< اختطفت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.. ما هي قوات النخبة الأمريكية “دلتا”؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

اختطفت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.. ما هي قوات النخبة الأمريكية “دلتا”؟

الرئيس نيوز

مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، برز اسم قوات النخبة الأمريكية “دلتا”، وهي وحدة قتالية، عملياتها سرية وتعتمد على الإنزال الجوي والاشتباك، ويتميز عناصرها بكفاءة عالية تجعلهم أشبه بالأشباح عند تنفيذ مهامهم.

قوات “دلتا” الأمريكية، يطلق عليها الإعلام المحلي اسم "وحدة العمليات الخاصة"، وتختص بالأساس في مكافحة ما يسمى "الإرهاب" وإنقاذ الرهائن والتدخل السريع. وتعود هذه القوة للواجهة مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فجر السبت أن القوات الأمريكية ألقت القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلتهما جوًا خارج البلاد.

وبحسب ما نقلته شبكة «سي بي سي نيوز» عن مسؤولين أمريكيين، فإن قوة دلتا (Delta Force)، إحدى أكثر وحدات النخبة سرية في الجيش الأمريكي، هي التي تولّت تنفيذ عملية اعتقال مادورو، في خطوة تمثل تصعيدًا غير مسبوق في المواجهة بين واشنطن وكراكاس. وتأتي العملية في أعقاب أشهر من الحشد العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة، حيث تتمركز حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» إلى جانب عدد من السفن الحربية في البحر الكاريبي.

وخلال الأسابيع الماضية، احتجزت الولايات المتحدة ناقلتي نفط قبالة السواحل الفنزويلية، كما نفذت غارات دامية على أكثر من 30 قاربًا تقول إدارة ترامب إنها كانت تنقل شحنات مخدرات، إضافة إلى قصف ما وصفه الرئيس الأمريكي بـ «منطقة تحميل القوارب بالمخدرات».

من هي «دلتا فورس»؟

تُعد دلتا فورس وحدة نخبة تابعة للجيش الأمريكي، وتتمثل مهمتها الأساسية في تعقّب وقتل قادة التنظيمات الإرهابية، إلى جانب تنفيذ عمليات تحرير الرهائن والمهام السرية عالية الخطورة. وقد عادت هذه الوحدة إلى الواجهة بقوة بعد الكشف عن دورها في العملية التي أدت إلى مقتل زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي في سوريا.

تأسست «دلتا فورس» عام 1977، ويقع مقرها في فورت براج بولاية نورث كارولينا، ومنذ إنشائها، شاركت في معظم العمليات الأمريكية الخاصة بمكافحة الإرهاب، وغالبًا ما تُكلَّف بمهام بالغة التعقيد في أكثر بؤر النزاع خطورة حول العالم.

لم تنجح الوحدة في أول مهمة كبرى أُسندت إليها، والمتمثلة في تحرير الدبلوماسيين الأمريكيين المحتجزين في طهران عام 1979، بعد أن أدت عاصفة رملية إلى فشل العملية. غير أن ذلك الإخفاق لم يمنع واشنطن من الاعتماد عليها لاحقًا في معظم ساحات الصراع.

فقد نُشرت «دلتا فورس» في الصومال، حيث قُتل عدد من عناصرها عام 1993 خلال المعركة الشهيرة المعروفة بـ «سقوط بلاك هوك». كما شاركت في عمليات بأمريكا الوسطى خلال ثمانينيات القرن الماضي، وفي كولومبيا، قبل أن تصبح منذ عام 1991 في قلب الحروب الأمريكية المتعاقبة في العراق.

وبحسب صحيفة واشنطن بوست، لعبت الوحدة دورًا محوريًا خلال حرب الخليج الأولى، ثم أثناء الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. وفي مذكراته، أشار الجنرال ستانلي ماكريستال، القائد السابق للقوات الدولية في أفغانستان، إلى أن الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش جعل «دلتا فورس» عنصرًا أساسيًا في الحرب على الإرهاب.

من صدام إلى داعش

شاركت الوحدة في تعقّب الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، كما لعبت دورًا في مطاردة أبو مصعب الزرقاوي، زعيم تنظيم القاعدة في العراق، الذي انبثق عنه لاحقًا تنظيم داعش. وعادت «دلتا فورس» إلى العراق عام 2014 ضمن الحملة الأمريكية ضد التنظيم، عقب سيطرته على مدينة الموصل.

كما شاركت في محاولة تحرير الصحفيين الأمريكيين جيمس فولي وستيفن سوتلوف في يوليو/تموز 2014، عندما نفذ الجيش الأمريكي غارة في محيط مدينة الرقة السورية. وعلى الرغم من وجود عناصر من «دلتا فورس» على متن مروحيات «بلاك هوك» التي نفذت العملية، فإن المحاولة فشلت، وقُتل الصحفيان لاحقًا على يد التنظيم.

اختبارات “دلتا فورس” 

يخضع اختيار عناصر «دلتا فورس» لمعايير بالغة الصرامة، إذ يتم انتقاؤهم من صفوف القوات الخاصة ووحدات المشاة، وأحيانًا من الحرس الوطني وخفر السواحل. ويشترط في المتقدم امتلاك مهارات رماية استثنائية، وقدرة عالية على التحمل، بما في ذلك اجتياز اختبارات سير لمسافات تصل إلى 40 ميلًا.

ولا يُسمح بالانضمام إلى الوحدة فور التجنيد، بل يتم اختيار العناصر من دائرة ضيقة بعد سنوات من الخدمة وإثبات الكفاءة. كما يشترط أن يكون المنتسب بعمر 21 عامًا أو أكثر، ويتمتع بلياقة بدنية وذهنية عالية، وقدرة صارمة على الحفاظ على السرية.

وتُعد «دلتا فورس» واحدة من أكثر الوحدات العسكرية نخبوية وغموضًا في العالم، حيث لا يقتصر الانضمام إليها على المهارات القتالية فحسب، بل يتطلب أيضًا سمعة مهنية استثنائية وسجلًا طويلًا من الانضباط والنجاح في وحدات أخرى.