< مواجهة إعلامية سياسية.. جورج كلوني يرد على ترامب بعد سخريته من جنسيته الفرنسية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مواجهة إعلامية سياسية.. جورج كلوني يرد على ترامب بعد سخريته من جنسيته الفرنسية

الرئيس نيوز

تصاعد الخلاف بين الممثل الأمريكي الحائز على جائزة الأوسكار جورج كلوني والرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مستوى من الحدة لم يشهده المشهد الثقافي الأمريكي مؤخرًا، بعدما أثار قرار فرنسا منح كلوني وزوجته أمل علم الدين كلوني وأطفالهما الجنسية الفرنسية ردود فعل سياسية حادة في واشنطن، وفقا لمجلة فاريتي المتخصصة في السينما والترفيه.

وفي أواخر ديسمبر 2025، أعلنت الحكومة الفرنسية في الجريدة الرسمية أن كلوني وعائلته قد حصلوا على الجنسية الفرنسية، بعد أن عاشوا لسنوات في جنوب فرنسا حيث يمتلكون مزرعة وعائلة هناك توأمًا يبلغ من العمر ثماني سنوات. 

وأوضح كلوني في تصريحات صحفية سابقة أن اختيارهم فرنسا جاء رغبة منهم في بيئة أكثر هدوءًا وتحفظا بعيدا عن ضجيج الإعلام في هوليوود، مستشهدا بقوانين الخصوصية الفرنسية التي تحمي عائلته من التطفل الإعلامي. 

ولم يتأخر رد فعل الرئيس الأمريكي؛ فقد نشر ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” تدوينة لاذعة ينتقد فيها منح كلوني الجنسية الفرنسية، وأشاد ساخرا بما وصفه بـ“خبر جيد!” قبل أن يصف كلوني وزوجته بأنهما “من أسوأ المتنبئين والعرافين السياسيين على مر العصور”، وأن فرنسا “تعاني من جريمة كبيرة لن تغتفر بسبب سياساتها في الهجرة”، في محاولة لربط منح الجنسية بملفات سياسية وأمنية أوسع. 

ولم يتوقف ترامب عند هذا الحد، بل قلّل من شأن مسيرة كلوني في السينما والسياسة، واصفًا إياه بأنه “ليس نجمًا سينمائيًا حقيقيًا” بل مجرد “شخص عادي كان يشتكي باستمرار حول السياسة”، في إشارة إلى مواقف كلوني النقدية تجاه ترامب خلال السنوات الماضية. 

ورد كلوني على هذه الهجمات لم يكن مجرد دفاع عادي؛ بل جاء بتصريح ذكي ومشحون سياسيا، حيث قال في مقابلة نشرتها مجلة هوليوود ريبورتر إنه يتفق مع شعار ترامب الشهير “فلنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”، لكنه أضاف: “وسنبدأ بذلك في نوفمبر” في إشارة إلى الانتخابات النصفية الأمريكية المقرر عقدها في 3 نوفمبر 2026. 

هذا الرد جاء بشحنة ساخرة واضحة، مستفيدا من نفس العبارة التي يستخدمها ترامب في حملاته الانتخابية، لكنه أعاد توجيهها كدعوة لمشاركة سياسية أوسع. 


وبينما اتسمت تغريدات ترامب بالانتقاد اللاذع والسخرية، حاول كلوني أن يجعل من تصريحاته رسالة أعمق وأكثر استراتيجية، مؤكدا أنه يرى في العملية الانتخابية القادمة فرصة لإحداث تغيير سياسي في الولايات المتحدة، وسط انقسامات حادة بين المعسكرين الديمقراطي والجمهوري حول قضايا مثل الهجرة، وحرية الإعلام، والهوية الوطنية. 
 

لكن الخلاف لم يقتصر على الخطاب الأمريكي الداخلي؛ إذ أثار منح الجنسية الفرنسية ردود فعل متفاوتة داخل فرنسا نفسها. فقد انتقدت بعض الأصوات الفرنسية، مثل وزيرة داخلية فرنسية، ما وصفته بـ سياسات “الكيل بمكيالين” في منح الجنسية، معتبرة أن منح كلوني وأسرته الجنسية دون الامتثال الكامل لبعض المعايير الجديدة يشير إلى رسائل غير متوازنة.

وفي الوقت ذاته، دافع مسؤولون فرنسيون عن القرار مؤكدين أنه تم بموجب إجراءات قانونية سليمة تشمل معايير التأهيل الطبيعي والإقامة الطويلة والمساهمات الثقافية. 

وكشف الصدام بين كلوني وترامب، الذي يتجاوز السينما وأخبار النجوم إلى حدود الجدل السياسي الشامل، مدى التحولات التي طرأت على العلاقة بين المشاهير والسياسيين في الولايات المتحدة. فالمعروف أن كلوني ليس مجرد ممثل، بل صوت سياسي معروف بدعمه للحزب الديمقراطي والتزامه بمواقف علنية في القضايا الاجتماعية والسياسية، بينما يستغل ترامب، وفق مراقبين، هذه الفرصة لتغذية خطاب جمهوري أوسع حول الهجرة والأمن الوطني، لكن ترامب تعمد كذلك التقليل من شأن مسيرة كلوني السينمائية والسياسية مؤكدا أنه مجرد "شخص عادي كثير الشكوى".
 

ورجحت صحيفة الجارديان البريطانية أن هذه المواجهة بين نجم عالمي والرئيس الأمريكي تؤكد أن الهويات الشخصية والانتماءات التعددية أصبحت جزءا لا يتجزأ من الجدل السياسي المعاصر، ولا تتعلق فقط بالقضايا الثقافية، بل تمتد إلى عمق الخلافات حول مستقبل السياسة الأمريكية والعلاقات عبر الأطلسي قبيل موسم انتخابي حاسم في العام الجديد.