نيفين إسكندر والشرعية الانتخابية: حين تصبح "القائمة" مظلة للمغتربين سياسيا
أثارت المشادة الكلامية الأخيرة بين الكاتب الصحفي مجدي الجلاد والنائبة نيفين إسكندر، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب، تساؤلات أعمق من مجرد "خلاف على الهواء"، بل كشفت عن أزمة بنيوية في النظام الانتخابي الذي بات يسمح بظواهر سياسية تثير الجدل، بداية من تمثيل دوائر لا تمت للمرشح بصلة، وصولا إلى "النجاح بالتزكية" بنسب مشاركة هزيلة.
مشادة "الحكاية": صراع بين الخبرة المهنية و"غرور المقعد"
خلال لقائهما في برنامج "الحكاية"، حاولت النائبة نيفين إسكندر الهجوم على الكاتب مجدي الجلاد باتهامه بـ "إطلاق كلام في الهواء"، وذلك ردًا على انتقاداته لآليات انتخاب مجلس النواب الحالي وفوز القائمة بنسبة ضئيلة جدا (5%)، إلا أن رد الجلاد جاء كاشفا لحقيقة يراها الكثيرون مأزقا للديمقراطية، حين قال: "أنا شخصيا شايف اللي ينجح بـ 5% من البرلمان يخجل إنه يتكلم".
هذا التصريح لم يكن مجرد رد فعل شخصي، بل هو توصيف دقيق لحالة "العوز الشعبي" التي تعاني منها القائمة الوطنية. فالنائبة التي اتخذت زاوية الهجوم، تتناسى أنها تجلس تحت القبة ليس بفضل قاعدة شعبية جارفة في دائرة فردية، بل بفضل "هندسة انتخابية" وضعتها ضمن قائمة فازت بالتزكية وبنسبة لا تعكس تمثيلا حقيقيًا للشارع.
نائبة "عابرة للمحافظات": من أسيوط إلى المنوفية عبر “القائمة الوطنية”
تطرح السيرة الذاتية للنائبة نيفين إسكندر مفارقة لافتة، فهي ابنة محافظة أسيوط، ومنها حصلت على مؤهلاتها العلمية، لكنها اليوم تمثل محافظة المنوفية في البرلمان. هذا "الاغتراب السياسي" يثير تساؤلا جوهريا، كيف لنائبة لا تنتمي للمنوفية جغرافيا أو اجتماعيا أن تشعر بنبض المواطن المنوفي أو تتبنى قضاياه؟.
إن ترشح إسكندر ضمن "القائمة الوطنية" عن قطاع القاهرة وجنوب ووسط الدلتا، يكرس فكرة "نواب التعيين المقنع"، فبدلا من النزول إلى الشارع في مسقط رأسها بأسيوط وبناء ظهير شعبي يؤهلها للنجاح بجهد فردي، اختارت الطريق الأقصر عبر مظلة التنسيقية والقائمة الجاهزة، لتجد نفسها نائبة عن محافظة ربما لم تزرها إلا في جولات انتخابية عابرة.
البرلمان ليس "مكافأة" بل تمثيل
إن حالة النائبة نيفين إسكندر تجسد الخلل في فلسفة التمثيل النيابي الحالية، حيث تحول المقعد البرلماني من تكليف شعبي ناتج عن احتكاك حقيقي بالدوائر، إلى منحة تمنحها التكتلات السياسية لأسماء بعينها.
إن من يعجز عن خوض معركة فردية في موطنه الأصلي، ويستند إلى نسبة 5% للوصول إلى الكرسي، عليه أن يتحلى بقدر من التواضع السياسي، بدلا من الاتهامات، فالهواء هو ما يملأ الفراغ بين النائب وناخبيه الذين لا يعرفونه.