ما توقعات المؤسسات الدولية لمسار الاقتصاد المصري في 2026؟
مع بداية عام 2026، تتجه توقعات عدد من المؤسسات الدولية نحو نظرة أكثر تفاؤلًا لمسار الاقتصاد المصري، في انعكاس مباشر للأثر المتوقع لحزم الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها الدولة خلال الفترة الماضية.
مؤشرات إيجابية مع بداية 2026
وتُرجّح هذه التقديرات تحسُّن مستويات الاستثمار، إلى جانب انتعاش الاستهلاك الخاص مدفوعًا بتراجع نسبي في الضغوط التضخمية وارتفاع تحويلات العاملين بالخارج، بما يدعم تسارع وتيرة النمو الاقتصادي.
وبحسب تلك التوقعات، يُنتظر أن تتراوح معدلات نمو الاقتصاد المصري خلال عام 2026 بين 4.2% و5.3%، في وقت تشير فيه وثائق حكومية إلى تنفيذ نحو 500 إصلاح هيكلي خلال العامين الماضيين، أسهمت في تحسين مناخ الاستثمار ودفع النشاط الاقتصادي.
صندوق النقد الدولي: تعافٍ تدريجي ونمو متوسط 4.9%
يتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاع معدل نمو الاقتصاد المصري إلى نحو 4.5% في عام 2026، مقارنة بـ4.3% في عام 2025. كما يرجّح أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة نحو 9.1 تريليونات جنيه في 2026، مقابل 8.7 تريليونات جنيه متوقعة في 2025، في حين يُتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية إلى نحو 20.6 تريليون جنيه، مقارنة بـ17.36 تريليون جنيه في العام السابق.
وتعكس هذه التقديرات تعافي النشاط الاقتصادي بشكل تدريجي، مدعومًا باستقرار الأوضاع النقدية، وتحسُّن توافر النقد الأجنبي، وبدء تنفيذ استثمارات كبرى، في مقدمتها مشروع تطوير منطقة رأس الحكمة. وعلى المدى المتوسط، يتوقع الصندوق أن يبلغ متوسط النمو خلال الفترة من 2026 إلى 2030 نحو 4.9%.
البنك الدولي: الاستهلاك الخاص يقود النمو
ووفقًا لتقديرات البنك الدولي، من المنتظر أن يشهد الاقتصاد المصري تسارعًا تدريجيًا في النمو، حيث يُتوقع ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي من 3.8% في العام المالي 2025/2024 إلى 4.2% في 2026/2025، ثم إلى 4.6% في 2027/2026.
ويرجع البنك هذا الأداء إلى عدة عوامل، أبرزها زيادة الاستهلاك الخاص مع استمرار تراجع التضخم، وارتفاع الاستثمارات الخاصة بدعم صفقة الاستثمار الكبرى مع دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب توقعات بتيسير السياسة النقدية وانتعاش تدريجي في النشاط الصناعي.
فيتش سوليوشنز: تعافٍ أقوى واستثمار متنامٍ
تشير أحدث تقديرات مؤسسة فيتش سوليوشنز إلى أن الاقتصاد المصري واصل مسار التعافي خلال العام المالي 2025/2024، مع توقع تسارع النمو خلال الأعوام التالية.
ورفعت المؤسسة توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.2% في العام المالي 2026/2025، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 4.9%، مع الإبقاء على توقعات نمو عند 5.4% في 2027/2026.
وتعزو فيتش هذا الأداء إلى انخفاض معدل التضخم، وتراجع أسعار الفائدة، وتحسُّن الطلب المحلي، وتعافي الاستثمار الخاص، فضلًا عن ارتفاع صادرات الصناعات التحويلية والخدمات، وتوقع عودة نشاط قناة السويس إلى مستويات ما قبل الحرب في غزة.
الاستهلاك المحلي.. ركيزة أساسية للنشاط الاقتصادي
على صعيد الطلب المحلي، تتوقع فيتش استمرار نمو الاستهلاك النهائي الخاص، ليرتفع من 336.5 مليار دولار في عام 2025 إلى نحو 398.7 مليار دولار في 2026، مع مسار تصاعدي طويل الأجل يصل إلى 809.5 مليارات دولار بحلول 2034.
كما يُتوقع أن يحافظ الاستهلاك الخاص على وزن نسبي مرتفع من الناتج المحلي الإجمالي، مسجلًا نحو 91.4% في عام 2026، مدفوعًا بالتحسُّن التدريجي في الدخل الحقيقي، وتراجع الضغوط التضخمية، وانخفاض تكاليف الاقتراض، إلى جانب قوة تدفقات التحويلات المالية.
نمو الاستثمار الخاص وجاذبية الاقتصاد
وتتوقع فيتش أن يشهد الاستثمار في مصر نموًا إيجابيًا خلال العام المالي 2026/2025، بدعم من إصلاحات حكومية تستهدف تحسين مناخ الاستثمار. وأشارت إلى أن الاستثمار الخاص سجل نموًا قويًا بلغ 25.9% على أساس سنوي في الربع الأول من العام المالي 2026/2025.
كما يُتوقع ارتفاع تكوين رأس المال الثابت إلى نحو 58.4 مليار دولار في 2026، مقارنة بـ50.7 مليار دولار في 2025، مدفوعًا باستثمارات جديدة في قطاعات التصنيع والسياحة والعقارات والبنية التحتية، إلى جانب توقعات بجذب استثمارات أجنبية خارج قطاع الهيدروكربونات.
المؤسسات الأوروبية والإيكونوميست: آفاق نمو أوسع
وفي السياق ذاته، يتوقع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أن يبلغ نمو الاقتصاد المصري نحو 4.5% في عام 2026، مدفوعًا بتحسُّن مناخ الأعمال، وانتعاش الاستثمار الخاص، واستعادة القدرة على النفاذ إلى التمويل الخارجي، فضلًا عن استمرار المشروعات القومية الكبرى ودعم القطاعات الإنتاجية والخدمية.
كما تتوقع وحدة الإيكونوميست ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من 4.1% في عام 2025 إلى 5.3% في 2026، مرجعة ذلك إلى تجاوز الاقتصاد مرحلة الضغوط التضخمية، وتحسُّن بيئة الأعمال، وزيادة الاستثمار الأجنبي، وتوسّع الطلب المحلي، مع استقرار السياسات الاقتصادية وإمكانية جذب مزيد من التمويل الدولي.