< بعد خسارتهم حضرموت والخشعة..هل يستجيب الانتقالي الجنوبي لدعوة السعودية للحوار؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بعد خسارتهم حضرموت والخشعة..هل يستجيب الانتقالي الجنوبي لدعوة السعودية للحوار؟

الرئيس نيوز

القوات اليمنية تستعيد السيطرة على حضرموت بشكل كامل.. والانتقالي الجنوبي يرحب بدعوة الرياض

في تطور ميداني جديد في الساحة اليمنية للتي تشهد حربا بالوكالة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، استعادت القوات اليمنية المدعومة من السعودية كامل محافظة حضرموت الغنية بالموارد الطبيعية، من قوات المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المدعوم من الإمارات.

ودعمت كلا من الرياض وأبوظبي منذ سنوات طرفا من أطراف الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا. لكن تحرّك المجلس الانتقالي الجنوبي للسيطرة على حضرموت مؤخرا أثار حفيظة السعودية وعمّق الخلاف بين البلدين الخليجيين.

وأعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي السبت أن القوات المدعومة من السعودية استعادت بشكل كامل المواقع التي كان سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت.

وقال في بيان إنه وجّه “باتخاذ إجراءات صارمة لتأمين مؤسسات الدولة والمرافق العامة وحماية الممتلكات العامة والخاصة في محافظة حضرموت، وذلك عقب النجاح القياسي لقوات درع الوطن في استعادة كافة المواقع العسكرية والأمنية في المحافظة، وفق الخطط المنسقة مع قيادة تحالف دعم الشرعية” الذي تقوده الرياض.

وكان جيش الحكومة الموالية للسعودية أعلن أن “كافة المنشآت العسكرية والمدنية في مدينة المكلا”، مركز محافظة حضرموت، “قد تم تأمينها”. 

وأفاد مسؤولان عسكريان في الحكومة فرانس برس صباح السبت بأن القوات المدعومة من الرياض سيطرت على القاعدة العسكرية الرئيسية في المكلا.

وفي وقت لاحق، أفاد مسؤولان عسكريان تابعان للحكومة لوكالة فرانس برس بأن قوات محافظة المهرة المجاورة لحضرموت والتي سيطر عليها أيضا المجلس الجنوبي في مطلع ديسمبر، أعلنت ولاءها للقوات المدعومة من السعودية من دون مقاومة تذكر.

وقال أحد المصدرين إن السلطات “أنزلت علم الانفصال ورفعت علم اليمن”. وأطلق التحالف الداعم للحكومة الذي تقوده السعودية تحذيرات متكررة وضربات جوية خلال الأسبوع الماضي، استهدفت إحداها شحنة أسلحة إماراتية مفترضة موجّهة للمجلس الانتقالي.

وأسفرت ضربة على معسكر الخشعة في حضرموت عن مقتل 20 عنصرا في القوات الانفصالية، بحسب ما أفاد مسؤول في القوات التابعة للمجلس الجنوبي. 

وأفاد مسؤول عسكري مع المجلس الانتقالي السبت بأن طائرات حربية سعودية نفّذت “غارات مكثفة” على معسكر آخر للمجموعة في بارشيد غرب المكلا.

وذكر بأن الغارات أسفرت عن سقوط قتلى من دون تحديد عددهم. وأظهرت تسجيلات مصورة بثتها قناة عدن المستقلة لحظة استهداف ضربة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، ما أدى إلى اشتعال حريق وتصاعد أعمدة الدخان.

وسُمعت صباح السبت طلقات نارية في المكلا، بحسب مراسل فرانس برس، بينما تحدّث السكان عن حالة من الانفلات الأمني في المدينة رافقتها عمليات نهب. وبدا أن القوات المدعومة من السعودية تتقدم بمواجهة مقاومة لا تذكر.

وقال أحد سكان المكلا ويدعى هاني يوسف إنه رأى “القوات المتراجعة تستخدم مركباتها العسكرية لنقل دراجات نارية ومعدات منزلية بما في ذلك برادات وغسالات”. 

وفي مدينة سيئون في حضرموت والواقعة على بعد 160 كيلومترا شمال غرب المكلا، أفاد مسؤول عسكري حكومي بأن القوات الموالية للسعودية سيطرت على المطار الذي استُهدف في ضربات الجمعة، وعلى أبنية إدارية. وقال المسؤول “نعمل على تأمينها”.

من جانبه، أفاد المسؤول العسكري من المجلس الانتقالي الجنوبي “حصل تراجع لقواتنا ونقاوم القوات المهاجمة في سيئون”.ووأضاف “قمنا بانسحاب كامل من مناطق الخشعة نتيجة ضغط الغارات الجوية السعودية علينا”. وأفاد سكان سيئون عن سماع أصوات إطلاق نار ومواجهات.

وفي بيانه، دعا العليمي المجلس الانتقالي الجنوبي الى “التزام طريق الحوار، والتراجع عن اجراءاته الأحادية في مختلف المحافظات”.

وكانت السعودية دعت السبت إلى مؤتمر للحوار تستضيفه الرياض بين “كافة المكونات الجنوبية” في اليمن.

وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان إن الرياض “تدعو كافة المكونات الجنوبية للمشاركة الفعّالة في المؤتمر لإيجاد تصوّر شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية وبما يلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة”. وذكرت السعودية بأن الحكومة اليمنية وجّهت الدعوة للحوار.

من جانبها، دعت الإمارات العربية المتحدة أيضا اليمنيين السبت إلى “وقف التصعيد، وتغليب لغة الحوار على المواجهة”.ووفي بيانات منفصلة، أعلنت قطر والكويت والبحرين دعمها للحوار.

وفي بيان صادر عن وزارة الخارجية، أكّدت “مصر موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي جمهورية اليمن، وضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية ووحدة الصف اليمني”.

كما جدّدت المملكة المغربية في بيان لوزارة الخارجية “دعمها الراسخ للوحدة الوطنية للجمهورية اليمنية الشقيقة وسيادتها على كافة ترابها وللشعب اليمني حقه في الأمن والاستقرار”.

وهي أكّدت “دعمها لكل المبادرات الهادفة إلى تهدئة الوضع، بما يخدم أمن ويضمن استقرار كل دول المنطقة”، مع حثّ “جميع الأطراف المعنية على الالتزام بالحوار للتوصل إلى حل سياسي شامل”.

ويسعى المجلس الانتقالي الجنوبي لإعلان الاستقلال وتأسيس دولة انفصالية في اليمن.

وأعلن الانفصاليون الجمعة دخول مرحلة انتقالية مدتها عامان تمهّد لاستقلال جنوب البلاد، يجرى خلالها “استفتاء شعبي” وحوار بين الشمال الخاضع لسيطرة الحوثيين المدعومين من إيران، والجنوب، بحسب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي.

لكنه حذّر من أن إعلان الاستقلال سيعدّ “نافذا بشكل فوري” في حال لم تتم الاستجابة لدعوة الحوار وتعرّض الجنوب “لأي اعتداءات عسكرية”.

تشكَّلَ التحالف المدعوم من السعودية عام 2015 في مسعى لاستعادة مناطق الشمال من قبضة المتمردين الحوثيين.

لكن بعد حرب أهلية استمرت مدة عقد، ما زالت جماعة “أنصار الله” في مواقعهم بينما تتبادل قوات مدعومة من كل من السعودية والإمارات الهجمات في الجنوب.

ورحّب المجلس الانتقالي الجنوبي، مساء السبت، بالدعوة التي أطلقتها السعودية لرعاية مؤتمر شامل في العاصمة الرياض لبحث “القضية الجنوبية” في اليمن، لكنه تمسك بالاستفتاء الشعبي الذي أعلن عنه الجمعة، بشأن فصل جنوب اليمن عن شماله.

واعتبر المجلس، في بيان، تلك الدعوة “خطوة مهمة تعكس دعم الرياض لمسار الحوار كخيار عقلاني لمعالجة القضايا السياسية، وفي مقدمتها قضية شعب الجنوب وحقه في استعادة دولته”، على حد وصفه.

وتؤمن السعودية بأن القضية الجنوبية قضية عادلة، مع التأكيد على أنه لا يمكن معالجتها إلا عبر “حوار يمني شامل ضمن الحل السياسي المتكامل في اليمن”، وليس عبر خطوات تؤدي إلى تقسيم البلاد.

ولفت المجلس الانتقالي، في بيانه، إلى “أن هذه الدعوة تمثل امتدادا للنهج الذي تبناه منذ تأسيسه، والقائم على الحوار وسيلة وحيدة لمعالجة الخلافات”.

وادّعى أن “الدعوة السعودية تنسجم مع مضامين البيان السياسي الصادر عن المجلس، يوم الجمعة الموافق 2 يناير 2026، ومع مساعيه المستمرة لتأمين رعاية إقليمية ودولية جادة تضمن معالجة عادلة ومستدامة لقضية شعب الجنوب، بما يلبي تطلعاته المشروعة”.

وشدد المجلس، على أن “أي حوار جاد يجب أن ينطلق من الاعتراف بإرادة شعب الجنوب، ضمن إطار زمني واضح، وبضمانات دولية كاملة”.

واعتبر أن “الاستفتاء الشعبي الحر هو الفيصل في أي مقترحات أو حلول سياسية مستقبلية”، على حد تعبيره.