< قاضي راحل ونجل ترامب.. كيف خدع فيديو مزيف ملايين المشاهدين؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

قاضي راحل ونجل ترامب.. كيف خدع فيديو مزيف ملايين المشاهدين؟

الرئيس نيوز

اجتاح مقطع فيديو مزيف منصات التواصل الاجتماعي، حول العالم، مدعيا أن القاضي الأمريكي الراحل فرانك كابريو، الملقب بـ"القاضي الرحيم"، أصدر حكما ضد بارون ترامب، نجل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في قضية اعتداء داخل حانة. 

ولكن الفيديو، الذي بدا مقنعا للوهلة الأولى، خدع ملايين المشاهدين قبل أن تكشف التحقيقات أنه مجرد نتاج لتقنيات الذكاء الاصطناعي المعروفة بالـ"ديب فيك"، أي التزييف العميق، وفقًا لخبراء موقع "باي ليسون" المتخصص في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

قاضي راحل.. واسم عائلة مثير للجدل

كان القاضي فرانك كابريو، الذي رحل عن عالمنا في أغسطس 2025 عن عمر ناهز 88 عاما، شخصية قضائية محبوبة لدى الجمهور الأمريكي بفضل برنامجه التلفزيوني الشهير Caught in Providence، واشتهر بمواقفه الإنسانية وتعاطفه مع عدد من المتهمين البسطاء. 

وبعد وفاته، ظهر فجأة مقطع مصور يزعم أنه يتحدث عن إدانة بارون ترامب بالاعتداء، ما منح الفيديو مصداقية زائفة لدى كثيرين، خاصة أن كابريو كان معروفا بظهوره الإعلامي المتكرر.

كيف خدع الفيديو ملايين المشاهدين؟

ووفقًا لمجلة فاريتي، انتشر مقطع الفيديو بسرعة عبر منصات تيكتوك، وX ، تويتر سابقا، وفيسبوك ويوتيوب، حيث بدا وكأنه تسجيل حقيقي للقاضي وهو يسرد تفاصيل القضية. 

لكن خبراء الإعلام الرقمي سرعان ما لاحظوا علامات التلاعب متمثلة في ارتباك تزامن الصوت مع حركة الشفاه، أي أنها غير متطابقة مع الصوت على الإطلاق، بالإضافة إلى وجود تشويش في بعض الإطارات، وكان القاضي قد توفي قبل أشهر من ظهور الفيديو. 

رغم ذلك، تجاوزت بعض النسخ مئات آلاف المشاهدات، وأثارت جدلا واسعا حول مصداقية المحتوى على الإنترنت.

البعد السياسي والدعاية المضللة

ووفقًا لصحيفة "إكسترا 24" النمساوية، فإن القصة لم تقف عند حدود التسلية أو التضليل البسيط. 

في فرنسا، أثارت ضجة مشابهة عندما شارك دونالد ترامب الابن مقطعا مزيفا يظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وهو يؤدي وصلة من الرقص الشرقي، في محاولة واضحة لتشويه صورته أمام الرأي العام الغربي. 

أما في ألمانيا، فقد انتشرت مقاطع أخرى للرئيس ترامب نفسه في مواقف محرجة، مثل فيديو مزيف يعرضه وهو يقبل قدمي الملياردير إيلون ماسك داخل وزارة أمريكية، ما أثار استنكارا واسعا في وسائل الإعلام الألمانية، وفقًا لصحيفة "فرانكفورتر روندشاو"، التي أكدت أن هذه الأمثلة تكشف أن الظاهرة لم تعد مجرد عبث رقمي، بل أداة سياسية تستخدم للتأثير على الرأي العام عبر صور وفيديوهات يصعب على المشاهد العادي التحقق من صحتها، وحذر الخبراء مما قد تحمله من رسائل ضارة.

خطر التزييف العميق على الإعلام والجمهور

يسلط الانتشار السريع للعديد من مقاطع الفيديو المزيفة الضوء على التحدي الكبير الذي تواجهه الصحافة العالمية في عصر الذكاء الاصطناعي. فبينما يسعى الصحفيون إلى تقديم الحقائق، تتكاثر الفيديوهات المزيفة التي تستغل ثقة الجمهور في شخصيات عامة، سواء كانوا قضاة محبوبين أو أبناء رؤساء مثيرين للجدل. 

وحذر الخبراء من أن هذه التقنية قد تستخدم لتقويض الثقة في المؤسسات الديمقراطية، أو حتى للتأثير على نتائج الانتخابات عبر نشر محتوى مضلل يصعب كشفه في الوقت المناسب.