أبو شامة: حظر 37 منظمة إنسانية لتحويل غزة إلى مكان طارد للمعيشة|فيديو
قال محمد مصطفى أبو شامة، مدير المنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار، إن قرار إسرائيل فرض حظر على 37 منظمة إنسانية ودولية تعمل داخل قطاع غزة، ليس قرارًا عابرًا أو منفصلًا عن السياق، بل يأتي ضمن استراتيجية أوسع تهدف لتحويل القطاع إلى بيئة طاردة للسكان وغير قابلة للحياة الطبيعية.
استراتيجية ممتدة منذ سنوات
وأوضح محمد أبو شامة، خلال لقائه في برنامج “منتصف النهار” عبر شاشة القاهرة الإخبارية، أن هذه السياسة لم تبدأ اليوم، بل تُعد امتدادًا لمخطط يجري العمل عليه منذ نحو عامين، يقوم على محاولة دفع سكان غزة إلى الخروج من أراضيهم عبر الضغوط المتواصلة بمختلف الوسائل، وأن محاصرة عمل منظمات الإغاثة تُعد إحدى الأدوات الرئيسية في هذا النهج، لافتًا إلى أن الفترة الأخيرة شهدت تكثيفًا ملحوظًا لهذه الممارسات، سواء عبر قرارات متعلقة بوكالة “الأونروا” أو من خلال تعليق عمل عشرات المنظمات الإغاثية الدولية.
وبيّن مدير المنتدى الاستراتيجي، أن إسرائيل تبرر هذه القرارات بما تسميه “متطلبات قانونية”، حيث تطالب المنظمات بتقديم قوائم كاملة بأسماء الموظفين والعاملين لديها، بحجة التأكد من عدم ارتباطهم بجهات تصنفها تل أبيب على أنها “منظمات إرهابية”، غير أن الواقع يشير إلى أهداف سياسية وأمنية أوسع.
التفاف على الضغوط الدولية
وأضاف محمد أبو شامة، أن هذه الإجراءات تأتي في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية والدولية على إسرائيل للمضي قدمًا في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، والتي يفترض أن تشهد زيادة كبيرة في تدفق المساعدات الإنسانية. لكن القرارات الأخيرة تمثل محاولة واضحة للالتفاف على تلك الضغوط وتعطيل مسار الاتفاق.
وأكد مدير المنتدي الاستراتيجي، أن هذه السياسات تؤدي عمليًا إلى عرقلة وصول المساعدات وتقليص قدرة المنظمات على العمل، الأمر الذي ينعكس مباشرة على حياة المدنيين داخل القطاع، مشددًا على أن إسرائيل تتعمد القفز بعيدًا عن التزاماتها، مستمرة في ملاحقة المنظمات الإنسانية بدل التسهيل لعملها.

تعنت مرشح للاستمرار
واختتم محمد أبو شامة، حديثه بالتأكيد على أن خطوات كهذه لا تمس فقط طبيعة عمل المنظمات الدولية، بل تضرب أساس المنظومة الإنسانية في واحدة من أكثر المناطق حاجة للدعم في العالم، محذرًا من تداعيات طويلة المدى على الوضع المعيشي والصحي والاجتماعي لسكان القطاع، وأن التعنت الحكومي الإسرائيلي بات أكثر وضوحًا خلال الأسابيع الأخيرة، متوقعًا استمرار هذه الملاحقات خلال الفترة المقبلة، وهو ما يعني مزيدًا من التعقيد على المستويين الإنساني والسياسي داخل قطاع غزة.