< إيران في «وضع البقاء»: احتجاجات واعتقالات وتهديدات وقيادات بلا حلول
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

إيران في «وضع البقاء»: احتجاجات واعتقالات وتهديدات وقيادات بلا حلول

الرئيس نيوز

تشهد إيران احتجاجات شعبية واسعة واعتقالات واسعة للمتظاهرين تزامنت مع تهديدات خارجية غير مسبوقة، ما دفع مسؤولين في العاصمة طهران إلى التحذير من دخول البلاد ما وصفوه بـ"وضع الدفاع عن الوجود"، في ظل تدهور اقتصادي حاد، وغياب استراتيجيات واضحة لاحتواء الأزمة، وتصريحات أمريكية وإسرائيلية داعمة للمتظاهرين، وفق صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

اعتقالات واسعة تستهدف قادة الاحتجاجات

وشنت السلطات الإيرانية، أمس الأحد، حملة اعتقالات تستهدف قادة الاحتجاجات، فيما زعمت تقارير إلى أن 16 شخصًا على الأقل، لقوا حتفهم خلال الاشتباكات مع قوات الأمن، بعد نحو أسبوع من الاضطرابات في إيران، احتجاجًا على ارتفاع التضخم، وتدهور الأوضاع المعيشية.

ووصلت الحكومة الإيرانية- وفق تقرير الصحيفة الأمريكية- إلى "طريق مسدود" إذ لا تملك استراتيجية واضحة لعكس الانهيار الاقتصادي الذي يغذي الاحتجاجات، ولا توجد أي مؤشرات على أن قادة طهران مستعدون لتقديم تنازلات كافية بشأن برنامجهم النووي لإرضاء إسرائيل والولايات المتحدة وتجنّب خطر التعرض لجولة جديدة من الضربات.

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أنه على الرغم من أن الاحتجاجات التي اجتاحت إيران منذ أسبوع، لم تصل إلى حجم ونطاق الانتفاضتين الكبيرتين الأخيرتين، إحداهما في 2022، والأخرى في 2019 احتجاجًا على ارتفاع أسعار البنزين، إلا أنها أثارت قلق كبار المسؤولين الإيرانيين، ودفعت واشنطن وتل أبيب إلى تبني ردود سريعة.

وبات قادة إيران وسياسييها في "حالة من الذعر والصدمة" بعد الهجوم الذي شنّته القوات الأمريكية، السبت، على فنزويلا، أحد أقرب حلفاء طهران، واختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مشيرة إلى أنه لا يمكن التقليل من تداعيات ذلك على طهران خاصة بعد أن هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالتدخل، مشددا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، على أنه في حال "قتلت" إيران "المحتجين السلميين"، فإن الولايات المتحدة ستتدخل لنجدتهم، مضيفًا: "نحن على أهبة الاستعداد". كما أعلن عدد من المسؤولين الإسرائيليين دعمهم للمتظاهرين الإيرانيين.

كواليس الاجتماع الطارئ للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني

من جانبه، عقد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، المسؤول عن الأمن الداخلي والخارجي، اجتماعًا طارئًا، ليل الجمعة، بعد تهديد ترامب بشن ضربة عسكرية على طهران، لمناقشة كيفية احتواء الاحتجاجات بأقل قدر من العنف بهدف تجنب تأجيج الغضب الشعبي، فضلًا عن الاستعداد لاحتمالية التعرض لضربات عسكرية، وفق 3 مسؤولين إيرانيين مطلعين على مداولات الحكومة، طلبوا عدم ذكر أسمائهم نظرًا لحساسية الموضوع.

وقال المسؤولون الثلاثة لـ"نيويورك تايمز"، إنه مع تصاعد الاحتجاجات، أقر كبار المسؤولين في اجتماعات ومحادثات خاصة بأن بلادهم دخلت "وضع البقاء".

ورأت "نيويورك تايمز"، أن المسؤولين الإيرانيين يبدو أنهم يفتقرون إلى الأدوات الكافية للتعامل مع التحديات المُلحة، المتمثلة في تدهور الاقتصاد الذي يغذي الاضطرابات، أو خطر نشوب صراع جديد مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، قد كرر هذا الكلام علنا مرارا خلال الأسابيع الأخيرة، حتى أنه صرح في إحدى المناسبات بأنه "لا يملك أي أفكار" لحل المشكلات المتعددة لإيران.

وقال بيزشكيان، الخميس الماضي، في أول خطاب علني له منذ بدء الاحتجاجات: "أي سياسة غير عادلة في المجتمع محكوم عليها بالفشل. علينا أن نتقبل حقيقة أننا ملزمون بالاستماع إلى الشعب".

وأشارت الصحيفة الأمريكية، إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإيرانية لمعالجة الأزمة الاقتصادية، مثل تغيير محافظ البنك المركزي والإعلان عن تغييرات في السياسات النقدية، لم تحقق نتائج كبيرة.

وأوضحت أن إصلاح الاقتصاد الإيراني يحتاج إلى تغييرات سياسية جذرية تُفضي إلى التوصل إلى اتفاق نووي مع واشنطن لرفع العقوبات، بالإضافة إلى حملة صارمة لمكافحة الفساد، فيما يبدو أن الحكومة الإيرانية إما عاجزة عن اتخاذ هذه الخطوات أو غير راغبة في ذلك.

إيران تخوض معركة من أجل بقاء الحكم

وفي السياق، قال مهدي رحمتي، المحلل الإيراني الذي يقدّم المشورة لمسؤولي طهران بشأن الاستراتيجية الإقليمية: "للأسف، أعتقد أن الحكومة تفتقر إلى الفهم والاستراتيجية اللازمة للتعامل مع الوضع الداخلي والضغوط الدولية المتصاعدة".

ومضى قائلًا: "لا أحد يُنكر وجود غضب عارم، وتقول إحدى النظريات إنهم يتركون المتظاهرين يُفرغون غضبهم لأن البلاد على وشك الانفجار".

وأفادت "نيويورك تايمز"، بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى سرًا، الخميس، مع رؤساء بعض وسائل الإعلام الحكومية، ووصف الأزمة المتفاقمة في البلاد بأنها "معركة من أجل بقاء حكم إيران وللأمة"، وفق ما نقلته الصحيفة عن مصدرين مطلعين على الاجتماع.

وذكر عراقجي، بحسب المصدرين، أن فرص التفاوض مع واشنطن "معدومة" حاليًا، وأن "قرار الانخراط مع الولايات المتحدة لا يعود إليه".