات محدودة لخفض حدة الضغوط. 

في المقابل، تراهن إسرائيل على أن تشكل هذه اللحظة فرصة لإضعاف قدرات خصمها الاستراتيجية، بينما تسعى واشنطن إلى تحقيق توازن دقيق بين الردع ومنع الانزلاق إلى حرب شاملة.

يبقى الملف الصاروخي الإيراني، إلى جانب الملف النووي، عاملا رئيسيا في رسم ملامح المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط. 

ومع غياب تسوية شاملة، واستمرار لغة التهديد المتبادل، تظل المنطقة عرضة لموجات تصعيد مفاجئة، قد تبدأ بضربات محدودة، لكنها تحمل في طياتها مخاطر توسع أوسع. 

في هذا السياق، يبدو أن الصراع لم يعد محصورا في قدرات عسكرية بعينها، بل أصبح اختبارا لإرادات سياسية متصادمة، في لحظة إقليمية شديدة الهشاشة.