< من البازار إلى الشارع.. هل يتفكك التحالف التاريخي بين الدين والمال في إيران؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

من البازار إلى الشارع.. هل يتفكك التحالف التاريخي بين الدين والمال في إيران؟

الرئيس نيوز

علق رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، محمد محسن أبو النور، على آخر التطورات المتعلقة بالاحتجاجات التي يشهدها الداخل الإيراني، عبر تدوينه له عبر صفحته على موقع التواصل “فيسبوك”.

كتب أبو النور تحت عنوان “تطورات خطيرة بخصوص الاحتجاجات في إيران”. 

1ــ عمت الاحتجاجات نحو 26 محافظة من أصل 31 محافظة في إيران، والتي اندلعت من داخل بازار (سوق) العاصمة طهران يوم الأحد 27 ديسمبر 2025م.

2ــ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، كتب على حسابه في منصة تروث سوشيال: "إذا أقدمت إيران على إطلاق النار على المحتجين السلميين وقتلهم بعنف، وهو أسلوبهم المعتاد، فإن الولايات المتحدة ستتحرك لإنقاذهم".

3ــ أفادت تقارير إخبارية أن المتظاهرين خرجوا إلى الشوارع في مدن عدة، من بينها نهاوند، ولردغان، وقم، وفارسان، ومرودشت، ومشهد، وأراك، وكوار، وهرسين، وكرمانشاه، وطهران، وإسلام‌آباد غرب، ونورآباد في محافظة لرستان.

4ــ أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، رد على ترامب وقال إنه على ترامب أن يعلم أن التدخل الأمريكي في هذه القضية الداخلية يُفضي إلى فوضى عارمة في المنطقة بأسرها وإلى تدمير المصالح الأمريكية.

5ــ علي لاريجاني أكد أن السلطات الإيرانية تميز بين مواقف التجار المحتجين ومواقف العناصر التخريبية، كما أطلق تحذيرات للجنود الأمريكيين في المنطقة، قائلًا: "على الشعب الأمريكي أن يعلم أن ترامب هو من بدأ هذه المغامرة.. وعليهم أن يحموا جنودهم".

6ــ ثم دخل على خط الرد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي ردا على تصريحات ترامب، وقال إن الإيرانيين، في حوارهم وتفاعلهم مع بعضهم البعض سيحلون المشكلات، ولن يسمحوا بأي تدخل أجنبي على الإطلاق.

7ــ وتوالت ردود الفعل من جانب المسؤولين الإيرانيين، وقال علي شمخاني، وهو العربي الوحيد في منظومة الحكم الإيرانية، تهكما على ترامب: "الشعب الإيراني يعرف جيدا تجربة الإنقاذ الأمريكي، من العراق وأفغانستان إلى غزة".

8ــ لكن الملاحظ في كل هذه الأحداث أنها بدأت من البازار الإيراني الذي عرف تاريخيا بتحالفه مع رجال الدين الذين يحكمون البلاد منذ 1979م، ما يعني أن الارتباط التاريخي بين الدين والمال في إيران آخذ في التفكك بفعل التداعيات الاجتماعية الهائلة المترتبة على العقوبات الأمريكية والدولية.

9ــ كما يلاحظ أن الخارجية الإيرانية حاولت تذكير الناس في إيران بالمواقف الأمريكية المخزية المتعلقة بنهب ثروات الشعب الإيراني على عهد الشاه محمد رضا بهلوي (1941 ــ 1979م) إلى جانب التقويض الأمريكي لعملية الانتقال الديمقراطي والانقلاب المضاد الذي نفذته الاستخبارات البريطانية والأمريكية لإسقاط حكومة الدكتور محمد مصدق عام 1953م، والتي تعرف في التاريخ المعاصر باسم عملية "أجاكس".

10ــ الملاحظة الجديرة بالتأمل هنا أيضا أن هذه الاحتجاجات بدأت يوم 27 ديسمبر 2025م، بعد أن شهدت العملة الإيرانية انهيارا تاريخيا أمام الدولار بفعل العقوبات الأمريكية ووصل كل دولار أمريكي إلى نحو مليون و450 ألف ريال إيراني، وهو اليوم نفسه الذي اندلعت فيه مظاهرات العام 2017م، والتي استمرت حتى منتصف يناير 2018م، تقريبا، ما قد يفهم منه في الأوساط الإيرانية الداخلية أن التوقيت يعني احتمالية التدبير الخارجي لانفجار السوق والمجتمع في وجه النظام الإيراني.

11ــ كما أن مجمل الوضع يشي بأن النظام الإيراني سيلجأ إلى المعادلة "صفر" إن تدخلت أمريكا عسكريا لدعم هذه المظاهرات وسيستخدم كل أوراق الحرب ضد المصالح الأمريكية بالتعاون مع حلفائه الإقليميين بالتزامن، فضلا عن أن أمريكا سترتكب خطأ إستراتيجيا ضخما إن فعلت ذلك؛ لأن كل التجارب السابقة أثبتت أن الأزمة الإيرانية بمكونات شعوبها العشرة الرئيسية تتحالف مع أي نظام حاكم وتلتف حوله إن هي رأت عملا عسكريا خارجيا للنيل من مقدراتها.

12ــ سننتظر لنرى ما ستؤول إليه الأمور علما بأن كل التجارب أثبتت أيضا توقع ما لم يمكن توقعه في الحالة الإيرانية.