تغريم رئيس اتحاد كُتّاب مصر لإدانته بسب وقذف كاتبتين
أصدرت محكمة جنح عابدين حكمًا قضائيًا لصالح الكاتبتين والأديبتين هالة فهمي ونفيسة عبد الفتاح، في الدعوى المقامة ضد علاء عبد الهادي، رئيس اتحاد كتاب مصر المنتهية ولايته، بعد إدانته بتهم السب والقذف والتشهير، وقضت بتغريمه مبلغ عشرة آلاف جنيه لكل منهما، على خلفية اتهامات وُجِّهت إليهما اعتبرتها المحكمة مساسًا بسمعتهما المهنية والشخصية.
وجاء الحكم تأكيدًا على حماية القانون لحرية الكلمة والعمل الصحفي المهني القائم على التوثيق والحياد، ورفضًا لما وصفته المحكمة بالاتهامات المرسلة والدعاوى الكيدية، مشددة على أن الصحافة الجادة التي تلتزم بالمعايير الأخلاقية وتعتمد على المستندات والشهادات والتسجيلات الصحيحة لا تُدان، ولا يجوز النيل منها عبر مسارات قضائية تفتقر إلى السند القانوني.
وتعود وقائع القضية إلى ما نشرته الكاتبتان بشأن اجتماع جمعية عمومية غير عادية، شهد – بحسب ما ورد بالأوراق – مخالفات جوهرية.
وأكدت المحكمة أن ما نُشر جاء في إطار نقل أمين لما دار داخل الاجتماع، دون خروج عن الحقيقة أو تجاوز بحق أي طرف، معتبرة ذلك حقًا أصيلًا للرأي العام ولأعضاء الجمعية العمومية في الاطلاع على ما يجري داخل مؤسساتهم.
وسلّط الحكم الضوء على خطورة استخدام ساحات القضاء لتصفية الخلافات أو تقييد حرية التعبير، لا سيما حين يرتبط الأمر بإهدار المال العام أو الإضرار بسمعة كيان ثقافي عريق. وأشار إلى أن تكرار خسارة الدعاوى القضائية يثير تساؤلات مشروعة حول إدارة الموارد وأولويات الإنفاق، ومدى احترام إرادة الجمعية العمومية التي تُعد صاحبة الولاية الأصيلة على أموالها ومكانتها.
كما تناول الحكم ما يلحق باتحاد كُتّاب مصر من أضرار معنوية وأدبية جراء الزج باسمه في نزاعات قضائية متكررة تنتهي بالإدانة أو الرفض، مؤكدًا أن الاتحاد، الذي تأسس ليكون مظلة للإبداع وحرية الفكر، لا يليق به أن يتحول إلى ساحة صراعات شخصية أو أداة لملاحقة كُتّاب وصحفيين أدوا واجبهم المهني. وأكدت حيثيات الحكم أن تاريخ الاتحاد، الذي صنعته أسماء بارزة على المستويين العربي والدولي، أكبر من أن يُختزل في نزاعات تستنزف رصيده الرمزي والمادي.
وفي السياق ذاته، أشاد الكثير بدور الإجراءات القضاىية أمام المحكمة وبالدور المهني الذي قام به المستشار عصام رفعت، الذي تولّى الدفاع، وقدّم دفوعًا قانونية مؤسسة على الحجة والدليل، دون انفعال أو توظيف إعلامي، وهو ما انعكس في حكم متسق مع المستندات المقدمة، أعاد الاعتبار لقيمة العدالة وسيادة القانون.
عدالة للخدمات القانونية
ويُعد الحكم، وفق متابعين، انتصارًا لحرية الصحافة والكلمة المسؤولة، ورسالة واضحة بأن السمعة المهنية لا تُنال باتهامات مرسلة، ولا تُهدم بتاريخ طويل من العمل الجاد، وأن القانون يقف بالمرصاد لكل من يسيء استخدامه للإضرار بالآخرين.
وبهذا الحكم، أسدل القضاء الستار على قضية وُصفت بأنها محاولة لإرهاب الكلمة، مؤكدًا أن المناصب لا تمنح حصانة من المساءلة، وأن الحقيقة لا تُقاضى، فيما تبقى المؤسسات الثقافية الكبرى، وعلى رأسها اتحاد كُتّاب مصر، أكبر من الأشخاص والأزمات العابرة، متى التزمت بجوهر رسالتها في الدفاع عن الإبداع وصون الكرامة واحترام العقل والضمير.